الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2360 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة بيروت

بقلم: حنا صالح  مدونة الكاتب حنا صالح

سهر العالم لمتابعة ما سيعلنه الرئيس الأميركي ترمب، فالحرب على إيران التي دخلت شهرها الثاني، تسيطر بتداعياتها الكارثية على المعمورة. دمار واسع النطاق ونكبة إقتصادية يدفع كلفتها الباهظة المواطن في شمال العالم وجنوبه.

قال ترمب الحرب مستمرة”بضعة”اسابيع، وتوجه للأميركيين بالقول لقد مضى عليها 32 يوماً فقط ولا تقارن بحروب أميركا(..) وقال أنه يصحح سياسات رؤوساء أميركا منذ أكثر من 40 سنة. وهدد ملالي طهران بإعادة إيران إلى العصر الحجري. ويظهر تواصل الحشود الأميركية بأسابيع من القصف المدمر كما يظهر حشد أكبر أرمادا بحرية( 3 حاملات طائرات وعشرات المدمرات)، وحشد أخطر الأسراب الجوية، ونقل الألوف من القوات الخاصة إلى المنطقة وبينها قوات إنزال جوي، ومارينز لإقتحام البر، أن عمليات عسكرية أميركية على البر الإيراني باتت على الطريق.. وتعلن طهران أنها تنتظر الأميركيين وتعلن أنها هي التي ستحدد موعد نهاية الحرب!

الأمر اللافت أنه بعد مضي شهر على الحرب الأعنف بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وأذرعها من الجهة الأخرى، فإن نظام الملالي، بحقده الدفين على العرب، لم يفعل طيلة عقودٍ سوى التحضير لحرب يسيطر بها على المنطقة. بالتأكيد لن يكون بوسعه تهديد القوى العالمية، لكن المنحى النووي والباليستي مع شعب جائع يفتقر إلى مياه الشرب، كان يهدف للوصول إلى النووي، ليصبح قوة غير ممكن كسرها، ليدفع أحلامه الإمبراطورية بعيداً فيسطر على المنطقة حتى المتوسط ويتحكم بثرواتها الطبيعية من نفط وغاز. إنه مخطط ثأر الفرس من العرب المسلمين!

وبعيداً عن الموقع الهائل الذي تحتله الولايات المتحدة في العالم وأنها ستواجه هذا المنحى الإمبراطوري الإيراني، لأنه يدخل في صلب منافستها مع التنين الصيني، لا ينبغي لأيٍ كان أن يضيع البوصلة. كان نظام الملالي سيسعى لتقاسم الهيمنة مع إسرائيل وربما قوى إقليمية أخرى مثل تركيا. ولا قيمة جدية للحديث عن إمكانية إزالة إسرائيل، فما من دولة نووية يمكن إلحاق الهزيمة بها، ويعرف ملالي طهران جيداً، أن إسرائيل التي إمتلكت السلاح النووي منذ منتصف الستينات، لم تمتلكه للزينة، فهي لن تتورع عن إستخدام سلاحها النووي التكتيكي لإحداث أكثر من هيروشيما وناغازاكي في إيران!

