جريدة الحرة بيروت
بقلم: حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

8 نيسان إنه يوم بيروت الأسود.
إنه يوم قرر العدو الإسرائيلي فرض “ظلام أبدي” على لبنان وفق التسمية الصهيونية للعمليات الإجرامية، التي إلى بيروت شملت الجنوب والجبل والبقاع.. فعاش لبنان، وبيروت خصوصاً، تحت وطأة عقاب جماعي، حمل الموت والدمار وإرتكاب العدو الإسرائيلي لأخطر جرائم حرب طالت المدنيين بإدعاء ( قد يكون صحيحاً) إحتماء قيادات من حزب الله والحرس الثوري بين المدنيين وتحويلهم لدروع لهم!
مئات اللبنانيين زُهقت أرواحهم تحت وابل القصف الجوي وركام المنازل التي سويت بالأرض. عمداً تم قتل الأطفال والرضع والكهول والنساء والشباب. وسيمر وقت لمعرفة العدد النهائي لضحايا الإجرام الصهيوني فالعدد الذي التأكد منه 112 ضحية في بيروت وإجمالي الضحايا245 وأكثر من 1500 مصاب غير نهائي.
الذريعة الصهيونية جاهزة ومكتملة الأوصاف. إنه “الرد” غير المفاجيء على حزب الله، “فيلق القدس” الإيراني فرع لبنان، الذي فتح حرب “إسناد” نظام الملالي والثأر بدم اللبنانيين للخامنئي وليهه وفقيهه بعدما عجزت الإمبراطورية الإيرانية عن حماية قائدها، وما على اللبنانيين إلاّ أن يدفعوا الثمن.
إنه الرد غير المفاجيء، لأن العدو أعلن مراراً أنه سيتفرغ للجبهة اللبنانية فور التوصل لوقف النار مع إيران. ولا يجوز لأي مسؤول الإدعاء بأن نوايا العدو كانت خافية عليه، فأكثر من جهة أوروبية حذرت بيروت من أن لا معرفة بالمدى الذي سيصل إليه العدوان الإسرائيلي ولا الفترة الزمنية. فبدا يوم لبنان الأسود رسالة بالدم والدمار تؤكد إصرار العدو الإسرائيلي على كسر نهائي لبدعة “وحدة الساحات”، وفضح نهائي لكل مزاعم طهران بالدفاع عن أتباعها، فهي أوجدتهم للموت دفاعاً عن مصالحها..وإلاّ الوقت متاح أين هي الصواريخ الإيرانية تؤدب العدو الإسرائيلي “المهزوم” كما تردد سردياتكم؟
وجاء يوم لبنان الأسود، يحمل التأكيد بأنه إن كانت طهران قد فتحت عبر وكيلها في لبنان حرب “الإسناد”، فإن العدو وحده من يحدد زمن نهاية حرب تدمير لبنان. ومرة أخرى لا ورقة لبنانية في ملف التفاوض الإيراني. إطلعوا من كذبة أن لبنان “مشمول” بالإتفاق الأميركي الإيراني.. فالأكيد أن رئيس أميركا ترمب الذي اعلنها بصوته أن إتفاق وقف النار المؤقت لا يشمل لبنان، يعلم، ولو قليلاً، أكثر من رئيس حركة أمل نبيه بري الذي يتباهى بأن مشغليه في طهران أبلغوه مضمون الإتفاق؟
جاء يوم لبنان الأسود، ليحمل التأكيد مرة أخرى أن المقاولة التي إستدرجت الإحتلال مجدداً هي الجهة المسؤولة عن إحتلال طويل وتهجير طويل، وأن حزاماً أمنياً على أرض خالية من الحجر والبشر يتمدد وقد يتجاوز الليطاني، وأن الإقتلاع القسري للناس أبعد من مجرد عقاب. ما يجري مقدمات إعادة تشكيل خريطة التوزع السكاني بشكل يحمل بذور إضطرابات داخلية دائمة. وقال يوم بيروت الأسود، أن حزب السلاح الإيراني، وقادة فيلق القدس والحرس الثوري وقد تخفوا بين المدنيين هم السبب الأبرز لهذا العقاب الجماعي، وعدم إبعادهم سيكبد المدنيين دفع الأثمان الكبيرة.
مجلس الوزراء الذي سيجتمع اليوم في بعبدا ليس المطلوب منه التوقف دقيقة صمت حداداً على الضحايا، الذين قتلوا غيلة، وليسوا شهداء فهم ككل المواطنيين يريدون الحياة.. مجلس الوزراء، السلطة السياسية الشرعية، مطالب بحماية الرواح، وهذه مسؤوليته وواجبه حيال اللبنانيين.. وكفى ترداد ترهات حزب السلاح الإيراني والثنائي المذهبي عن تهديد الناس بالحرب الأهلية لتغطية التلكؤ بعدم تنفيذ قرار الحكومة.
مجلس الوزراء الذي سينعقد اليوم مطالب بقرار واضح بإعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، وبدء تطبيق ذلك فوراً، ومطالب بخطوات على الأرض، لإبعاد قيادة فيلق القدس التي تدير من لبنان عمليات الحرس الثوري وتستبيح لبنان، دفاعاً عن نظام الملالي وإجرامه بحق لبنان وحقده الدفين على العرب.
بيروت مدينة منزوعة السلاح خطوة لا بديل عنها لإظهار رفض حقيقي لبقاء لبنان ضحية حرب عدوانية إسرائيلية إيرانية. إنها الممر الإجباري الذي يمكن معه أن تستعيد السلطة بعض الثقة من الناس وبعض الثقة من الخارج والبداية من الأشقاء العرب الذين تتعرض بلدانهم لإعتداءات إيرانية آثمة. بيروت منزوعة السلاح هي المدخل الحقيقي لكي تبدأ السلطة إستعادة قرار الحرب والسلم
وبعد، أمام سيل الأخبار عن مخطط إنقلابي على السلطة كان معداً وقد هدهد العديد من قيادات حزب السلاح الإيراني بمحاسبة السلطة التي تم تخوينها، وإنضم سليمان فرنجية إلى جوقة إطلاق التهديدات كما أشباهه من جماعات محور الخراب. على مجلس الوزراء ورئيس الحكومة مصارحة اللبنانيين بالحقيقة. ما قيل كان غجراء محاولة إنقلابية شبيهة بجريمة عصابات الحوثي عندما تم قتل الرئيس علي عبدالله صالح وتصفية كبار المسؤوليين في صنعاء وإختطاف أتباع إيران للسلطة في اليمن.. ينبغي كشف الحقيقة وبالأساس ينبغي إحالة هذه القيادة الخارجة على القانون إلى العدالة.
وكلن يعني كلن وما تستنثني حدن منن.


