جريدة الحرة بيروت
بقلم: حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

لم تنته الحرب!
العرض الأميركي الذي تحدث عنه فانس تضمن 6 نقاط.
1- إنهاء التخصيب، 2- تفكيك منشآت التخصيب النووي، 3- إسترداد اليورانيوم المخصب،4 – قبول إطار أوسع للسلام والأمن يشمل الحلفاء الإقليميين، 5- إنهاء تمويل الوكلاء الإرهابيين حماس وحزب الله والحوثيين، 6- فتح مضيق هرمز بالكامل دون فرض رسوم عبور.
كل الإحتمالات مفتوحة. ستبدأ أميركا اليوم الحصار البحري المكلف جداً( تقدر الخسائر الشهرية لإيران الناجمة عنه بنحو 13 مليار دولار)، وقائم إحتمال العودة إلى الحرب، بدليل تواصل قدوم الحشود العسكرية إلى المنطقة، وأحاديث أميركية عن إحتمال العودة إلى توجيه ضربات تكتيكية في مرحلة أولى..
نظام الملالي المتمسك ببقاء التخصيب النووي، كانت أولويته إنهاء العقوبات وإستعادة الأموال، وبدا إغلاق مضيق هرمز أهم ما بين يديه، ولأن تركيبة نظام الملالي لا تقيم أي إعتبار لمصالح الناس ووجعها، الذي ضاعفه دمار الحرب التي أتت على جانب كبير من البنية الإقتصادية والعمرانية أفشل فرصة كبيرة. وقد يكون التصلب الإيراني، إنعكاس للإنقسام الإيراني داخل دوائر السلطة ومراكز القرار فيها، فقد أعلن الجنرال أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري، واقوى رجال النظام الإيراني اليوم: “لم ندفن المرشد علي خامنئي بعد، وقاليباف يصافح من قتلوه”!
وحرب العدو الإسرائيلي على لبنان آخذة بالإتساع، والتهجير القسري لم يعد يقتصر على جنوب الليطاني فتمدد الضغط الإجرامي بالنار لفرض التهجير إلى شمال الزهراني، مع غارات وإنذارات إخلاء طالت عشرات البلدات. ومدينة بنت جبيل التي يقطنها في الظروف العادية نحو 40 ألفاً باتت بقلب النار، بعدما أخذ العدو كل الوقت لإحكام الحصار عليها، وجعلها في مرمى المدفعية الثقيلة والقصف الجوي. قوات الإحتلال تقضم أطرافها ودخلت وحدات منها إلى مستشفاها الحكومي. وتواصل قوات العدو مخطط القضم البطيء للأرض، والقضاء على مقاومين شجعان يعرفون إستحالة تبديل المنحى الذي تتخذه هذه الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وتم التضحية بهم.. وبإصرار العدو على إحتلالها يتحكم من القطاع الأوسط بالقطاعين الشرقي والغربي. وهذا الإحتلال الزاحف رسالة خطرة عن تواصل نهج تدمير لبنان وتشتيت أهله، بعدما قدم حزب إيران البلد لقمة سائغة للعدو!
ووسط مشهد تجريف العمران وتهجير السكان وتغيير المعالم، زار مجرم الحرب نتنياهو الجنوب، ومعه وزير الحرب كاتس ورئيس أركان جيش العدو وقائد المنطقة الشمالية. زيارة ما كانت ممكنة لولا جريمتي حربي “الإسناد “، ولولا رعونة نظام الملالي وتبعية واجهته في لبنان، من لحظة إعلان “المشاغلة” ف “إسناد” غزة، إلى لحظة “إسناد” إيران والثأر للخامنئي وتمكين نظام الملالي من الإمساك بشروط أفضل في التفاوض مع الشيطان الأكبر، فدخل الجنوب زمن النكبة الأخطر!
واليوم 13 نيسان، ذكرى مرور 51 سنة على أبشع حروبنا الأهلية. تلك الحرب لم تكن حروب الآخرين على أرض لبنان كما أسميت خطأً، بل كانت حروبنا ومذابحنا وما رافقها من دمار وتغيير ديموغرافي.. فأدخلت الوجع إلى كل بيت، ونحن كلنا أول من يتحمل المسؤولية عن تحويل لبنان إلى مقبرة مفتوحة. الخطير أنه بموازاة الهزيمة العامة للبنانيين، أوصلت تلك الحرب زعماء الميليشيات والمال إلى السلطة، فتجبروا، ونهبوا وأفقروا الشعب وتساكنوا مع الإحتلالات ومع السلاح اللاشرعي وأوصلوا البلد وأهله إلى ما هو عليه اليوم.. وقلة تنبهت لدروسها، فيما البعض يتباهى بأنه كان على حق(..)، وحزب السلاح الإيراني يهدد بتجديد الحرب الأهلية!
في ذكرى 13 نيسان، لا خروج من زمن تلك الحرب والتهديد بتكرارها، إلاّ بالمضي قدما في خطوات جعل بيروت آمنة مستقرة خالية من السلاح، وفق القرار الذي إتخذه مجلس الوزراء. بيروت اليوم فيها أكبر ثقل سكاني وسياسي وإقتصادي، وأمنها وإستقرارها إذا ما تحقق، سيكون المثال لأن يتعمم على بقية المناطق فتُستعاد الدولة بشكل حقيقي، وتستعيد السلطة دورها، ويصبح صوت لبنان مسموعاً.. إنه موضوع لا يقبل أي بطء أو مساومة، موضوع يتطلب متابعة حكومية ساعة بساعة على أعلى مستوى، خصوصاً مع بروز حالة مراوحة مبكرة في تنفيذ المهمة الموكلة للجيش والقوى الأمنية.
نعم منذ الأمس تطرح الأسئلة في العاصمة بشأن تواجد القوى العسكرية، وبشأن ما يبدو من تلكؤٍ بتنفيذ ما أوكل إليها من السلطة السياسية.
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن


