جريدة الحرة ـ بيروت
بقلم: حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح
أخطر ما كشفه توريط حزب الله للبنان في حرب إسناد الديكتاتورية الإيرانية، هو حجم التورط الإيراني المباشر بهذه الحرب، التي باتت مواجهة إسرائيلية إيرانية تطحن لبنان بشراً وعمراناً وتهجر حتى الآن نحو ربع سكان لبنان!!
إن أردنا تسمية الأمور بإسمها الحقيقي، فتوريط لبنان بحرب مدمرة لا ناقة له فيها ولا جمل أسفرت في الأسبوع الأول عن سفك دماء أكثر من 400 لبناني وجرح أكثر من 1500 في الحرب الإيرانية الإسرائيلية. والخطير يتمثل بما كشفته المعطيات التي تتحدث عن وجود مئات الضباط والمستشارين في الحرس الثوري في بيروت، وربما ينتشرون كذلك في الجنوب والبقاع، وهم وراء قرار فتح معركة الثأر لولي أمرهم الخامنئي. ويبدو أن المعطيات المتوفرة لدى الحكومة هي التي أملت إتخاذ قرارات الترحيل دون إبطاء وإعادة فرض الحصول على تأشيرة مسبقة قبل الدخول إلى لبنان، وقد حفلت الساعات الماضية بوقائع تؤكد الحجم الكبير لهذه الأخطار.
بين الوقائع، فضح إستهداف العدو الإسرائيلي فندق رامادا في منطقة الروشة الكثير، مع سقوط 4 من أبرز قادة فيلق القدس الإيراني الذي تشكل ميليشيا حزب الله أبرز أعمدته. والخطير بالأمر أن الذين سقطوا يتواجدون في لبنان بجوازات سفر لبنانية مزورة. قتلى الحرس الثوري: ماجد حسيني المسؤول المالي في فيلق القدس، علي باعازار مسؤول مخابرات فرع لبنان في فيلق القدس، أحمد رسولي مسؤول مخابرات الفيلق المذكور، وحسين أحمدلو رئيس الملف الصهيوني في الفيلق إياه. وقبلهم إغتالت إسرائيل الجنرال الإيراني داوود علي زادة قائد فيلق لبنان التابع لقوة فيلق القدس ، أي قائد ميليشيا حزب الله!
وبين الوقائع كذلك أن الطائرة الروسية التي هبطت في بيروت بإذن خاص لإجلاء إيرانيين نقلت 117 إيرانياً بينهم جثث 5 ضباط قتلوا في الإستهدافات الإسرائيلية. وتقول المعطيات أن طائرة روسية ثانية تأخر وصولها كانت ستنقل نحو 150 آخرين، وهنا يدور حديث عن قرار إيراني بإخلاء عدد كبير من عناصر الحرس الثوري بصفة مدرسين في المدارس الإيرانية التي تلقن الناشئة ثقافة تمجيد الموت، يضاف إليهم العشرات الذين تواجدوا بصفة “طلاب” بدرجة ماجستير في عدد من الجامعات اللبنانية!
هؤلاء ليسوا إلاّ عينة عن تواجد كثيف لضباط وعناصر الحرس الثوري في لبنان، يتواجدون في كل مكان بعدما أجازت لهم حكومة القمصان السود برئاسة نجيب ميقاتي الدخول إلى لبنان بدون أي تأشيرة، منذ العام 2011..أما إكتشاف جوازات سفر مزورة فهذا الأمر يفاقم الأخطار التي تعصف بلبنان، وتهدد كل المغتربين عندما ستضع حملة جواز السفر اللبناني تحت الشبهة، ما يستدعي تحركاً حكومياً دون إبطاء يبدأ بمساءلة عباس إبراهيم المدير العام السابق للأمن العام!
نعود إلى التورط الإيراني الخطير الذي يقف وراء التخادم مع العدو، بتوسيع نطاق الحرب التي تبتلع المناطق تباعاً، فإن ما يطرح الأسئلة هو كيف أعادت هذه الميليشيا الإنتشار في جنوب الليطاني؟ ومعروف أن الجيش أبلغ مجلس الوزراء أنه ممسك بالأرض وأنهى مهمة حصر السلاح هناك، وقد أعاد تأكيد ذلك رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة؟!.. وهنا تطرح الأسئلة أيضاً بشأن ما تطرق إليه بيان قائد الجيش الذي قال أن الحل لا يكون فقط عسكرياً بل ديبلوماسياً أيضاً، وتحدث أيضاً عن أن الجيش “يقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين ويتعامل معهم إنطلاقاً من موقعه الوطني الجامع”. فألا يوحي هذا الطرح بأن مسألة خطيرة بحجم حصر السلاح بيد الدولة، ينظر لها وكأنها موضع نزاع بين مجموعات لبنانية، في حين أنها قضية سيادة الدولة وحقها الحصري في إحتكار السلاح، وفرض سلطتها على كامل أراضيها. هنا لافت أن جميل السيد وعباس إبراهيم كانا بين أبرز المرحبين بهذا البيان!
واليوم مع تضاعف التهجير والإنكسار في عيون الهائمين على وجوههم يبحثون عن سقف يأويهم، ينتظرون كلمة تطمئن.. تبدو الحكومة السلامية أمام تحديات نوعية لردم الهوة بين خطابها وقراراتها وتنفيذ ذلك على الأرض. أن تتحول الحكومة إلى لجنة إغاثة فهذا ليس كل دورها، ولا ينبغي أن يشغلها عن الأساس: كيف تحمي الأرواح؟ وكيف تحمي البلد؟ وكيف تكريسه ساحة مستباحة؟ فبعدما تأكد أن لبنان اليوم واقع تحت مطرقة العدو الإسرائيلي وسندان الحقد الإيراني، فهذا الوضع يحتم خطوات للإنقاذ من خارج الصندوق. لقد آن أوان إجتراح سياسات تخرج لبنان من هذه الحرب، التي يبشروننا أنها ستطول أكثر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران!
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.


