جريدة الحرة بيروت
بقلم: حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

ما هذا اليتم؟ لماذا على اللبناني أن يتحمل كل هذا الوجع بصمت، لا تشعر السلطة المسؤولة عنه بحجم الكارثة التي يعيشها، ويبدو أمام الدنيا كأنه منبوذ مصاب بالأمراض المعدية الذي يجب تركه إلى مصيره؟
مؤلمة، موجعة، مشاهد تباهي العدو، الذي إستدرجه الإرهاب الإيراني لإحتلال الأرض، وهو يدمر قرانا في الجنوب، ينسف العمران وهو جزء عزيز وغالٍ من تاريخ أهلنا وبلدنا وحضارتنا وثقافتنا. ويوجه رسالة للعالم أنه يدمر البنى التحتية الإرهابية لوكيل نظام الإجرام الإيراني بحق لبنان واللبنانيين .
العشرات من قرانا وبلداتنا ومدننا حواضر لبنان التاريخية ومئات الألوف من بيوت أهلنا أبناء الجنوب، وكثير منها تم تشييده منذ الحقبة العثمانية وزمن الإنتداب ومطالع قيام دولة الإستقلال، وحملت حجارتها عرق الأجيال وتعبهم، والجهد المضني الذي بذله ألوف من مهاجرينا الذين عمروا هذه الحواضر.. ليست بنى إرهابية لحزب الله الذي إنتفت كل صلة وطنية له ببلد الأرز، هذا وإن كان تحت السلبطة والقهر والتضليل والرشوة أحياناً قد أقام هنا وهناك، ولا سيما في بلدات ساحل المتن الجنوبي، أكثر من مترو أنفاق وفق المخطط الإجرامي الإيراني وبهدف خدمة نظام الملالي، نظام الإقطاع الديني، الذي جرّ الويلات على الإيرانيين، اللبنانيين، السوريين، الفلسطينيين، العراقيين واليمنيين وينتقم اليوم من رفاه بلدان الخليج وأهلها!
مع مشاهد تدمير بلدات الجنوب ومسح معالم المنطقة وإزالة تراثنا وكل تاريخنا، التي تحولت إلى حالة مشهدية على أثير التلفزة، كيف يتمكن من هم في السلطة من النوم؟ ماذا يفعلون وهم المفترض أن مواجهة هذا الإجرام يقع ضمن مسؤوليتهم؟ في السلطة التنفيذية، الحكومة، هناك شخصيات سياسية عامة معروفة عالمياً، وبالتحديد نواف سلام وغسان سلامة وطارق متري أين أنتم لا تفضحون أهداف هذا الإجرام؟ لماذا تغيبون عن شاشات التلفزة العالمية تفضحون أهداف هذا الإجرام، تنددون بالإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا وبلدنا، لماذا الإستسلام لوطأة ما إرتكبه حزب الله ببلدنا وأهلنا خدمة لمشغيليه في طهران، وهي ليست المرة الأولى‘ ففي آخر 20 سنة أخذ البلد عنوة، وبقرار إيراني، إلى حرب تموز، ونكبتي “إسناد” غزة والثأر لوليهه وفقيهه الخامنئي الذي عجزت الدولة الإيرانية عن حماية قائدها وكل قادتها؟
أين هم مئات السفراء والديبلوماسيين في الخارج ماذا يفعلون والبلد وأهله ضحية عدوان مزدوج: عدو إسرائيلي يحتل الأرض وعدو إيراني يحتل القرار ويتباهى رئيس حركة أمل بأن عراقجي أبلغه أن طهران ستفاوض عن لبنان عندما يحين أوان التفاوض؟
لم يكن إلإجرام الحمساوي بحق الغزاويين وكل الشعب الفلسطيني أقل مما أقدم عليه حزب الله..لكن العالم رفض الإبادة، رفض الجريمة المكتملة الأركان، وكل العواصم العالمية هددت بإعتقال مجرم الحرب نتنياهو إن إستخدم أجواءها، وذلك تحت ضغط ألوف التظاهرات الداعمة للشعب الفلسطيني، التي أدانت إجرام حماس السنوار وأضرابه، وفضحت دولة الإبادة الجماعية وحماتها.
ماذا يفعل السفراء الذين تحاصصتم، أنتم فيدرالية الأحزاب الطائفية المتسلطة، مواقعهم، وعموماً سميتم الأتباع من جماعاتكم لهذه المواقع، كما تحاصصتم الوزارة والمواقع في الدولة، لماذا أنتم غائبون؟ وزير الخارجية وهو الشخصية الإستعراضية ماذا يفعل؟ أنتم جميعاً لا يمكن أن تفلتوا من المسؤولية عن مواجهة هذه الكارثة؟ أكثر من مليون نازح، وكل جنوب الليطاني يمسح عن الخارطة، وأكثر من حالة إستنساخ خان يونس من النبطية إلى بلدات الضاحية الجنوبية، والسلطة التي تحولت إلى لجنة إغاثة، في مكان آخر؟ أين تقيم السلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية اليوم؟ أين البرلمانيين؟ لا حملات أمام لجان حقوق الإنسان، ولا حملات برلمانية أمام برلمانات العالم، ولا أي دعوى أمام الجنائية الدولية، ولا سعي لتحريك المجتمع الدولي دعما للبنان ولمحاصرة الإرهاب المزدوج لعدوي لبنان: الكيان الصهيوني ونظام الملالي الحاقد!
كذلك السؤال مطروح علينا نحن المقيمين وعلى كل الدياسبورا اللبنانية وجماعات الضغط المختلف داخلها هناك مسؤولية لكي ينتصر العالم لشعبنا وبلدنا!
وبعد، حزب الله وقادة الحرس الثوري داخله، وبينهم السفير السابق الشيباني الذي تلكأت السلطة عن إبعاده، وقد نفذوا قرار طهران ب”وحدة الساحات” وأخذوا البلد إلى التهلكة، فخخوا مجتمع النزوح برموز منهم: من المستشارين الإيرانيين ومسؤولي تنظيم حزب الله الذين يطاردهم العدو الإسرائيلي. إنهم وجوه لا يعرفها المواطن العادي، بل يعرفها العدو الإسرائيلي، الذي إخترق هذه القوى من الرأس في طهران إلى الضاحية الجنوبية.
يعرفهم العدو واحداً واحداً ويتابع تصفيتهم، وقد إنغمسوا بين النازحين والمدنيين واتخذوا من المدنيين دروعا لحمايتهم، لم يترك وجودهم منطقة لبنانية آمنة.. هؤلاء ينبغي فضحهم وإخراجهم وإبعادهم. هناك مسؤولية كبيرة على السلطة ولاسيما وزارتي الداخلية والدفاع، وما يتبع لهما من أجهزة عسكرية وأمنية وإستخبارات، لإبعاد هؤلاء رحمة باللبنانيين، ورحمة بالنازحين قسراً، والأسى أن هذا الإجرام بحق لبنان يكاد يحول كل مواطن شيعي إلى شخص مشبوه!
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.


