الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2357 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة بيروت

بقلم: حنا صالح  مدونة الكاتب حنا صالح

إنتهى الشهر الأول على بدء حرب إيران. المارينز قادمون والأهداف البر الإيراني بدءاً من الجزر التي تتحكم بمضيق هرمز، وجزيرة خارج، جزيرة الكنز الإيراني، التي عبرها تصدر إيران 90% من نفطها. وتوازياً يتسع ب

نك الأهداف الأميركية الإسرائيلية، إذ تتركز الضربات المدمرة على البنية الصناعية والمرافق التحتية للدولة مع تحييد –حتى تاريخه- لبنية الطاقة.. تشتد الضربات وترمب يشير دوماً إلى طاولة المفاوضات طارحاً شروط إستسلام ترفضها طهران التي تراهن على إطالة أمد الحرب التي بدأت تخنق الإقتصاد العالمي.

2— رغم التراجع النسبي في الضربات الإيرانية التي تستهدف إسرائيل، فإن نوعية الصواريخ تحقق إصابات واسعة وتحدث خسائر جدية.. لكن العدوان الإيراني على دول الخليج آخذ بالإتساع، فأكثر من 75% من الصواريخ والمسيرات تستهدف 6 دول خليجية وكذلك الأردن، وبدأ الإستهداف يطال بنى الطاقة وصناعة تحلية المياه وسواها..وأدخلت طهران وعصابات الحشد الشعبي، أربيل في مخططها الإجرامي، مع تعريض الإقليم لموجات من القصف وتركيز لافت في إستهداف القيادات الكردية..إنه إنزلاق بالغ الخطورة لأنه وضع كل منشآت الحشد الشعبي ضمن بنك الأهداف الأميركية.

3— دول المجموعة الرباعية ( باكستان، السعودية، مصر وتركيا) التي تلقت الدعم الصريح من الصين، عقدت إجتماعها الثاني في إسلام آباد إلى إعادة تحريك آلية التواصل الأميركي الإيراني، وتهدف إلى خلق مناخٍ مؤاتٍ للجلوس على طاولة المفاوضات.. وتوازياً يتقدم البحث ببلورة خطى دفاع مشترك بين أطرافها..وفي الإعلام حديث عن مشروع ناتو يجمع هذه القوى المؤثرة في الإقليم.

4— الحرب الإيرانية الإسرائيلية على لبنان دخلت منعطفاً جديداً. طهران التي قررت، ونجحت عبر وكيلها، بزج لبنان في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، تحدت قرار الحكومة اللبنانية، وأبقت الشيباني السفير الذي سُحبت أوراق إعتماده، حبيس سفارتها ممنوع من أي صلة أو ممارسة ديبلوماسية، مطلوب توقيفه وترحيله، مثله مثل أي من ضباط حرسها الثوري. هنا يقال أن بقاء الشيباني تم بطلب من الميليشيا التابعة لإيران وكذلك نبي

ه بري. لكن ما لفت الإنتباه تمثل بصدور بيان عن مكتب إعلام بري جاء فيه أن رئيس حركة “لم يدلِ بأي موقفٍ أو تصريح، وكل ما يجري تداوله عن لسانه عار عن الصحة جملة وتفصيلاً”!

في السياق مدمرة الحرب الإيرانية الإسرائيلية على لبنان، وقد أفضحت الرعونة الإيرانية وإمتثال ميليشياتها لهذه الجريمة بتمكين العدو من وضع كل لبنان تحت وطأة عقاب جماعي مع إنزل أضخم هزيمة بالبلد، تحاكي ما جرى في غزة. تمثلت بعودة الإحتلال، مرفق بإبادة الحجر والبشر في كل جنوب الليطاني مع أخطر وأوسع إقتلاع قسري تجاوز المليون مواطن من جنوب الليطاني وشماله والضاحية.. والخطير بالأمر أن كل الأداء من جانب طهران كما وكيلها، حزب الله، الذي يتسبب بتدمير البلد ثأراً للخامنئي، يعتبر ما نزل بلبنان مجرد أضرارٍ جانبية.

