جريدة الحرة بيروت

بقلم : اسطيفان يلدز
عقدت “القوات اللبنانية” مؤتمرها العام اليوم السابع من ديسمبر 2025 في المقرّ الرئيسي للحزب في معراب، بمشاركة قيادات حزبية وفعاليات سياسية، وسط مناخ سياسي متوتر داخلياً وعلى وقع تطورات الجنوب والملف الرئاسي.
وقد شكل المؤتمر منصة للرئيس سمير جعجع لإعادة رسم حدود موقف الحزب من الملفات الأساسية التي تشغل الساحة اللبنانية، ولتوجيه رسائل حادّة إلى الداخل والخارج في آن واحد.
استهلّ جعجع كلمته بتجديد موقف “القوات” من مسألة السلاح غير الشرعي، مؤكداً أن استقرار البلاد لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود قوة عسكرية خارج المؤسسات الرسمية. وقال إن :القرار الاستراتيجي يجب أن يعود حصراً للدولة اللبنانية”، رافضاً ما وصفه بـ”احتكار حزب الله لقرار الحرب والسلم” وجرّ البلاد إلى مواجهات لا يملك الشعب طاقة على تحمل تبعاتها.
وشدد في هذا السياق على أن الجنوب يحتاج إلى :طمأنينة دائمة لا ترتبط بحسابات إقليمية، مشيراً إلى أن معالجة الوضع الحدودي مع إسرائيل يجب أن تكون من خلال الدولة وحدها، ووفق رؤية وطنية موحدة.
وتطرق جعجع إلى النقاشات الجارية بشأن المفاوضات المرتقبة حول وقف إطلاق النار في الجنوب وترسيم التفاهمات الأمنية، فاعتبر أن أي اتفاق يتجاوز الدولة اللبنانية “يزيد الانقسام الداخلي ويضعف موقع لبنان التفاوضي”. ورأى أن الحل يبدأ من “فرض سلطة المؤسسات على كامل الأراضي اللبنانية”، بما يتيح التفاوض من موقع قوة لا من موقع انقسام.
اعتبر جعجع أن معالجة الأزمة المالية تتطلب “حكومة فاعلة قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة”، محذراً من استمرار “لجمود السياسي الذي يعرقل عملية الإنقاذ”. وأكد دعم القوات لخطة إصلاح شاملة تشمل إعادة هيكلة القطاع المصرفي، ضبط الحدود، مكافحة التهريب، وحلّ أزمة الكهرباء التي تستنزف المالية العامة منذ سنوات.
وجدد جعجع دعم “القوات اللبنانية” للجيش والمؤسسات الأمنية، مشدداً على ضرورة تعزيز قدراتها، ولا سيما على الحدود الجنوبية والشرقية. وأكد أن الجيش “هو الضامن الوحيد للأمن الداخلي” وأن دعمه يشكّل “أولوية وطنية تتقدم على أي اعتبارات سياسية”.
وختم جعجع كلمته بالتأكيد على استمرار انفتاح “القوات اللبنانية” على المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الصديقة الداعمة لاستقرار لبنان، مشيراً إلى أن الحل في لبنان «لا يمكن أن ينجح من دون شراكة اللبنانيين أولاً، ومن ثم دعم المجتمع الدولي».
جاء مؤتمر “القوات اللبنانية” هذا العام في مرحلة دقيقة يمرّ بها لبنان سياسياً واقتصادياً وأمنياً. وقد حرص جعجع على إعادة تثبيت موقع حزبه كأحد أبرز القوى الرافضة لمنطق السلاح خارج الدولة، والمتمسكة بانتخاب رئيس يحمل مشروعاً إصلاحياً وسيادياً.
وبين رسائل الداخل والخارج، بدا المؤتمر محاولة لتجميع الصفوف داخل الحزب، والاستعداد لمرحلة سياسية قد تشهد تحولات كبيرة، سواء على مستوى الجنوب أو الاستحقاق الرئاسي أو شكل النظام السياسي نفسه.


