الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2352 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة بيروت

بقلم: حنا صالح  مدونة الكاتب حنا صالح

زوبعة..في فنجان! لكن الأساس أن البلد تحت وطأة حربٍ إيرانية إسرائيلية. اللبنانيون اليوم ضحايا إجرام العدو الإسرائيلي وأطماعه، كما الحقد الفارسي الدفين المسؤول عن تقديم لبنان لقمة سائغة للعدو!

الزوبعة قصة قرار إبعاد السفير الإيراني المعين في بيروت رضا شيباني الذي سُحبت الموافقة على إعتماده سفيراً، وبات غير مرغوب به، ولن يتمكن من البقاء والأرجح سيغادر مهما إحتد حزب الله وتابعه الشيخ قبلان. فالقرار لا يعني قطع العلاقات بين البلدين وكان قد سبقه إستدعاء بيروت للسفير اللبناني في طهران للتشاور. لكن المهم بالموقف اللبناني أنه يحمل رفضاً، لا بل إدانة، لتحويل السفارة الإيرانية إلى مركز تحكم وسيطرة عسكرية على الأرض، مع وجود أعداد كبيرة من ضباط وكوادر الحرس الثوري وقادة فيلق القدس في بيروت.

قرار سحب الموافقة اللبنانية على إعتماد شيباني الذي كلفت الخارجية بتنفيذه، إستند إلى ممارسات متصادمة مع الأعراف الديبلوماسية قام بها هذا السفير. والقرار وفق تقاطع معطيات واسعة، لا نفي لها من بعبدا، يقف خلفه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في آن معاً. والأمر الذي يفترض التوقف عنده ما كان قد فضحه رئيس الحكومة عندما كشف أن عناصر من الحرس الثوري وراء إستهداف قبرص، وأن هذه العناصر وراء إطلاق الصواريخ وهم يشاركون في الأعمال العسكرية وإستباحة لبنان، الأمر الذي يعني أن قراراً من هذا النوع كان متوقعاً.. وعلى الأرجح أُحيط به رئيس مجلس النواب نبيه بري. ويبدو أن جهات خارجية تبلغت مسبقاً القرار اللبناني، وهذا ما يفسر مبادرة وزير الخارجية الفرنسية لدعم القرار اللبناني “الشجاع”، علماً أن فرنسا هي بين أكثر الدول الأوروبية التي تحتفظ بقنوات إتصال مع طهران.

قرار الخارجية أقلق مشغلي حزب الله، فكانت الصواريخ المعلومةالتي أطلقت من شرق بعلبك لإستهداف السفارة الأميركية فأسقطتها بارجة حربية يُظن أنها أميركية، فأحدثت شظاياها توتراً واسعاً. أما الزوبعة والإعتراضات التي قالت مرة أن الرئيس عون كان غاضباً و”سمع صوته المرتفع”(..)، ومثله التسريبات من عين التينة، ومنها التي نسبت إلى بري إعلانه أنه إذا لم يكن عون عالماً بالأمر فقد علم الآن، إلى ما قيل عن صمت رئيس الحكومة، فإن كل ذلك تسريبات هي لزوم العدة العادية في الأداء السياسي المتوارث. وبإنتظار جلسة مجلس الوزراء يوم غد، طرحت الأسئلة الجدية بشأن ما يشاع عن أداء مرتقب لوزراء الثنائي المذهبي. معروف أنه بالنسبة لأمل فالقرار الذي قضى بمنع وتجريم العمل العسكري لحزب الله ووافقت عليه، أكبر بكثير من سحب الموافقة على الشيباني وإبلاغه مغادرة لبنان. ومعروف يومها أن الوزيرين التابعين لحزب الله، خشية من العزلة، لم يقاطعا ولم يهددا بالإستقالة فإقتصر الموقف على التحفظ!

هنا نفتح مزدوجين كي نشير إلى أن حزب الله كميليشيا تابعة للولي الفقيه، لا أولوية عنده تفوق خدمة المصالح الوطنية الإيرانية، لم يحاول الثأر لحسن نصرالله ولا لصفي الدين وقبل ذلك ضربة البيجر، فذهب اليوم بقرار من طهران لزج البلد في حرب تدمره وتقتلع عمرانه وبشره، عنوانها الثأر لوليه وفقيهه الخامنئي، فذلك هو الطبيعي لإنتفاء الصفة الوطنية لهذه الجماعة. وقد بات ثابتاً أن حزب الله أسلس قياده وقراره للحرس الثوري. وتشي بعض الجهات بأن الطائرة الروسية التي نقلت 117 إيرانياً، كان من بينهم نحو 70 من المستشارين، لكن الأعداد المتبقية من منتسبي الحرس الثوري، هم بالمئات، قسم كبير منهم إنتقل إلى بيروت بعد سقوط نظام الأسد بعدما تعذر عليهم الإنتقال إلى قاعدة حميميم أو الذهاب إلى العراق!

في هذا التوقيت، والمنطقة أمام مشروع لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشروع يحمل بنقاطه ال15، التي وفق ما تم نشره يحمل كل عناصر الرضوخ لنظام الملالي. من بينها تصفير كل ما يمت للمشروع النووي، وحصر المشروع الباليستي بالجانب الدفاعي، وتصفير الدعم والرعاية للوكلاء ورقابة أميركية إيرانية مشتركة على مضيق هرمز وغيرها وغيرها.. يأتي القرار اللبناني، ليجرد طهران من إمكانية البيع والشراء على ضهر اللبنانيين، لكن هذا لا يمنعها من بيع المتبقي من ميليشياتها من حزب الله إلى جماعتي الحشد في العراق والحوثيين في اليمن، ذلك أن النقاط ال15 تطوي نهائياً زمن تصدير الثورة الإيراني، علّ ذلك يمنحها بعض المكافآت لجهة تسريع رفع العقوبات، إن نجح الإتفاق، وفشلت تل أبيب بإفشاله وهب الجهة التي سربت مضمون النقاط ال15!

مرة أخرى من الوهم الحديث عن إمكانية “لبننة” حزب الله أو فك الإرتباط بينه وبين الولاية. فأخذ لبنان إلى حرب الإسناد الثانية تنطلق من إعتبار لدى الحزب بأنه والجمهورية الإسلامية في “حرب وجود”.. فحذار التعامي عن حقيقة الوقائع الكبيرة!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

https://hura7.com/?p=76686

الأكثر قراءة