الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2375 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة بيروت

بقلم: حنا صالح  مدونة الكاتب حنا صالح

سيدخل يوم 16 نيسان في تاريخ لبنان، بأنه المحطة الأكبر لبدء خروج لبنان من آخر تداعيات إتفاق القاهرة. إنه يوم وضع فيه لبنان على أول الطريق الطويل لإستعادة السيادة، وطي زمن إستباحة الإحتلالات والميليشيات، وبداية مسؤولة لمواجهة أطماع العدو الصهيوني.

في يوم 16 نيسان تترأى بقوة بداية نهاية كل ما يرمز إلى زمن إنقلاب 6 شباط 1984، تاريخ بدء أخطر تسلطٍ مذهبي على الدولة، ليفككها ويشرزم مؤسساتها ويضعفها ويهمش دورها. إنه زمن أسود تمكن خلاله نبيه بري(شراكة مع منظومة الفساد الميليشياوية والمالية)، متكئاً على الإحتلال السوري ثم الإيراني وبندقية لاشرعية، من تثبيت أخطر نظام محاصصة غنائمي، محصناً بالحصانات وقانون الإفلات من العقاب..ليكون “طبيعياً” نهب جني أعمار الناس، وترك العاصمة تنام على وسادة نووية فجرت قلبها يوم 4 آب 2020!

في يوم 16 نيسان، برزت شجاعة السلطة، رئاسة الجمهورية، في إلتقاط الفرصة التاريخية التي أتاحتها الولايات المتحدة بشخص رئيسها لبدء مرحلة الإنتقال بلبنان من حال إلى حال. كل ذلك تأسيساً على مبادرة لبنان، التفاوض المباشر مع العدو، لأنه لا شيء يفوق حماية الأرواح، ووقف الهزيمة المروعة التي تسبب بها العدو الإيراني عند الحدود التي بلغتها. فكان اعلان الرئيس ترمب عن وقف مؤقت لإطلاق النار، لمدة 10 أيام، قابل للتجديد. وقد برز تمايز لافت في الموقف الأميركي حيال لبنان عن الموقف الإسرائيلي، تمايز معارض بشدة لإيران ومسارها بوحدة الساحات، تمايز يتقاطع مع نهج بسط السيادة اللبنانية. ليتحقق دفعة واحدة: وقف لإطلاق النار وهو ما سعت إليه الحكومة منذ إطلاق صواريخ الغدر بلبنان، وتكريس نهائي لفصل المسارات وتثبيت موقع الدولة وإسقاط زمن التفاوض بالوكالة، ودفع عملية التفاوض إلى الأمام.

يوم 16 نيسان وضع لبنان وجهاً لوجه أمام أكبر تحدٍ: الإحتلال الإسرائيلي والأطماع الإسرائيلية بالأرض والمياه. وأغلب الظن أنهم في موقع القرار، في السراي، في رئاسة مجلس الوزراء، يدركون ما ينتظر لبنان من عقبات. إن العدو الإسرائيلي الذي تشارك مع العدو الإيراني في إستباحة لبنان ووضع شعبه تحت وطأة عقاب جماعي سيتمسك ببقاء الإحتلال. وحذار من الترويجات المسطحة لبعضهم، التي تقول أن مجرم الحرب الإسرائيلي نتنياهو سيقدم هدايا للبنان، فإسرائيل التي هدّمت الجنوب والضاحية والبقاع الغربي ودمرت العمران وهجرت البشر تريد دولاً مفككة إلى جانبها منشغلة بصراعاتها الداخلية. وحتى يكون ما تقدم جلي وواضح، ففي حرب ال1973 حققت مصر إنتصارات كبيرة، وأعادت صياغة موازين القوى بين مصر وإسرائيل، ولم تكن تمر بما وصل إليه لبنان اليوم من وضع كارثي وعودة الإحتلال إلى كل جنوبه، مع إنعدام كل أشكال التوازن بميزان القوى. فعندما بدأ التفاوض في محادثات الكيلو 101 في 28تشرين أول 1973 راح العدو يفتح الملفات ويناور طيلة 15 سنة، وهو المتمرس بالتفاوض، حتى إستعادت مصر طابا عام 1989 وكانت آخر الأراضي المصرية المحتلة.

