جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ استهدفت النيران المنطقة الواقعة بين برعشيت وشقرا، بالإضافة إلى بلدة مجدل زون، فيما تعمل فرق الإسعاف على نقل الجرحى. وجّه الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إنذارات عاجلة إلى سكان 6 بلدات جنوبية جديدة، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً تمهيداً لشن غارات جوية.
وهدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة “إكس” سكان بلدات: معشوق، يانوح، البرج الشمالي، حلوسية الفوقا، دبعال، والعباسية، داعياً إياهم إلى الابتعاد مسافة لا تقل عن 1000 متر باتجاه أراضٍ مفتوحة. وبالتزامن، شهد طريق الجية جنوب العاصمة بيروت، صباح يوم الأربعاء، عمليتي استهداف متتاليتين طالتا مركبتين. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن سيارة تعرضت للاستهداف على أوتوستراد الجية، تلتها غارة ثانية استهدفت سيارة أخرى على الطريق نفسه، من دون ورود معلومات فورية عن حجم الخسائر أو الإصابات.
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض “هدف جوي مشبوه” في منطقة توغل قواته جنوب لبنان، من دون تفعيل صفارات الإنذار. كما نفّذ خلال الليل عملية تفجير واسعة في بلدة الخيام، ترافقت مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة داخل البلدة. في غضون ذلك، استهدفت النيران المنطقة الواقعة بين برعشيت وشقرا، بالإضافة إلى بلدة مجدل زون، فيما تعمل فرق الإسعاف على نقل الجرحى.
الجزء الثالث: هجمات حزب الله بالمسيرات والصواريخ
من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق خلال الساعات الأخيرة صواريخ باتجاه قواته المتوغلة في جنوب لبنان، إضافة إلى استخدام مسيّرات مفخخة لاستهداف مواقع تمركزه، مؤكداً عدم تسجيل إصابات في صفوف جنوده. تأتي هذه التطورات عشية انطلاق جولة محادثات ثالثة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. السفير اللبناني سيمون كرم يمثل بيروت، فيما يقود الملف الإسرائيلي رون ديرمر، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الشؤون الاستراتيجية السابق.
وقد طالب الوفد اللبناني في الاجتماعين السابقين بوقف شامل لإطلاق النار، وأعلن تمسكه بهدنة، إلا أن الحرب لم تتوقف. وقبل أيام من الجولة الجديدة، صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته، معلناً تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني استمرت نحو أسبوع في أطراف زوطر الشرقية، وذلك بعد عبور آليات عسكرية ثقيلة للنهر.
ومنذ تصاعد المواجهات في 2 آذار/مارس، إثر إطلاق حزب الله صواريخ على بلدات إسرائيلية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وما أعقبه من رد إسرائيلي عنيف، تشير معطيات رسمية لبنانية إلى أن الحرب الإسرائيلية خلّفت ما لا يقل عن 2846 قتيلًا، و8693 جريحاً، إضافة إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص، أي نحو خُمس سكان لبنان.
تداعيات التصعيد الميداني والواقع الإنساني
يعكس هذا التصعيد الميداني المتسارع إصراراً على توسيع رقعة العمليات العسكرية لتشمل مناطق بعيدة نسبياً عن خطوط المواجهة الأولى، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان. ومع استمرار استهداف المركبات على الطرق الحيوية، مثل أوتوستراد الجية، باتت حركة التنقل محفوفة بالمخاطر، وهو ما يزيد من عزلة البلدات الجنوبية ويصعّب مهام فرق الإسعاف والإغاثة في نقل الجرحى وتأمين الاحتياجات الأساسية لمن تبقى من السكان، في ظل موجة نزوح هي الأكبر منذ سنوات.
دلالات التوقيت قبيل محادثات واشنطن
من الناحية السياسية، يأتي تكثيف الغارات الجوية والعمليات البرية “شمال نهر الليطاني” في توقيت حساس يسبق انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات في واشنطن، وهو ما يفسره مراقبون على أنه محاولة لفرض واقع ميداني جديد وقوي على طاولة التفاوض. فبينما يتمسك الوفد اللبناني بمطالب الوقف الشامل لإطلاق النار والهدنة المستدامة، يبدو أن العمليات العسكرية المكثفة تهدف إلى الضغط لتحقيق مكاسب استراتيجية وأمنية تتجاوز الترتيبات السابقة، مما يضع الوسطاء الدوليين أمام تحدي تقريب وجهات النظر في ظل ميدان مشتعل.


