الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2365 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة بيروت

بقلم: حنا صالح  مدونة الكاتب حنا صالح

لم تنته الحرب، إنها هدنة إلتقاط أنفاس فالتضارب بالمواقف بين واشنطن وطهران كبير جدا، ولم تردم الهوة بين طروحات البلدين، وإن حدث تراجع إيراني لافت، لكن ما حصل لا يشمل لبنان بدليل مواقف العدو والعمليات الإجرامية المتواصلة.. ما يعني أن لبنان باقٍ يدفع ثمن حرب لا ناقة له فيها ولاجمل، تحت وطأة إجرام عدوين: العدو الإسرائيلي الذي يحتل الأرض ويبيد ويهجر والعدو الإيراني الذي يحتل القرار!

إذن الجديد في الحرب على إيران، وقف للنار لأسبوعين مع فتح مضيق هرمز. وإتفاق على التفاوض في إسلام أباد بدءاً من يوم الجمعة، بعد وساطة باكستانية ودور ضاغط صيني لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات. والإتفاق يشمل لبنان وفق رئيس وزراء باكستان، وهو ما رفضه نتنياهو الذي قال بأن الإتفاق “لا يعني بالضرورة توقف العمليات في لبنان.. إنه لا يشمل وقف إطلاق النار على الجبهة الشمالية”.. ويبقى أن أول نتائج الإتفاق على وقف النار برز في تراجع حاد في سعر النفط تجاوز ال10%.

بين أبرز المعطيات موافقة إيران على فتح المضيق، ووقف مؤقت للحرب وهذا ما مرفوضاً بدون إنهاء الحرب مع ضمانات لعدم تكرارها. وقد يكون حديث الوزير عراقجي هو الأقرب لما تم التوافق عليه إذ أعلن أنه بناء على مقترح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة، وبناء على قبول ترمب 10 بنود لإيران للتفاوض.. “قررنا فتح هرمز لمدة أسبوعين شريطة التنسيق معنا.. وبنفس الوقت قررت أميركا الوقف المؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين”. التناقض كبير جداً بين النقاط ال15 والنقاط ال10، والنسخة الفارسية حذفت الإشارة إلى موضوع وقف التخصيب وتسليم اليورانيوم فإعتبر ترمب ذلك “خطوة مخادعة”..، لكن النص الإيراني تضمن إعلان “إلتزام إيران بعدم إمتلاك أسلحة نووية”.

وصف ترمب الإتفاق بأنه “نصر كامل وشامل 100%”، مضيفاً أنه يتضمن بت مصير اليورانيوم المخصب “وإلا لما كنت أوافق على التسوية”. وقال ترمب “إنه يوم كبير من أجل السلام العالمي”، وأن بلاده ستشارك في إعادة إعمار إيران، و”سنبقى متواجدين للتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام”.. وأن الولايات المتحدة “ستسهم في تخفيف الإزدحام في مضيق هرمز”. توازياً حمل بيان مجلس الأمن القومي الإيراني الإعلان عن إنتصار لإيران، ما يؤشر أن التوافق تم على هدنة مؤقتة لإلتقاط الأنفاس!

وبعد،

لا يبدل هذا الإتفاق أي شيء بشأن الوضع في لبنان وخاصة في الجنوب، فقوات الإحتلال باقية ولا قيود على قدرتها على مواصلة الضربات والقضم وكذلك الإستهدافات النوعية التي تطال قيادات حزب الله والحرس الثوري، وقد بينت الأحداث الحربية عدم نجاح الحرس الثوري بسد الإختراقات الإسرائيلية. وإذا كان الإتفاق الذي في جانب منه حمل مكسباً لإلتقاط الأنفاس للنظام الإيراني ، فعندنا الكارثة باقية وجاثمة على الصدور لأنها تثبت الإحتلال والنزوح الجماعي وتمنع العودة.

بهذا السياق إستهدفت مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة قانا، وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منطقة الريحان، وإستهدفت غارة إسرائيلية على مفرق القليلة سيارة إسعاف للهيئة الصحية، كما أغار الطيران الإسرائيلي على مبنى في منطقة جل البحر في صور، وقبل ذلك تم إستهداف سيارة على الكورنيش البحري في صيدا، وقصفت نقطة للهيئة الصحية في شقرا.. وسقط في هذه الضربات الإجرامية أكثر من 16 ضحية ونحو 40 جريحاً بينهم 8 ضحايا في ضربة صيدا وحدها!

كل ذلك يعني أن لبنان متروك للإجرام المزدوج: إجرام العدو الإسرائيلي الذي يحتل الأرض وإجرام نظام الملالي الذي زج لبنان في حرب مدمرة ويفاوض على رأس أتباعه ورأس البلد، أما سلطتنا التي تحولت لأقل من إدارة إنهيار فممنوع عليها أن تفاوض.. خصوصاً وأنها كسلطة عجزت لأسباب داخلية عندها، عن تنفيذ الحد الحقيقي والمقبول من قرارات مجلس الوزراء، في وقت تُبرز المواقف الرسمية بوناً شاسعا بين بعبدا والسراي .. وهنا بالضبط يكمن وجه غياب لبنان عن أي إهتمام ودعم دوليين!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

https://hura7.com/?p=77364

 

الأكثر قراءة