الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2310 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم : حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

أسبوعان بين كارثة إنهيار مبنى القبة وكارثة إنهيار الأمس في التبانة لمبنى من 12 شقة سكنية، وقد تم إنتشال 14 جثة حتى كتابة هذه اليومية. كان يمكن عمل الكثير لجهة إخلاء المباني الآيلة للسقوط وإيجاد أمكنة إيواء فوري لسكانها. كان يمكن القيام بالكثير لردم بعض أجزاء من فجوة الإهمال المتراكم والتقاعس عن تحمل المسؤولية الحقيقية ما فاقم ازمة سكن مزمنة في المدينة ينبغي التأكيد أنها ليست من صنع الحكومة الحالية، لكن ذلك لا يحول دون تحملها المسؤولية. لقد كان المطلوب الإستماع إلى صراخ المنكوبين وأنين الموجوعين والمباشرة بخطوات تحوط من إهمال متراكم بات أشد وطأة من الإنهيار المميت. كان يمكن حماية حياة كثيرين رفضوا أن يتم رميهم في الشارع، ولم يختاروا هذا المصير، في مدينة أثرى أثرياء لبنان. مدينة البكوات ومن ترأسوا الحكومات طويلاً، والمدينة التي شغل بكوات منها حقائب وزارية في كل الحكومات فماذا فعلوا لطرابلس غير الإستثمار بوجع أهلها لإستتباع المقترعين!

الإنهيار الثاني وسقوط عشرات الضحايا، إدانة صارخة للحكومة التي تتحمل المسؤولية لجهة إنعدام المتابعة اللصيقة لحماية الأرواح، وفي أي بلد طبيعي تكون الإستقالة واجبة، ومعها إحالة المسؤولين المباشرين على القضاء، والأمر ينبغي أن يشمل كبار المعنيين: محافظة، هيئة إغاثة، بلدية، ومسؤولية البلدية أساسية لأنها هي صوت الناس كما هو مفترض إلخ.. لكننا لسنا في دولة طبيعية، فمن قيام حكومة تحمل كل معالم الكونفدرالية الحزبية الطائفية أحيت زمن التحاصص الطائفي الحزبي في التعيينات وقدمت موازنة جائرة ظالمة للناس، خبى الأمل بأن نشهد إنطلاقة مغايرة، مع عهد أتى بعد جريمة حرب “الإسناد” المدمرة، وبعد ست سنوات على أخطر منهبة و5 سنوات على التفجير الهيولي لمرفأ بيروت… وها قد مرّ العام الأول على الولاية الرئاسية وما زالت العدالة للبنانيين ممنوعة!

ولأننا لسنا في دولة طبيعية، لم يخجل بكوات وأثرياء طرابلس وهم كبار المسؤولين عن إهمال تاريخي للمدينة وأهلها، بل سارعوا إلى الإستثمار في الكارثة متنكرين لمسؤوليتهم وهي أكثر من أساسية. سارعوا إلى تقديم التعازي في خطوة رخيصة لجني مكاسب سياسية في الزمن الإنتخابي.. وعلى قاعدة “إن لم تستحي فإفعل ما شئت”، برز موقف فيصل كرامي مطالباً بإستقالة الحكومة. من الآخر الإستقالة واجبة في دولة طبيعية، لكن العجب أن يطالب بها النائب كرامي وهو وزير سابق ونجل عمر كرامي رئيس حكومة سابق وعمه الرشيد أشهر رئيس حكومة في لبنان فماذا قدم هؤلاء للمدينة.. ومواقف الآخرين كانت أسوأ، لكنها لم تنطلي على الغاضبين الذين تجمعوا في دوار أبوعلي وأنطلقوا في تظاهرات إحتجاج إقتحمت باحة قصر الميقاتي وساحة منزل النائب السابق كبارة وسواهم!

من طرابلس إلى عكار والضنية وكل الجرود الشمالية، مطلوب بإلحاح خطط تنموية شاملة وواضحة تبدأ بتأهيل حقيقي للبنى التحتية وأولها معالجة جبل النفايات في عاصمة الشمال الذي يهدد بكارثة.. وإذا كان المطلوب فوراً إيواء عاجل لأهالي المباني الآيلة للسقوط وتدعيم المباني الأخرى والكشوفات بها موجودة، فحذار الرهان على خداع الناس بالإكتفاء بهذه المعالجة الجزئية والضرورية.

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

https://hura7.com/?p=74470

الأكثر قراءة