جريدة الحرة بيروت
بقلم :كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس
منذ أكثر من شهرين، يواصل أهالي العاقورة في جرد جبيل الجنوبي رفع الصوت، مطالبين بحقّهم الطبيعي في طرقات آمنة وصالحة لسير السيارات، بدل المسالك المحفّرة التي تهدّد سلامة المواطنين وتحول أبسط تنقّل يومي إلى معاناة ومغامرة محفوفة بالمخاطر.
وبعد مناشدات متكرّرة وتحركات قام بها شباب البلدة، زار وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني العاقورة، وأُعلن يومها عن تأمين الاعتمادات اللازمة للبدء بتأهيل الطريق. وبالفعل، انطلقت الأعمال على أرض الواقع، وسط أجواء أوحت بأنّ الملف وجد أخيراً طريقه إلى المعالجة، وأنّ معاناة الأهالي في طريقها إلى الانتهاء.
لكن المفاجأة كانت في توقّف الأعمال بعد انطلاقتها. وبحسب رواية نقلها أحد أبناء العاقورة لـجريدة الحرّة فإنّ توقف المشروع لم يكن مرتبطاً، وفق المعلومات بعوائق تقنية أو مالية، إنّما جاء نتيجة تدخلات سياسية مرتبطة، بحسب الرواية نفسها، بالمرجعية السياسيّة لوزير الأشغال أي بحزب التقدمي الاشتراكي، على خلفية خلافات داخلية في البلدة تتصل بملف فصل الملك عن المشاع، إلى جانب التجاذبات السياسية القائمة.
تبقى هذه المعطيات في إطار الروايات التي نقلها أبناء العاقورة، في ظل غياب أي موقف رسمي من الجهات المعنية. وفي هذا الإطار، حاولنا التواصل مع وزير الأشغال للاستفسار عن ملابسات الموضوع، إلاّ أنّه لم يُجب على الاتصالات.
واللافت أن الحماسة التي أُظهرت عند إطلاق المشروع تبدّدت سريعاً، فيما وجد الأهالي أنفسهم أمام واقع لم يتغيّر كثيراً. ووفق المصدر، فإنّ اتصالاً سياسياً قيل إنه جاء من “المختارة” كان وراء وقف اندفاعة المشروع.
وفي محاولة لمعالجة الملف، تحرّك رئيس بلدية العاقورة بطرس مهنا، وسعى إلى إيجاد مخرج للأزمة وإعادة تحريك المشروع، إلا أن هذه المساعي، حتى الآن، لم تُفضِ إلى نتيجة ملموسة، وفق المعطيات المتوافرة.
والأهالي، بحسب ما يؤكدون، يؤدّون واجباتهم تجاه الدولة ويدفعون الضرائب والرسوم وبالتالي من حقهم، في المقابل، الحصول على الحد الأدنى من الخدمات العامة، وفي مقدمتها طرقات تضمن سلامتهم وتسهّل حياتهم اليومية.
وإذا كان تأمين طريق معبّد يحتاج كل هذا العناء، فالمشكلة لم تعد في الحفر وحدها، إنّما في العقلية التي تسمح بأن تبقى الحفر مفتوحة، فيما تُفتح الأبواب سريعًا أمام المصالح السياسية والشخصية.


