جريدة الحرة ـ بيروت
بقلم: حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

تصدر الإهتمام الإنزال الإسرائيلي في مقبرة آل شكر، في النبي شيت، بحثاً عن بقايا جثمان الضابط الإسرائيلي رون اراد الذي أسقطت طائرته فوق لبنان في ثمانينات القرن الماضي. ووفق تقاطع معطيات رافق الغزاة الضابط المتقاعد من آل شكر المخطوف منذ أشهر وهو أوصلهم حيث نبشوا المقابر.. لكن وفق رواية حزب الله فقد تم التصدي للمهاجمين، الذين فرضوا من الجو زناراً من النار لإخلاء القوة الغازية التي تم إنزالها، وقد تعرضت البلدة لإنتقام شديد مدمر، وسقط فيها أكثر من 15 ضحية ونحو35 جريحاً.. توازياً فإن الرؤية العقلانية للمشهد العام تبين أن لبنان متروك لمصيره، والسواد يتقدم ما عداه، ومتعذر توقع حجم المأساة التي أخذت لبنان إليها صواريخ الغدر باللبنانيين إنتقاماً للخامنئي!
في المعطيات صباح اليوم السادس على الصواريخ التي قال عنها الشيخ نعيم أنها ما كانت تستوجب كل هذا الرد الإسرائيلي(..)، أحصت وزارة الصحة سقوط 217 قتيلاً وجرح 798 شخصاً. وكل مراكز الإيواء إمتلأت بالنازحين قسراً، والأرقام الأولية تحدثت عن 300 ألف مع توقع بتجاوز العدد رقم المليون نازح!
وفي المعطيات بات جنوب الليطاني منطقة خالية من البشر، ويواصل العدو مسح العمران وإزالة معالم القرى والبلدات، والدمار يتسع شمال الليطاني، ومخيف ما تتعرض له منطقة ساحل المتن الجنوبي: أحياء بكاملها تُدمر في حارة حريك والبرج والغبيري ويتسع الدمار إلى سقي الحدث وأطراف بعبدا والحازمية. ويتتالى الضغط الصهيوني لإخلا البلدات البقاعية مثل النبي شيت وبريتال وغيرها وغيرها التي تتعرض لوابل من القصف الجوي المدمر والحرب “لسه في أول السكة”!
تقول واشنطن أن التكلفة الأميركية اليومية مليار دولار، وتقول تل أبيب أن التكلفة الإسرائيلية اليومية 700 مليون دولار، ويطلب ترمب من شركات الأسلحة مضاعفة إنتاج قذائف الدفاع الجوي وإنتاج المزيد من القنابل الثقيلة الذكية.. طبعاً لا أرقام من إيران حيث يتوالى تدمير المدن، بعد سحق القوة البحرية والدفاعات الجوية، ولن تكون هناك أي أرقام.. ويشي توسع نطاق الحرب بالتعدي السافر والمتواصل على بلدان الخليج، أن تكلفة الحرب ستكون ثقيلة جداً مع تجاوز سعر برميل نفط البرنت رقم 91 دولاراً، ما حتم على الخزانة الأميركية أن تعمل لتخفيف العقوبات على النفط الروسي، ربما يساعد ذلك بلجم أسعار الطاقة، مع أن قراراً من هذا النوع سيضاعف مداخيل النظام الروسي الغارق في الحرب على أوكرانيا!
هل من جهة عندنا يمكنها أن تخبرنا ما التكلفة التي ستترتب على لبنان البلد المنهوب والذي تم إفقار أهله عمداً ولم يُحاسب مرتكب ويسرح اللصوص ويمرحون؟ تتمحور أولويات الحكومة في بذل الجهود لتأمين الفرش والأغطية للنازحين، لجزء منهم، وكذلك مساعدات لجزء آخر كي تستمر الحياة.. لكن ما من جهة ستخبرنا عن الرقم الحقيقي للناس الذين طالهم الجوع، ويحاصرهم العوز والخيبة وفقدان الأمل! الحكومة منذ إتخاذها قرارات جريئة في الخامس من آب بهاجس الدفاع عن البلد تعاطت مع الأمور بشكل متواضع، فأظهرت التجربة هوة كبيرة بين القرار والتنفيذ، وخصوصاً لجهة حصر السلاح بيد الدولة. والإهتمامات الرسمية واليومية، لا ينبغي أن تشغلها عن أولوية التحول إلى حكومة طواريء ومتابعة ميدانية ساعة بساعة، علّها تنجح بالحد من إصرار الديكتاتورية الإيرانية على المضي بإستباحة البلد وتقديمه على طبقٍ من فضة لأطماع العدو الإسرائيلي!
من لحظة صواريخ الغدر التي أعادت لبنان إلى ساحة مرتبطة بالنظام الإيراني وأهدافه، بدأت الكارثة تطل برأسها، وبات لبنان واقعياً تحت وطأة مطرقة العدو الإسرائيلي وسندان غدر الديكتاتورية الإيرانية عبر وكيلها الذي يقوده ضباط من الحرس الثوري الإيراني. وعلى السلطة حماية للأرواح، وبغية وقف حجم الهزيمة عند الحدود الكارثية التي بلغتها، أن تمضي بنهج إستعادة قرار الحرب والسلم فعلاً لا قولاً مع كل ما يقتضيه ذلك من تدابير. لا مجال للتراجع عن حصر السلاح، وتفكيك البنية الميليشياوية العسكرية الأمنية لحزب الله، والأهم إتخاذ الخطوات على الأرض، وأبرز مدخل قد يكون إصدار الأوامر بالدخول المكثف للجيش إلى الضاحية، للإمساك بالأرض، وجعلها آمنة بدون سلاح، علّ ذلك يحمي المتبقي، وبالتأكيد سينعكس الأمر على كل لبنان. الجدية التي لم تبرز في السابق والتفاوت بالمعطيات التي تم تعميمها هناك فسحة صغيرة لردمها ومنع سقوط مشروع الدولة الوطنية.
بدون ذلك لن يستمع الخارج للصوت اللبناني وأمام الجميع تعثر المحاولة الفرنسية لإنقاذ لبنان من النكبة الزاجفة، لأن ميليشيا فيلق القدس الإيراني ماضية بإستباحة البلد، وها هي جريدة “الأخبار” تعلن شروط “الإنتصار الإلهي” لهذه الميليشيا:” تخوض المقاومة هذه الحرب على أساسٍ وجودي، وهي إما أن تفرض شروطها بالعودة أقله( إنتباه أقله) إلى ما كان عليه الوضع قبل 8 تشرين أول2023 ومع ضمانات أكيدة بوقف أي نوع من العدوان، أو نستمر بالقتال حتى يقضي الله أمراً كان مفعلا”!
اللبنانيون ينتظرون نهجاً مغايراً من جانب حكومتهم. “اللوطعة” بتنفيذ قرارات آب، والنقص بالتدقيق بالمعطيات التي تم تقديمها إلى مجلس الوزراء، أوصل البلد إلى الوضع الراهن. الحل يبدأ من لبنان وعلى السلطة أن تبادر وتبتدع لمنع سقوط الدولة.. وبعد ذلك ستحظى بالدعم في معركة طويلة إستعادة الأرض من براثن الإحتلال الصهيوني. الأولويات معروفة والمسؤوليات محددة وإحذروا لعنة التاريخ والأجيال!
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن


