جريدة الحرة بيروت
بقلم: حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

لبنان الذي أوقعته إيران ضحية عدوان مزدوج إيراني إسرائيلي، يصبح اليوم ضحية معادلة قاتلة تستند إلى تخادم متجدد بين إسرائيل وحزب الله: إحتلال مستدام يتمدد قاعدته الإقتلاع الشامل للسكان وتدمير ممنهج للقرى وبلدات الجنوب التي يتعرض بعضها لتجريف يبدل معالمها هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى سلاح لاشرعي بأيدي ميليشيا فيلق القدس المؤلف من لبنانيين وجنسيات أخرى!
النازحون الذين هرعوا إلى الجنوب لتفقد ما بقي، في ظلِّ اقسى نكبة يتعرض لها لبنان، وخصوصاً جنوبه والطائفة الشيعة، فوجئوا بوجوه غريبة غير لبنانية، قبل أن تدهمهم تحذيرات حزب الله تحثهم على العودة فوراً “إلى أماكن النزوح الآمنة التي كنتم فيها”. والأكيد أن ضغوط حزب السلاح الإيراني على الناس إنطلقت من عاملين: الأول عدم تمكين الناس من رؤية حجم النكبة لما قد ينجم عنها من ردات فعل غير مؤاتية للحزب المتعهد التدمير والتهجير، والثاني كي لا يتم إكتشاف وجود مرتزقة من أكثر من بلد لبوا نداء الدفاع عن النظام الإيراني، لا تعني الأرض لهم شيئاً ولا العمران ولا الناس.
وكتأكيد لما رآه الناس، فقد تم بالأمس كشف النقاب عن مقتل “السعيد الشيخ علي البحراني” في بنت جبيل وهو إرهابي فار من دولة البحرين. وقبل ذلك كان قد أعلن عن مقتل السعودي عمران كريم في غارة على الجنوب وهو فار من القطيف وإلتحق بالميليشيات الإيرانية. والمؤشرات كثيرة في بيروت أنه عبر الحدود الفالتة مرحلة سقوط نظام الإبادة السوري، فرتّ أعداد من فيلق القدس الإيراني إلى لبنان من بينهم الكثير من مستشاري الحرس الثوري، الذين أوكلت إليهم مهام ترميم قيادة فيلق القدس وعملياته، وكذلك ترميم حزب السلاح الإيراني، بعد الضربات القاصمة التي لحقت به نتيجة كارثة حرب “إسناد” غزة.
ومعروف أن 5 من كبار ضباط فيلق القدس قتلهم العدو الإسرائيلي في عملية فندق رمادا..ومعروف أيضاً أنه إثر القرار الحكومي بحظر العمل العسكري والأمني لحزب الله، وكذلك قرار إخراج المستشارين الإيرانيين، كشف رئيس الحكومة نواف سلام أن ضباطاً من الحرس الثوري هم من إستهدفوا قبرص، ويشاركون في العمليات العسكرية ويقودونها. كل ذلك يفضي إلى حقيقة خطيرة وهي أنه كما أغرق نظام الملالي سوريا بزمر الإرهاب: فاطميون. زينبيون. حشد. حزب الله… لقتل الشعب السوري، قد يكون من المرجح أن إنتقلت مجموعات من هؤلاء إلى لبنان!
هنا نفتح مزدوجين لكي نشير إلى أن حزب الله في عزِّ قوته، وإكتمال القدرة الإيرانية، تلقى هزيمة مدوية في حرب “إسناد” غزة، إن بضربة النداء القاتل(البيجر) أو في تصفية مجلس الجهاد وقادة الصف الأول يتقدمهم حسن نصرالله وخليفته. وطالت التصفيات اليومية بعد إتفاق وقف الأعمال العدائية نحو 500 من كادرات الحزب العسكرية وناشطيه، ما يعني أنه اليوم أياً كان الترميم، فالقدرة غير ما كانت، والرعونة في الإنصياع لمشغلي الحزب في طهران بزجّ لبنان في حرب الثأر للمرشد، أياً كان عديد المرتزقة الذين نقلتهم طهران إلى بيروت، ستفضي إلى نكبة، والخطير أن ما نشهد منها اليوم ليس أكثر من رأس الجليد. فمع الإقتلاع الشعبي وإقتلاع البلدات، يسعى العدو لفرض واقع ميداني يمنع العودة، مع إنعدام سبل العيش، فتتم هندسة ميدانية لتشكيل واقعٍ جديد أبعد من شريط محتل إلى مساحة نفوذ واسعة!
السؤال الآن هل هناك إدراك لكل هذه الأخطار الداهمة؟ وهل هناك من رؤية لوقف الهزيمة عند الحدود التي بلغتها؟ وهل هناك شيء ما بيد السلطة الرسمية مغاير ل”نصائح” بري وجنبلاط تارة بالعودة إلى “الميكانيزم” وطوراً بأن يكون السقف “إتفاق الهدنة”، فيما حزب السلاح متمسك بإملاآت مشغليه بأن يكون الحرس الثوري هو الجهة التي تفاوض.. وفي كل هذه الطروحات ينعدم التوقف ولو لحظة أمام الواقع الناطق للخروج من حالة الإنكار. لقد وقعت الهزيمة ومتعذر على المهزوم أن يحدد المنحى. “الميكانيزم” عطاكم عمره، و”إتفاق الهدنة” بالكاد ينص على وقف الأعمال العدائية، فيما أقل المطلوب الخروج من الحرب! أما تلك الدعوات المسمومة ل”التحاور” الداخلي على السلاح، فإلى ما تحمله من دجل، من تهم من الجهات الوحيدة المؤثرة إن كان واشنطن أو تل أبيب!
هناك عقول عفنة، وفقر في الرؤية، وإنكار، ينطلق كل ذلك من خلفية القلق من عودة الدولة. واليوم سيُسأل وفد السلطة عندما تبدأ المفاوضات عن القدرة عما تستطيع فعله لجهة سحب السلاح، وقد بينت التطورات منذ قرار آب الماضي لحصر السلاح، أن حزب الله متغلغل بقوة ضمن السلطة وأجهزتها، ما عطل التنفيذ. ومعلوم أن إنهاء السلاح اللاشرعي هو الشرط الشارط لوقف الإعتداءات والإنسحاب في ساق مسار طويل!
وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن


