الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2345 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة بيروت

بقلم: حنا صالح  مدونة الكاتب حنا صالح

قلب بيروت في مرمى الإجرام الصهيوني، أكثر من 10 غارات مدمرة بين الواحدة ما بعد منتصف الليل والخامسة والربع فجراً وشملت الضناوي، البسطة التحتا ، زقاق البلاط والباشورة حيث سوي بالأرض مبنى ضخم يتألف من أكثر من 10 طبقات، أطلق تدميره عاصفة دخان أسود كثيف غطت المنطقة من جسر الرينغ حتى السوديكو. كل ذلك يجري مع تهاون رسمي حيال أخطر إنكشاف أمني تمثل بضغوط ميليشيا حزب الله التي قضت بنزع الكاميرات من منطقة واسعة في قلب بيروت، في تجسيد خطير لتقدم الدويلة، مادياً في قلب العاصمة، على الدولة!

عدد الضحايا الذين تم إحصاؤهم يقترب من الألف والجرحى أكثر من 2500، والدمار يتسع والكارثة تزحف ومزيد من الإقتلاع والتهجير من قلب بيروت والضاحية والجنوب وخصوصاً الآن منطقة صور: بلدات ومخيمات، وكل ذلك نتيجة إجرام الديكتاتورية الإيرانية التي أوعزت إلى وكيلها حزب الله مهمة الثأر للخامنئي بعدما عجز نظام الملالي عن حمايته، فتم تقديم لبنان للعدو الإسرائيلي الحاقد على طبق من فضة. ومع الأحاديث عن القتال والميدان وإستهداف الدبابات المتوغلة، يقول الواقع الجنوبي أنه من 5 نقاط كانت تخضع للإحتلال عشية صواريخ الغدر، أقام العدو نحو 20 رأس جسر معزز، يغطي بهم كل المنطقة من الناقورة إلى تخوم جبل الشيخ، مع توغل وصل في بعض المناطق إلى 10 كلم. ويتبين أن تضحية حزب الله بالشعب اللبناني وبالأرض، لم تمكن طهران من الوصول “إلى إتفاق أفضل” كما تمنى نعيم قاسم، ولم توقف عملية قطع الرؤوس وكان آخرهم علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي والذي وضع الخامنئي الأب بين يديه أوسع الصلاحيات وسقط معه قائد “الباسيج” ونائبه وكلاهما من أبرز العسكريين في إيران !

واليوم مع أوسع إستباحة للبنان، يتبين أن تل أبيب وطهران تمسكان بقرار الحرب والسلم، وتلحقان بلبنان واللبنانيين الدمار والخسائر الفلكية. ولعل أخطر ما تبلوره عملية التهجير الواسع وما يعلنه قادة دولة العدو ويتناوله الإعلام الإسرائيلي، إلى الحزام الأمني على أنقاض البلدات الحدودية والذي يمتد بعمق 10 كلم، هو مخطط إعادة تشكيل الواقع السكاني في جنوب لبنان، بجعل التهجير طويل الأمد وربما يكون دائماً، مع إعلان العدو مراراً أن إحتلاله سيكون طويلاً، والمخطط العدواني يتضمن إعادة نظر بالترسيم البحري والحدود البرية لإقتطاع أراضٍ لبنانية!

كل المؤشرات تشي بأن العدو غير مستعجل للتفاوض مع لبنان، ويتحدث عن حرب طويلة بالأشهر وثابت أن مجرم الحرب الإسرائيلي نتنياهو الذي يستعد للإنتخابات في تشرين، يريد أن يقدم نفسه للناخبين بأنه رجل الأمن الذي يقتل حزب الله كل يوم ويدمر لبنان ويضعفه. وفي كل ذلك تتمتع تل أبيب بغطاء أميركي كامل لإجرامها، وتنعدم لبنانياً الخطوات والمبادرات الرسمية. وبعدما تأكد أن العالم القريب والبعيد ينتظر من السلطة خطوات جدية، في تنفيذ القرارات الحكومية، بحيث لا تكون على شاكلة ما زُعِم أنه تم في جنوب الليطاني وتبين عدم صحته، تقدمت معطيات خطيرة( وفق رويترز) مفادها أن واشنطن تشجع سوريا على إرسال قوات إلى شرق لبنان “للمساعدة” في عملية نزع سلاح حزب الله ولتاريخه تقول أخبار العاصمة السورية أن دمشق مترددة وتتحسب للتداعيات الكبيرة التي يمكن أن تنجم عن ذلك..

إن تأكد هذا المعطى، فهو يعني سقوط الثقة الأميركية بمنظومة الحكم، التي تعلك الكلام عن تشكيل وفدٍ ملي للمفاوضات، مع تلاعب نبيه بري، أعتى رموز منظومة التسلط، الذي يمتنع عن تسمية عضو شيعي وبدأ جنبلاط يجاريه(..) فيكشف هذا المنحى، عن الهزل على مستوى السلطة التنفيذية رئاسة وحكومة، وهما الجهة المعنية بتسمية وفد باسم لبنان، وليس وفد زعماء الطوائف المتسلطين على البلد.. ويمتد الهزل إلى غرس الرأس بالرمال في التعامي عن حملة التخوين والتهديد بالإنقلاب ونصب المشانق التي أعلنها القماطي القيادي في حزب الله والذي كا ن يستوجب مذكرة توقيف فورية!

إن عناوين جدول الأعمال المطلوب من السلطة لم تعد مجهولة، وما يطلبه المواطن الذي يسحق كل يوم ويتعرض لمزيد من الإذلال، فإلى الخطوات الممكنة في عملية نزع السلاح، عبّرت عن جانب منه المنسقة الخاصة للأمم المتحدة جانيين بلاسخارت في الإحاطة التي قدمتها إلى مجلس الأمن وحذرت من خطر الرهان على تسوية إقليمية لحل مشاكل لبنان.

قالت الموفدة الأممية أنه على لبنان أن يركز بشكلٍ عاجل على ما يمكن القيام به على المستوى الداخلي “لوضع خارطة طريق شاملة تعالج كل المتعلق بمستقبل حزب الله، لا تقتصر على نزع سلاح الحزب، بل ينبغي أن تشمل تصفية شبكاته المالية والإقتصادية”، وتفكيك كامل للبنى التي أقامها ومعروف أنه إستنسخ التركيبات الإيرانية.. “إلى التخطيط لليوم التالي بما يخص مصير مقاتلي حزب الله”..

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

https://hura7.com/?p=76308

الأكثر قراءة