جريدة الحرة بيروت

بقلم : كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس
مبادرة عقيص الإنمائيّة تُفجّر عقدة نائب الصدفة…!
يبدو أنّ نائب “الصدفة” لم يكتف بكل ما اقترفه خلال الانتخابات البلديّة في بلدة الفرزل البقاعيّة، ولم تُشبِع شهيّته تلك الممارسات التي أساءت إلى العمل البلدي والديمقراطي معاً، فاختار أن يواصل النهج ذاته من خلال استثمار أي حدث، ولو كان إنمائياً بحتاً، وتحويله إلى مادّة رخيصة للمزايدة السياسيّة، علّه يلتقط من هنا صوتاً، ومن هناك تأييداً عابراً، قبيل الاستحقاق النيابي المقبل.
فرق شاسع بين نائب جاء إلى السياسة صدفة فتعامل معها كغنيمة، ونائب دخلها عن قناعة فتعامل معها كمسؤوليّة.
هذا النائب، الذي دخل الحياة السياسيّة بـ”أموال الخليج” لا بالمشروع، وبالصدفة لا بالكفاءة، لم يتحمّل رؤية مبادرة جدّية تُبصر النور خارج عباءته، ولم يستوعب أن يقوم نائب آخر بعمل فعلي يخدم أهالي البقاع دون ضجيج ولا استعراض، فبدل أن يرحّب بأي خطوة إنمائيّة تصبّ في مصلحة المنطقة وأبنائها، لجأ إلى أسلوبه المفضّل على قلبه، التحريض، والتشويش، ودفع بلدية الفرزل دفعاً “مشبوهاً” إلى افتعال مواجهة مع نائب “القوات اللبنانية” الرئيس جورج عقيص، في محاولة بائسة لإفراغ المبادرة من مضمونها، وتشويه أهدافها النبيلة.
والواقع الذي يحاول نائب الصدفة طمسه، أنّ عقيص أطلق مبادرته من موقع المسؤوليّة لا المصلحة، ومن منطلق الإنماء لا الاستثمار الانتخابي، فجمع ثلاثة عشر من رؤساء بلديات من الطائفة الروم الكاثوليك، ليس لأنهم تابعون له، إنّما لأنّهم شركاء في همّ واحد، وقادرون، بتكاتفهم، على تشكيل خليّة عمل إنمائية فاعلة، تُنجز المشاريع وتخدم الناس بعيداً من الحسابات الضيّقة.
وقد أتت هذه المبادرة في توقيت بالغ الأهمية، إذ يدرك عقيص، بخلاف كثيرين، أنّ الطائفة الكاثوليكيّة تُركت يتيمة التمثيل الجامع، في ظل تعطّل دور مجلسها الأعلى، وعجز نوابها عن الاتفاق حتّى على الحدّ الأدنى من القواسم المشتركة، فاختار أن يملأ هذا الفراغ بعمل مؤسساتي هادئ، لا بالشعارات، ولا بالبيانات الفارغة.
وحين سُدّت الأبواب أمامه من بعض المرجعيات الكنسيّة التي فضّلت الانكفاء، لم يتراجع عقيص، ولم يختبئ خلف الأعذار، بل انتقل إلى الفعل المباشر، فوجد آذاناً صاغية لدى رئيس بلدية زحلة معلقة وتعنايل، المهندس سليم غزالي، وتجاوباً من اثني عشر رئيس بلدية كاثوليكياً، ليثبت مجدداً أنّ من يريد العمل يجد الطريق، ومن يبحث عن التعطيل يفتعل الذرائع.
وقد خرج اللقاء بمقررات واضحة وعملية، منها إنشاء إطار تواصلي دائم بين رؤساء البلديات، توسيعه ليشمل “الجميع” نعم “الجميع دون استثناء حتّى رئيس بلدية الفرزل بحد ذاته”، إضافةً إلى تحديد اجتماعات لاحقة بجدول أعمال محدد، وتشكيل لجنة تقنية تُعنى بالملفات البلديّة والإنمائيّة.
أمّا الحملة المفتعلة حول عدم دعوة رئيس بلدية الفرزل، فهي لا تعدو كونها مسرحية مكشوفة، فالجميع يعلم أنّه لا يتحرّك وفق قناعاته، إنّما وفق التعليمات التي تصله من نائب الصدفة، وأنّ دعوته كانت ستُحوّل اللقاء من ورشة عمل إلى ساحة تعطيل.
لكن ما أثار حفيظة نائب الصدفة حقاً، ليس عدم توجيه دعوة، بل أنّ “جورج عقيص” نجح حيث فشل هو، في جمع البلديات على مشروع، لا في تفريقهم على مصلحة، وفي العمل بصمت، لا في الاستثمار بالصراخ، وفي بناء مبادرة تُشبه الدولة، لا في ممارسة سياسة تُشبه الهواة.
وهنا بيت القصيد، فرق شاسع بين نائب جاء إلى السياسة صدفة فتعامل معها كغنيمة، ونائب دخلها عن قناعة فتعامل معها كمسؤوليّة.
فجزيل الشكر للنائب جورج عقيص، من ابنة البقاع، ومن ابنة الطائفة الكاثوليكيّة، تقديراً لنهجه المسؤول ومبادرته الإنمائيّة الصادقة.


