جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس
تتّجه الأنظار إلى انتخابات نقابة المحامين لما تحمله هذا العام من طابع استثنائي يتجاوز الإطار المهني التقليدي، فالنقابة، التي تُشكّل إحدى الركائز الأساسيّة للحياة القضائيّة، تدخل استحقاقاً مفصلياً تتقاطع فيه اعتبارات السياسة و”المصلحة الخاصّة”، وفي قلب هذا المشهد، يبرز كلّ من المرشّح عماد مارتينوس والمرشّح إيلي بازرلي بوصفهما أبرز الوجوه في السباق، فيما تتوزّع آراء المحامين بين مشروعين مختلفين في الرؤية والخط والممارسة.
وفي هذا الإطار، تتّضح الصورة أكثر عند العودة إلى المعطيات التي تكشفها المصادر المتابعة لهذا الاستحقاق، إذ تؤكد هذه المصادر أنّ المحامين سيُقدمون هذا العام على انتخاب ثمانية أعضاء من بينهم النقيب، خلافاً للآلية المعتمدة عادةً والقائمة على انتخاب أربعة أعضاء فقط، ويأتي هذا الاستثناء نتيجة عدم إجراء الانتخابات العام الماضي بسبب الحرب الإسرائيلية على الجنوب، وبحسب قانون النقابة، يتغيّر ثلث المجلس المؤلّف من 12 عضواً كل سنة، فيما تمتدّ الولاية ثلاث سنوات، ويُنتخب النقيب كل سنتين.لبنان
وتشير المصادر إلى أنّ المنافسة الأساسيّة تدور بين مارتينوس وبازرلي، حيث يُنظر إلى مارتينوس كمرشّح قريب من الجيل الجديد، مستقل وغير حزبي، رغم الدعم المعلن من “القوات اللبنانية” وحزب “الأحرار” له، في المقابل، يحظى بازرلي بدعم الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب الله والتيار الوطني الحرّ، فيما يُعدّ تحالف حزب الكتائب مع هذه الأطراف لدعمه المفاجأة الأكبر في المشهد الانتخابي.لبنان
وتلفت إلى أنّ مارتينوس شغل سابقاً منصب مفوّض قصر العدل، وأدّى مهامه من دون أي تمييز بين المحامين، ما عزّز صورته كمرشّح يضع المصلحة المهنية فوق أي اعتبارات سياسيّة.
ورأت المصادر أنّ تحالف “الكتائب” مع خصومها السياسيين داخل النقابة يهدف إلى إضعاف حظوظ مرشّح “القوات”، واصفةً هذا التحالف بأنّه “هجين وغير مألوف”، إلاّ أنّ المؤشّرات الانتخابيّة حتّى الساعة تُظهر تقدّماً لمارتينوس لدى شريحة واسعة من المحامين الشباب.
شبهات حول “بازرلي”
خشية “الكتائب” من فوز مارتينوس تعود إلى البند الأول في برنامجه وهو إجراء تدقيق مالي شامل لما جرى خلال عام 2023، وهو ما لا يصبّ في مصلحتها على الاطلاق، حيثُ تفيد المصادر بأنّ الجمعية العامة درجت سنوياً على انتخاب هيئتها والتصويت على الموازنة وإبراء الذمة، غير أنّ ما حدث في عام 2023 شكّل استثناءً لافتاً، ففي ذلك العام، أسقطت الجمعية الموازنة وامتنعت عن منح إبراء الذمّة، في وقت كان المرشّح الحالي بازرلي يشغل موقع أمين الصندوق، وهو ما يضع طريقة إدارته للملف المالي تحت الضوء خلال الاستحقاق الانتخابي الراهن.
وتحذّر من خطورة تمرير موازنة 2023 مجدداً للتصديق عليها، إذ إنّ ذلك يعني أنّ أي تدقيق مالي لاحق، في حال فوز مارتينوس، سيفقد جزءاً كبيراً من فعاليته، باعتبار أنّ الحسابات المصادَق عليها لا يمكن العودة إليها، لافتةً إلى أنّ أكثر من خمسة آلاف محام سيشاركون في التصويت، ما يجعل قراءة الموازنة تفصيلياً قبل الاقتراع أمراً بالغ الصعوبة.
وتؤكد المصادر أنّ النقابة تحاول قدر الإمكان تحييد نفسها عن الاصطفافات السياسية، إذ يخشى المحامون تعطّل المجلس وتحويله إلى مشهد مشابه لشلل مجلس النواب، مشددةً على أنّ النقابة ستبقى ملتزمة بالخيار السيادي، وبحصرية السلاح، وبحماية الحريات، والاقتصاد الحر، والدستور، والقانون.
وتختم حديثها بالقول، “يوم الأحد سيشهد مواجهة حقيقيّة بين مشروعين: نقيب سياديّ يضع الدولة وحقوق المحامين في مقدّمة أولوياته، أو نقيب قد يهدّد مسار العدالة في ملفّ انفجار المرفأ”.لبنان
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً، هل سيقود وصول بازرلي، المدعوم من “حزب١الله” و”الكتائب” و”التيار الوطني الحرّ”، إلى شلّ عمل مكتب الادعاء في قضية المرفأ؟…والأدهى أنّ الكتائب، عوض مساءلة مرشّحها، اختارت الاصطفاف إلى جانب القوى التي تُصنّفها تاريخياً كخصوم، فيما تواصل مهاجمة “القوات” عند أي تقاطع سياسي مشابه، مشهدٌ يعزّز الانطباع السائد في أوساط واسعة من المحامين بأنّ الكتائب حيثما تلوح مصلحتها الخاصة، تعيد رسم تحالفاتها دون تردّد.


