الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2315 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم: حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

قبل 21 سنة إغتيل رفيق الحريري في قلب بيروت، رحمه الله. وجّه الإغتيال رسالة فاضحة للبنانيين بشأن كل سياسات ما بعد الطائف. أبرز عنوان لها أن التعامي عن المسؤولية في إستعادة السيادة لا يفضي إلى إستعادة الدولة ولا قيام الجمهورية وقيمها. كبيرة كانت الأوهام أن “إعماراً” ممكناً، وإن إتخذ طابع العمليات العقارية، وقرار البلد في مكانٍ آخر!

سياسات ما بعد الطائف، رسمت ملامح نسخة جديدة عن إستمرار الحرب، عنوانها عوز ومجاعة وإذلال وإنهيار مقومات البلد الصحية والتربوية والقيم الكبيرة، والدفع إلى إنعدام الدولة المعنية عن حماية المواطنين، فأفضت إلى تجويف المؤسسات وفرض الشغور، الذي لم يقتصر على الرئاسة الأولى، فقرار البلد كان بيد مندوب نظام القتل السوري، وأوصلت سياسات ما بعد الحريري إلى التساكن مع نقل مركز القرار إلى حزب الله وكيل نظام الملالي في إيران!

بعد قليل سيتحدث سعد الحريري أمام الضريح وبين أنصاره، ولدى الطبقة السياسية سؤال واحد هل يعلن وقف تعليق العمل السياسي؟ وهل يطلق مرحلة عودة تياره إلى السباق الإنتخابي وفق القانون الذي أقرته حكومته الأولى في ظلّ ولاية ميشال عون، وهو كقانون عنوان تزوير إرادة الناخبين!

الحقيقة أنه ما من جهة تسأل ما إذا لدى سعد الجرأة لتقييم تجربته ودوره. فهو أحد أبرز رموز نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، النظام المسؤول عن الإستباحة التي فُرضت على لبنان، والذي ترك الحبل على غاربه لكل أشكال التحاصص وحماية السارقين ومنح الحصانة للمتهمين!

هل سيشير مثلاً إلى مسؤوليته عن الإتفاق الرباعي ودوره في الإنقلاب على “إنتفاضة الإستقلال” ثم التساكن في حكوماته مع السلاح اللاشرعي! للتذكير، في آخر إجتماع موسع لقوى 14 أذار، بعد إسقاط حكومته لحظة دخوله إلى البيت الأبيض، تعهد أمام الحضور في الإجتماع الذي إنعقد في البريستول بمغادرة السياسات السابقة لكنه لم يلتزم بتعهده!

هل سيتوقف في كلمته عند دوره بتنصيب ميشال عون المرشح الوحيد لحزب الله رئيساً للبلاد ما تسبب في تسريع الإنهيار وإذلال اللبنانيين؟ هل سيتحدث عن الهندسات المالية مثلاً وقد هندسها صديقه رياض سلامة وكانت حصته منها كمصرف مئات ملايين الدولارات، وهي أموال سرقت من جني أعمار الناس؟ هل سيتحدث عن دوره بحماية المتهمين المدعى عليهم في جريمة حرب ضد لبنان: تفجير المرفأ وترميد قلب العاصمة، فوقف يناصر، من موقع طائفي، حسان دياب الذي كان أمام السؤال: هل ضغط عليك وفيق صفا، أم أي وفيق آخر، فالغيت زيارتك للمرفأ بعد تسلمك التقرير الخطير عن إحتمال حدوث تفجير هيولي؟

لا تعد ولا تحصى القضايا-الأسئلة، التي لا يعني تجاهل الإجابة عنها من جانب سعد الحريري أنها غير موجودة في أذهان الناس.. مأ أوصل لبنان إلى زمن يأخذ فيه متسلط وكيل للخارج البلد إلى حربٍ تدمره، وبالمقابل زمن حكام يهددون شعبهم بالتهجير ويتباهون بإرسالهم إلى الجحيم..كل ذلك لأن المسار الذي صنعته “إنتفاضة الإستقلال” عام 2005 تم كسره بسرعة من جانب متزعمين طائفيين خافوا من شعبهم المطالب بالعدالة وتساوي الفرص والديموقراطية التي لا يمكن أن تضمنها إلاّ الدولة الحديثة العلمانية، فقفذوا إلى الإتفاق الرباعي وإلى تجديد نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، والإستثمار في الإنقسام الطائفي وتغذية الضغائن ما يعطل وعي مواطنين مطلوب منهم التعامي عن الإذلال اللاحق بهم.. وليتم لي عنق الدستور فيما كانت الفرصة متاحة لإنهاء الخلل الوطني بموازين القوى!

بعد 21 سنة على الإغتيال، يبدو المسار الحقيقي لخروج لبنان مما هو فيه، مغاير لممارسات متشابهة من جانب مافيا الطوائف، ولئن كان حديث اليوم يتزامن مع المناسبة، فالأكيد أن الطائفة – الأمة المعتدلة التي برزت في كنفها الحريرية، ستنجب حالات أخرى مضيئة، رغم فجور قانون الإنتخاب الذي مذهب الإنتخابات. لن يتمكنوا من إلغاء التعددية وهذا الأمر لن يقتصر على حالة جهوية أو طائفة بعينها.

لقد جددت ثورة 17 تشرين 2019 الأمل، والحالة التي أبرزت النسيج الوطني الأصيل للبنانيين، كامنة موجودة، والأعداد الهائلة التي إقترعت عقابياً ضد منظومة التسلط والتبعية، تغادر مقاعد المتفرجين رهن إبتداع وسائل كفاحية، توحي بالثقة من خلال شبكة أمان وطنية؛ شعبية شبابية نسائية عابرة للمناطق والطوائف، تجمع الأفراد الأحرار الشجعان الأوفياء لمثل ثورة تشرين. المهم الآن المبادرة والوضوح والتمسك بالتغيير لرسم مسار تحويل الحلم بلبنات آخر إلى واقع!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن

https://hura7.com/?p=74745

الأكثر قراءة