الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2369 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة بيروت

بقلم: حنا صالح  مدونة الكاتب حنا صالح

تبدأ اليوم المباحثات الأميركية الإيرانية في إسلام أباد، وسط مناخ إنعدام ثقة متبادل، وفي ظلِّ وقف نار مؤٌقت وتمسك طهران بتقنين المرور في مضيق هرمز الذي بات ورقتها الرئيسية. شروط طهران تصطدم بجدار مرتفع من المطالب الأميركية، والأمر اللافت أن المباحثات تعقد على أرفع مستوى: نائب الرئيس فانس يقود الوفد الأميركي الذي يضم ويتكوف وكوشنير، وقاليباف آخر رجال مرحلة الخامنئي يمثل إيران مع وفد من 70 شخصاً.

وفي واشنطن جرى بالأمس أول إتصال على مستوى سفراء بين لبنان وإسرائيل، والعنوان الأبرز الذي تحمله السفيرة في واشنطن ندى حمادة معوض، هو أن المباحثات يوم الثلاثاء التي تستضيفها الخارجية الأميركية ويشارك فيها عن الجانب الأميركي السفير الأميركي ميشال عيسى، ينبغي لها أن تنطلق من قرار بوقف إطلاق النار فيما ترفض دولة العدو ذلك. وتظهر الإتصالات الجهود لتأمين ذلك. وفي السياسة إنها المرة الأولى منذ نهاية الحرب الأهلية تستعيد السلطة دورها وقراراها ومكانتها. لبنان ليس ورقة في الملف الإيراني، ملف تم سحبه وليس بوسع نظام الملالي إستخدامه. لبنان يتكلم عن لبنان ولا يتكلم بإسمه أحد.. انه مسار طويل وصعب محفوف بالصعوبات والمخاطر، ولا بديل عنه.

توازياً شهدت بيروت تجمعات في ساحة رياض الصلح وحول السراي الحكومي، تخللها حرق إطارات، وإحتلال جسر الرينغ لبعض الوقت، ومسيرات إستفزاز نظمها حزب الله، بمشاركة حركة أمل وإن أعلن مكتب بري التبرؤ منها.. وإستهدفت شخص رئيس الحكومة نواف سلام الذي تكرر تخوينه، وإطلاق التهم بحقه، والتهديد العلني بإغتياله. والسبب جلي ومعروف فالرجل الذي يمثل الدولة والشرعية همه إستعادة لبنان لسيادته ومكانته ودوره وقيام الدولة الطبيعية التي تحمي الجميع وتصون الحقوق والحريات..

أطقت هذه الحملة الآثمة أوسع موجة شعبية عمت لبنان تأييداً لرئيس الحكومة، غابت عنها الكثير من القوى ورجال السياسة ممن يقولون بمعارضة حزب الله ويرفعون عناوين سيادية(..) وكشفت إرتكابات الرعاع تراخياً في مكان ما، من القوى العسكرية، التي تلقت أوامر سياسية صريحة بجعل بيروت مدينة آمنة منزوعة السلاح..التراخي خطير، لأنه قد يفتح باب مواجهات في الشارع، نتيجة المدى غير المقبول الذي بلغه تحدي المواطنين وإستفزازهم في أحيائهم وأعمالهم وبيوتهم!

يصطدم نهج سياسي يسعى لإرسائه نواف سلام، بما يهدف إليه حزب الله من إستتباع للبلد، وربطه نهائياً بدولة الولي الفقيه. فمن أجل هذا الهدف تم أخذ لبنان مجدداً إلى حرب “إسناد” نظام الملالي، والثأر لدم الخامنئي، فإستدرج حزب الله الإحتلال والدمار والنزوح. ولا تجد قيادة الحزب، بدءاً من نعيم قاسم، وقد تعرضت للبيع من جانب مشغليها في طهران في سوق النخاسة، سوى رفع السقف بالتخوين والتهديد والوعيد أملاً بحرف أنظار اللبنانيين عن المسؤولية عن الكارثة التي جرّتها على البلد، والنكبة الشيعية على وجه الخصوص.. وكل المواقف الصادرة عن هذا التنظيم العسكري الأمني تستخف بأرواح الناس ووجعها، وتتجاهل مسؤوليتها عما حلّ بالجنوب وساحل المتن الجنوبي والعديد من بلدات البقاع وتعتبر كل ذلك خسائر جانبية فدا الخامنئي والديكتاتورية الإيرانية. وبالسياق لفت الإنتباه عنجهية محمد رعد الذي قال: ” التباكي على الخسائر والضحايا والدمار إبان المواجهة والمقاومة للعدو المتوحش والمجرم الذي يريد كل الشر والخيبة للبلاد ومواطنيها على حدٍ سواء يصبح عزفاً وتحريضاً مجانياً ورقصاً على جراح الشرفاء”!! يعني عليكم أن تتقبلوا الدمار والتهجير وخسارة كل شيء بصمت، وسينعم الحزب على من يقتل بوصفه ب”الشهيد السعيد”! قاسم ورعد والقماطي وسواهم يطلقون ترهات وهم يعرفون أن تنظيمهم معزول وأعجز من التمكن عن وقف مسيرة السلطة، والأهم أنهم يخشون مظاهر تلمس الجمهور الشيعي الواسع للحقائق كما هي وليس كما تصورها الرؤوس الحامية والنكبة التي تسبب بها حزب السلاح الإيراني لا يمكن التمويه عليها ولا تغطيتها.

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

الأكثر قراءة