جريدة الحرة بيروت

بقلم : كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس
لبنان ـ كفاءة رؤساء الأجهزة الأمنيّة لا تكفي…إلاّ إذا تحرّك الـBoss
.
نادراً ما كنّا نتحدّث بإيجابيّة عن الأجهزة الأمنيّة، ذلك لأنّ التجارب السابقة كانت كارثيّة وقمعيّة إلى حد كبير، حيث كان نظام السفاح بشار الأسد، وقبله والده سيء الذكر حافظ، يهيمن عليها ويمارس سيطرته كيفما شاء، محركاً إياها كدمى دون إرادة أو استقلاليّة، لكن الواقع الحالي يثبت العكس تماماً، فهناك قفزة نوعيّة لا يمكن تجاهلها، وتغيير جذري في أداء بعض المؤسسات الأمنية يستحق الإشادة والاعتراف به. لبنان
.
شهدت الفترة الأخيرة إشادة واسعة بعمل مديرية الأمن العام، فقد تركت فترة إدارة المدير السابق عباس إبراهيم إرثاً من الفساد وسوء الإدارة، إلاّ أنّ اللواء حسن شقير جاء وصحّح المسار، وأعاد للسلك هيبته وكفاءته، محدثاً نقلة نوعية في الأداء والتعامل مع المشاكل العالقة كافةً، كما برز أيضاً الجهد الكبير لمدير قوى الأمن الداخلي، اللواء رائد عبد الله، الذي يعمل بشكل دؤوب وبدون كلل.
.
أمّا السلك الذي قلّما يُسلط الضوء عليه فهو مخابرات الجيش، الذي أثبت مراراً تفوقه وكفاءته العالية في إدارة الملفات الحساسة، يقودها العميد طوني قهوجي، الذي يتخذ الإجراءات بحرفية كاملة وكأن الدولة تعمل بلا أي عائق، وبالتالي كان لافتاً تصريح مدير المخابرات السوري الجديد، حسين السلامة، الذي أشاد قبل نحو شهرين بحرافية قهوجي، قائلاً حرفياً: “ليت عندنا جهاز مخابرات بهذه الكفاءة مثل الجهاز اللّبناني.”
.
وتأتي حادثة تحرير المخطوف الكويتي في سعدنايل، ليل أمس الرابع من نوفمبر 2025، لتؤكد هذه الاحترافية، فقد تمكنت مخابرات الجيش خلال بضع ساعات فقط من تحريره بأمان تام، دون تسجيل أي إصابات، وهو دليل واضح على التخطيط الدقيق والتنفيذ المتميز.لبنان
.
حتّى جهاز أمن الدولة أثبت نشاطه وفعاليته، بقيادة اللواء إدغار لاوندس، الذي أظهر قدرة فائقة على متابعة ملفات الفساد والتحقيق فيها بحزم ودقة، ومنها توقيف أحد كبار المسؤولين الفاسدين في بلدية بيروت، في خطوة ترسّخ رسالة واضحة أنّ الفساد لن يُترك دون مساءلة، والدولة قادرة على فرض القانون بقوة إذا أرادت. لبنان
.
لدينا بالفعل مسؤولون أكفاء ورجال دولة متميزون، لكن طالما أن “الـBoss” لا يتخذ إجراءات حاسمة وينفذ حرفياً خطاب القسم، فإنّ جهود رؤساء الأجهزة، مهما بلغت كفاءتها، لن تكون كافية، ولا يمكن تحميلهم أي تقصير في هذا الصدد.
.


