جريدة الحرة بيروت
بقلم: حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

تتخذ الحرب على إيران منحى التدمير الشامل. في المواقف المعلنة من واشنطن لا خروج عن الجدول الزمني للعمليات الحربية وسقفه 6 أسابيع، وفي تصريحات لافتة برز فصل إحتمال إعلان “الإنتصار” عن قضية مضيق هرمز(..) لكن تدفق قوات المارينز لم يتوقف ما يترك كل الإحتمالات مفتوحة مع إقتراب يوم 6 نيسان نهاية المهلة الأميركية لنظام الملالي، مع الإشارة إلى أهوال تدمير البنى الإقتصادية مع إستكمال تدمير البنى العسكرية، ويقول ترمب أن إعادة إيران بناء ما تدمر يتطلب 50 سنة!
2— والحرب الإيرانية الإسرائيلية على لبنان تدخل شهرها الثاني، مع موقفين خطيرين من جانب الميليشيا الإيرانية والعدو الإسرائيلي. لكن قبل ذلك برز إستياء حزب السلاح الإيراني من إبلاغ بيروت للمنظمة الدولية قرارات مجلس الوزراء التي إعتبرت الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله خارجة عن القانون ومحظورة، وأن الحكومة ألزمت الحزب بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية.
موقف حزب السلاح الإيراني، تمثل بما أعلنه أمام العدو الذي يكتسح جنوب الليطاني ويقطع البقاع الغربي عن الجنوب، أنه غير متمسك بالجغرافيا بل همه تكبيد العدو خسائر فادحة(..) فلا يحمل الإعلان أي جديد. ففي عرف هذا التنظيم أن الجنوب كما كل لبنان، الأرض والشعب، مجرد ورقة في خدمة مشغلي الحزب، وهو إمتثل لقرار نظام الملالي فأخذ البلاد إلى كارثة إسناد الديكتاتورية الإيرانية ثأراً للخامنئي الذي قتل لأن أسياده عجزوا عن حماية قائدهم وفقيههم ووليهم!
وبالتوازي كشف العدو الإسرائيلي عن بعض أهدافه الإجرامية ضد لبنان، فمع التذرع بأن عنوان حربه نزع سلاح الحزب وحماية المستوطنات الشمالية، يعلن عن مخطط تدميري للبلد، بتجريف بلدات جنوب الليطاني وإزالة كل معالم المنطقة، وإعتزامه منع 600 ألف نازح من العودة إلى الجنوب. وتتبلور أهدافه أكثر بتدمير واسع لشمال الليطاني والبقاع الغربي والضاحية الجنوبية. والأمر المخيف التهديد الإسرائيلي المتواصل بأن حواضر لبنانية عديدة ستلقى مصير خان يونس! خطير تصريح وزير حرب العدو كاتس الذي أعلن أن قوات الإحتلال ستنشر حتى الليطالني بعد تدمير كل البيوت، وأخطر منه حديث مجرم الحرب الرئيسي نتنياهو الذي قال بالأمس:” نعمل على إنشاء أحزمة أمنية واسعة وتطهير قرى الإرهاب في جنوب لبنان. كما نعمل على ضمان عدم فرض وقف إطلاق النار علينا في حال تم التوصل لإتفاق وقف النار مع إيران”!
الشعب موجوع منهوب وحقوقه منتهكة والعدالة مغيبة، والنازح مطحون لا يكفيه الويلات التي يكابدها جرّاء الإقتلاع والتهجير لمن كتبت له النجاة، فقد تسبب حزب السلاح الإيراني بمناخ إنقسام هو الأخطر، من بين مظاهره المعبرة ما يبرز عند إستئجار شقة أو إنشاء مركز لإيواء مهجرين.. ويتعمق الخطر مع تراجع المساحات الآمنة وإتساح الإستباحة الصهيونية، والصراع الأقسى آتٍ لا محالة مع تراجع الموارد والشح المالي..وإقتصار دور السلطة على تسيير متواضع لكارثة النزوح مع غياب أي مؤشر للبحث عن حلول تستعيد معها السلطة دورها وإهتمام الأشقاء والأصدقاء بالبلد.
لكن رئيس حركة أمل نبيه بري، المنزعج وفق أوساطه من رئيس الجمهورية، على خلفية قرار سحب أوراق الإعتماد من الشيباني السفير المنبوذ وأحد وجوه الحرس الثوري الذي بدعم من بري وحزب السلاح يتحدى الدولة ويستمر حبيس السفارة يقوم بدوره الحقيقي كأحد كبار قادة الحرس الثوري من مشغلي ميليشيا حزب الله وممن يملكون قرار عين التينة.. يكشف بري أن عراقجي أبلغه أن وضع لبنان سيكون مشمولاً بأي إتفاق يتم التوصل إليه(..) رئيس السلطة التشريعية، المسؤول الأبرز عن تداعي الدولة وإضعافها الذي حوّل البرلمان إلى دور تغطية الفساد ومنع أي محاسبة، مرتاح وسعيد بأن نظام الملالي الذي يقاتل لإبقاء إحتلاله للقرار اللبناني، سيفاوض نيابة عن لبنان. واحدة من أبرز كوارث البلد أن المتسلطين على شعبه يتباهون بالتبعية للخارج غير عابئين بأي تداعيات لعدائهم للشعب اللبناني المفترض أنه شعبهم. إنها كارثة كبرى ما يظهر على السطح اليوم، من التبعية بكل أشكالها إلى المواقف الفئوية والإستعراضية، وغربة الحكام وإنعدام الخيال الرؤيوي لديهم، أن مآسي البلد تفضح كل المنظومة المتسلطة التي عمداً لم تعمل لترسيخ مفهوم الدولة الوطنية. بل راحت قوى طائفية مقيتة تابعة وميليشيا قراراها في الخارج تتنازع إحتكار القرار ليجني كل طرف المزيد من اسلاب الدولة الغنيمة!
وبعد، في صباح الشهر الثاني على الحرب الإجرامية الإسرائيلية الإيرانية على لبنان نفذ العدو الإسرائيلي ضربات مدمرة طالت طريق المطار ومنطقة الجناح، انزلت باللبنانيين خسائر كبيرة بالأرواح والممتلكات والكثير من الترويع. اما من المستهدف فقد يمر بعض الوقت لمعرفة الجهة المستهدفة، لكنه تبعاً لما تردد فقيل أن بعض القيادات العليا في الحرس الثوري كانت الهدف وذكر على التوالي أسماء: الجنرال داود علي زادة، المشرف الأبرز على حزب الله، أو الجنرال علي كوه خليل من قادة الحرس الثوري أو السفير الشيباني الذي سحبت أوراق إعتماده.. وكان إعلام العدو الإسرائيلي قد ذكر أن الهدف”قائد كبير في منظمة حزب الله.. وقائد إرهابي آخر”.. لكن الوجه الاخر للاستهداف يكمن في اتساع التدمير!
في هذا التوقيت كبير جداً الغياب الحقيقي للسلطة رئاسة وحكومة!
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.