إننا في لبنان أمام مسار شاقٍ جداً وطويل، والخوف حقيقي والقلق كبير، من أن تتطلب التجربة اللبنانية لتحرير الأرض فترة أطول من التجربة المصرية. لبنان اليوم، لن يكون بوسعه تجاهل دعوة الرئيس ترمب، فسيكون الرئيس عون مضطراً للتوجه إلى البيت الأبيض خلال أسبوعين على الأكثر للقاء مع رئيس حكومة العدو. ولئن كانت الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ستشعر بالقهر حيال تلك الصورة، فإنه بالنهاية لا شيء يفوق بذل الغالي والرخيص، بأمل تصحيح ما أفضت إليه الجريمة التي قررتها طهران، وإندفع لتنفيذها وكيلها حزب الله تحت عنوانين: الثأر للخامنئي ولتحقيق ظروف وشروط أفضل للمفاوض الإيراني فأدى ذلك إلى أخطر كارثة، وأنزل بالطائفة الشيعية نكبة تعادل نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948.

لبنان الذي يستعد لبدء المفاوضات مطالب بخلية أزمة من أصحاب الكفاءة والقدرة لوضع الملفات ودراسة الإحتمالات والتوقف عند كل المفاجآت التي سيلجأ إليها العدو. لبنان مطالب بالتمسك بالقرارات الدولية وبينها القرار 1701، ومتمسك بالتمايز الأميركي، ومتمسك بالدعم الكبير الذي بدأته أولاً الرياض، ثم القاهرة فباريس وعواصم صديقة، ومتمسك بالمسار العربي الدولي الذي أطلقته الرياض شراكة مع باريس.. ومتمسك بقوة بإتفاقية الهدنة للعام 1949 وإن كان هناك الكثير من الصعوبات لقبول العدو بها دون تعديل!

وقبل كل ذلك آن أوان إجراء تعديل وزاري جدي. أي عقل يقبل بقاء وزراء في السلطة يرفضون جعل بيروت العاصمة مدينة آمنة وخالية من السلاح! وزراء إستسهلوا إستباحة العاصمة وتركها سائبة للرعاع والسلاح اللاشرعي، رغم ما تمثله من ثقل شعبي كبير، وثقل سياسي وإقتصادي، وعنوان لإستعادة السلطة التنفيذية كل دورها ومكانتها، واستعادة الدولة القادرة، وقبل كل ذلك مطالبة السلطة التفيذية، دون إبطاء ببدء متابعة ومحاسبة جدية لما جرى خلال الليل من تعدٍ وإستباحة من جانب حزب السلاح الإيراني، الذي افتعل ” انتصارا” لحرف أنظار الموجوعين عن بدء محاسبته فتسبب باصابة العشرات وخسائر مادية ة، وقد أراد كسر القرار الحكومي بحظر كل الأنشطة العسكرية والأمنية لهذا الحزب، الذي تسلم قيادته الفعلية مجموعة ضباط من الحرس الثوري، وقد إتهمهم رئيس الحكومة بأنهم كانوا وراء إستهداف قبرص البلد الصديق للبنان وانهم يقودون مباشرة العمليات العسكرية.

وبعد، لقد أعلنت واشنطن إتفاق وقف النار، إثر إتصالات قام بها الرئيس ترمب وشملت الرئيس عون ورئيس وزراء العدو، وهذا الإتفاق دفن قرار وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في 27 تشرين الثاني 2024. وأسقط الإتفاق رغبات الثنائي المذهبي بالعودة إلى ذاك الإتفاق، وينبغي الإنتباه إلى أنه قد غابت عن الإتفاق الجديد أي إشارة إلى القرار الدولي 1701، وكرّس الإتفاق وبوضوح الآتي: “تحتفظ إسرائيل بحقها في إتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، في مواجهة هجمات مخططة أوشيكة أو جارية، على ألاّ يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية”. وكان واضحاً أنه يقع تحت “مسؤولية الحكومة اللبنانية إتخاذ خطوات ملموسة لمنع “الحزب” وجميع المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة من تنفيذ أي أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية”.. وأكد البند الخامس من الإتفاق تحميل القوات الأمنية اللبنانية كامل المسؤولية الحصرية عن تنفيذ ذلك.
إنه إتفاق ملزم للبنان وتنفيذه ملزم ولا يقبل أي إبطاء أو مناورة أو تذاكٍ..آ ن أوان بدء تحمل المسؤولية الحقيقية لوضع حدٍ لأدوار قام بها حزب الله وكالة عن نظام الملالي وقضت بصناعة الموت والتهجير والتدمير والأخطر صناعة الإحتلال كي يبرر بقاء سلاحه اللاشرعي!

وكلن يعني كلن ، منظومة الفساد والنهب التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن.

https://hura7.com/?p=77823

الأكثر قراءة