هذا المنحى الإمبراطوري الإجرامي، معطوف على الإعتداءات الإسرائيلية الدائمة، كان خلف التدمير المبرمج الذي تعرض له لبنان منذ أكثر من 30 سنة. وما كان لهذا المنحى أن يترسخ لولا أداء كل المنظومة السياسية: المافياوية الميليشياوية البنكية الناهبة، التي تساكنت مع الإحتلال السوري ثم الميليشيا الإيرانية، وتعامت عن تغلغلها في كل مرافق البلاد ومؤسساتها ومكنتها من أخطر تغول على الدولة. هذه المنظومة شريكة أصيلة بكل هذا الدمار والإقتلاع والتهجير الطويل الأمد. فهي حرصاً منها على المحاصصة والنهب، منعت قيام الدولة الوطنية التي تحمي اللبنانيين وتصون حياتهم وأرواحهم وحقوقهم وكراماتهم. بوعي كامل وعيون مفتوحة، نظمت، منظومة الفساد والإرتهان، الإنقلاب على الدستور، لتقيم الدولة (الدويلات) المزرعة، بربط الناس بزعامات طائفية حصرت بين أيديها الحل والربط، وغطت الإفلات من العقاب، وأفضت هذه السياسات إلى تصحير البلد من شبابه وقدراته الحقيقية، لتحكم عليه بالزوال. ويسجل، في سياق هذا الإنهيار المتعدد الأوجه، دور متقدم لرئيس حركة أمل نبيه بري الذي إستأثر برئاسة البرلمان منذ 34 سنة، كانت له يد طولى في دوزنة التحاصص وترسيخ النظام الغنائمي، فجعل التشريع “غب الطلب” يسحق الناس ويحمي المرتكبين!

نعم كل الوجود مهدد ليس بفعل تعرض لبنان لعدوان مزدوج: من إسرائيل وإيران. العدو الإسرائيلي أطماعه معروفة بالأرض والمياه، فقدمت له الديكتاتورية الإيرانية لبنان على طبقٍ من فضة، وها هو يقضم الأرض والخطير أن الإقتلاع طال البشر والحجر..هل يتصور العقل تحول كل جنوب الليطاني إلى أرض محروقة لا بشر ولا شجر ولا حجر فيها؟ هل يتصور العقل حواضر مثل بنت جبيل والخيام والنبطية وصور وبلدات ساحل المتن الجنوبي أشبه بخان يونس؟ لقد اوصلت منظومة الفساد لبنان إلى حالة يتم لم يعرفها بلد في المعمورة، وحالة اليتم هذه تنعكس اليوم على السلطة التنفيذية رئاسة جمهورية ورئاسة حكومة ووزراء فهم في غربة عن الوضع، لا صوت يخبر الناس أي شيء! لا موقف لا قرار! ولا قيام بالحد الأدنى من مهمة طرح كل هذا الوجع على العالم! الكرة الأرضية أدارت ظهرها للبنان نتيجة التقاعس الداخلي والتذاكي المرضي الموروث على العالم الذي يرى ويسمع ويميز بين الحقائق وما تضمنته التقارير الوهمية، والسلطة حصرت علاقتها باللبنانيين بالجباية وبحد معين من مهام الإغاثة..لكن للإنصاف تم تشكيل وفد عرمرمي من 23 شخصاً للذهاب إلى أميركا وللتفاوض مع صندوق النقد، علما أن كل المعطيات عن حاجات لبنان كما كانت ما قبل إدخال البلد في حرب إسناد نظام الملالي باتت مغايرة اليوم!

وبعد، بعيداً عن كثافة البيانات الحربية الصادرة عن تنظيم حزب الله، الذي حظرت الحكومة نشاطه العسكري والأمني، هناك تقدم كبير لقوات الإحتلال الإسرائيلية بإتجاه مجرى الليطاني، وقد بلغته هذه في بعض الأمكنة، فيما تتسع عمليات هدم كل بيوت بلدات الحافة الأمامية ويمتد التدمير الممنهج لبلدات الخط الثاني. ولا أفق لوقف الحرب أياً كانت التطورات المتعلقة بالحرب على إيران. تقول دولة العدو أن المعركة هي للحسم ضد سلاح حزب الله ومن أجل نزعه، وفي جوهرها هي معركة تدمير وتهديم وإبادة تتستر برعونة هذه الميليشيا التي تسلّم قيادتها ضباط الحرس الثوري وقد إنضم إليهم السفير السابق المنبوذ الشيباني. وفي السياق يواصل العدو إلى التدمير قتل القيادات الجهادية الجديدة لهذه الميليشيا كما حدث في ضربة الجناح بقتل يوسف هاشم الرئيس الجديد لمجلس الجهاد و6 من كبار معاونيه!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن

https://hura7.com/?p=77056

الأكثر قراءة