جريدة الحرة ـ بيروت
بقلم: حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

يُسجل لحزب الله، ميليشيا فيلق القدس الإيراني، نجاحه في إعادة الوضع في الجنوب ولبنان إلى ما كان عليه قبل تحرير العام 2000، مع فارق نوعي أن بلدات الشريط المحتل آنذاك، بعد عملية الليطاني عام 1978، لم تكن خالية كلية من البشر، في حين بات كل جنوب الليطاني اليوم مجرد أرض محروقة بدون بشر. ينبغي أن تُسأل عن هذه الكارثة الميليشيا الإيرانية التي أخذت البلد قسراً إلى كارثة حرب “الإسناد” الأولى وعاودت أخذه إلى نكبة حرب “الإسناد” الثانية الراهنة، ما أطلق يد العدو الصهيوني لوضع أهدافه بإحتلال كل جنوب الليطاني في التطبيق. أي أن العدو يهجر نحو 300 ألف مواطن ويحول نحو 10% من مساحة لبنان إلى حزام أمني!
ثم يطل الشيخ نعيم، وكيل المصالح الإيرانية، وهو ينعم بالدفء في وكره، ويرمي الترهات فيخجل الكذب. والفضيحة أن القرار الحكومي البالغ الأهمية، بحظر فوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية ومطالبته بتسليم سلاحه فورا”، لم يصل بعد إلى مسامع المشرفين على تلفزيون لبنان، من وزير الإعلام إلى آخر مسؤول في التلفزيون فيقطعون البرامج ويفتحون الأثير لتنقل خطاب زعيم هذه المقاولة، فراح يطلق التهم والسرديات الكاذبة ويخون الحكومة التي يتهمها بالتماهي مع العدو، ويخون كل من لا يرى رأي نظام الملالي، وهو في موقع المطلوب للقضاء وفق قرار مجلس الوزراء، وينبغي إصدار مذكرة توقيف فورية بحقه لمسؤوليته عن هذا الوضع الكارثي الذي يدمر لبنان، ويضع اللبنانيين تحت العقاب الجماعي للعدو.. نعم لا بديل عن قرار بتوقيف نعيم قاسم، وسوقه إلى القضاء ومحاسبته لوضع حدٍ لهذا التمرد والنهج الإنقلابي على السلطة ومصالح البلد!
لقد تسبب التنظيم اللاشرعي المتعهد تدمير كل لبنان، بأخطر إحتلال، وأقسى نكبة، يتعرض لها أبناء الجنوب ولاسيما شيعة جبل عامل، الذين حولهم تنظيم السلاح الإيراني إلى قرابين خدمة لإجرام ديكتاتورية نظام الملالي الحاقد على لبنان والعرب. وها هي إيران نعيم قاسم تنتقم من عمران دول الخليج وأمن أهله والمقيمين، وبينهم ألوف مؤلفة من اللبنانيين. متعهد التدمير والإقتلاع القسري، الذي بخ السموم ليل أمس عبر شاشة تلفزيون لبنان، واصل تحدي السلطة والأكثرية الساحقة من اللبنانيين، والمضي إلى أبعد مدى بتنفيذ رغبات الجنرالات الإيرانيين الذين يقودون هذه الميليشيا وهم يسرحون ويمرحون في مناطق آمنة من لبنان ويرسلون بعض الشبان المسحورين إلى الموت!
من إنجازات هذا التنظيم الإيراني أن لبنان اليوم أمام إقتلاع جماعي لسكان جنوبه، وإحتلال بعمق يصل إلى 15 كيلومتراً يعمل العدو الإسرائيلي على ربط إحتلاله للجنوب بإحتلاله لجنوب سوريا.. ويمضي العدو بتمير القرى والبلدات المهجرى وإزالة معالمها، حتى نزع آخر قطعة سلاح لدى هذه الميليشيا، التي ستتحدث عن “إنتصارات” من نوع إطلاق كاتيوشا على دبابة أو إستهداف عامود إرسال وما شابه ، فتمنح مجرم الحرب الإسرائيلي، كل الوقت لبرمجة الضربات المدمرة للبنان، بما يخدم حملته الإنتخابية حتى إجرائها في الخريف المقبل، فيؤدي تخادم حزب الله مع الصهاينة، إلى منح نتنياهو مكانة رجل الأمن الإسرائيلي فيحصد أصوات الكتلة الناخبة في كل شمال إسرائيل!
حذار من ترك أتباع النظام الإيراني الحاقد على لبنان يأخذون اللبنانيين والبلد رهينة. في حرب هي الأخطر بتاريخ المنطقة، وقد تكون الأعلى كلفة لكل بلدان المعمورة، في حروب ما بعد الحرب العالمية الثانية، على السلطة أن تمنع مضي هذا النهج الإجرامي بأخذ اللبنانيين إلى الإنتحار. لينتحر حزب السلاح الإيراني وحده، وكل تراخٍ حيال هذا الإجرام سيفضي إلى إغراق لبنان المطحون والموجوع في مستنقع خطير. وكفى التلطي وراء تكرار معزوفة أن للعدو مشروعه الخطير، وهذا صحيح والنوايا التوسعية ثابتة ومعروفة، لكن الجريمة المكتملة تتمثل في تقديم حزب السلاح الإيراني لبنان على طبق من فضة لينفذ العدو مشروعه، وكل ذلك خدمة لمصالح ملالي إيران علّ ذلك يمنحهم شيء من الأوراق ولو كانت محروقة!
حذار من أي كسل رسمي أو إهمال في المسؤولية عن التصدي لهذه الزمرة التي يقودها من لبنان ضباط إيرانيون أوغلو بدماء اللبنانيين، وخصوصاً دماء الجنوبيين، ودماء البيئة اللصيقة بهذا التنظيم، التي يتعامل معها نعيم قاسم ومن هم على شاكلته من موقع إمتلاك حياة الناس وحق التصرف بالأرواح!
هناك تحدٍ على السلطة، وكل من هم في موقع القرار، النهوض به، للإثبات أن اللبنانيين يستحقون الحياة، ويستحقون صون كراماتهم، وهذا يفترض نبذ ومحاسبة هذه الجماعة، الشريك الموضوعي للعدو الإسرائيلي في تدمير بلدنا وتحويله مرة بعد أخرى إلى رصيف هجرة لأبنائنا!
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.