على الأرض ورغم سيل البيانات الحربية وتكرار مهازل غزة بالحديث عن “الإلتحام” و”المواجهة من نقطة صفر”، بلغت قوات الإحتلال نهر الليطاني في بعض النقاط. فيما القوات الإسرائيلية التي عبرت من الجولان عبر هضاب جبل الشيخ بإتجاه العرقوب، باتت تقطع البقاع الغربي عن الجنوب، وقد أنجزت وصل مواقع الإحتلال في الجنوب السوري بالجنوب اللبناني..ومع إقامة العدو نقاط متقدمة في البياضة على البحر يبدو التوغب الإسرائيلي قد تجاوز في بعض المناطق عمق ال14 كلم ما يعني أن أكثر من 12% من مساحة لبنان هي اليوم تحت الإحتلال المباشر فيما كل لبنان مستباح!

ما هو حاصل على الأرض حذر منه أشقاء لبنان وأصدقائه. مصر نقلت أجواء تشاؤمية وفرنسا أبلغت بيروت أنها لم تستطع معرفة المدى الذي ستبلغه العمليات الإسرائيلية لا زمنياً ولا لجهة التوغل في الأراضي اللبنانية. والعدو الإسرائيلي يعلن جهاراً نهارأ أن لا إنسحاب قبل “إستكمال المهمة” أي نزع سلاح حزب الله. والسؤال ما العمل؟ السؤال مطروح على السلطة رئاسة وحكومة وهي المعنية بإستعادة السيادة وصون الأرواح ورفع الضيم عن اللبنانيين وتعرف أن المنطلق لكل ذلك جيش واحد وقرار واحد، فالتعامي عن مخططات الدويلة وعن الدور الإيراني منذ بداية الولاية الجديدة أخذ لبنان إلى التهلكة، والإكتفاء بالحديث عن التفاوض المبا

شر مع العدو والتمسك بالمبادرة الرئاسية لم يعد ذي جدوى. وهنا لا يجدر بالمسؤولين اللبنانيين أن يتجاهلوا وضوح تصريحات السفير الأميركي من بكركي قبل 10 أيام، عندما قال نعرف القدرات الموجودة وننتظر خطوات(..)

يعني تحول الحكومة إلى لجنة إغاثة، أمر مهم للنازحين الذين فقدوا كل شيء، لكنه غير كافٍ للبلد لا سيما وأنه لتاريخه لم يتم ردم الفجوة بين القرارات السياسية الهامة ووسائل وأطر تنفيذها. هناك اليوم سلطة معطلة تعيش حالة إنكار مع التمسك بآليات تفاوض شكلية فقدت معناها.. لكن الممتع في الأداء السياسي يكمن في الإنكار الذي يعيشه نبيه بري، الذي ما إنفك يتذكر الميكانيزم والإتفاق مع العدو الذي فاوض بشأنه من فوق عنق الدستور والدولة!

المفاوضات ليست قراراً لبنانياً، إنها قرار أميركي إسرائيلي غير موجود، لكن الموجود والممكن هو مبادرات في التواصل السياسي الخارجي وعلى الأرض تعيد الإعتبار للسلطة وتمكنها من إستعادة الحد الأدنى من القرار السياسي الذي يتلاعب به الإحتلال من جهة، ومن الأخرى إحتلال القرار من جانب الشيباني وزملائه ضباط الحرس الثوري المطلوب الجدية لترحيلهم.. بدون ذلك، وهو ممكن، أي العمل لتعرية أهداف الإحتلال من جهة وإتخاذ خطوات جدية لجعل بيروت آمنة وصولاً للمطار وخلدة، وكل المدخل الشرقي للعاصمة، حيث وزارة الدفاع والقصر الجمهوري، وحدها ما يرسل للخارج والداخل رسالة مغايرة معناها أن لبنان يسقط كل أشكال التطبيع مع إنتهاك السيادة!

لا بديل عن خطوات تستعيد الدولة عندها تستعيد السلطة ثقة الناس ودعمهم في مسار قاس طويل لا بديل له!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

https://hura7.com/?p=76896

الأكثر قراءة