الثلاثاء, فبراير 17, 2026
17.4 C
Beirut

الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ مقتل محمد حرقوص: الوقائع تكشف والاتهام العشوائي يسقط!

جريدة الحرة بيروت

بقلم – كارين القسيس ـ بيروت ـ مدونة الكاتبة كارين القسيس

قبل نحو أسبوع، تناولتُ قضية مقتل محمد حرقوص، وشدّدتُ يومها على مبدأ أساسي وهو عدم توجيه الاتهام إلى أي جهاز أمني من دون الاستناد إلى أدلّة واضحة وحاسمة، مؤكدةً حينها أنّه لا يمكن تحميل مديرية مخابرات الجيش أي مسؤوليّة في هذه الجريمة في غياب ما يثبت صلتها المباشرة بها، كما أشرت إلى حقيقة بديهية مفادها بأنّ الحقائق لا تبقى طيّ الكتمان، وأنّ أي ملف، مهما طال الزمن، لا بدّ أن تنكشف ملابساته.

وقد ظهرت الحقيقة يوم أمس، وفق ما صرّح به والد الضحية محمد حرقوص، إذ أفاد بأنّ مجموعة من الشبان التابعين لحزب الله هم من أقدموا على قتله، قبل أن يقوموا بتسليمه لاحقاً إلى الدولة. وبناءً على هذه المعطيات، يتّضح بشكل قاطع أنّ جهاز مخابرات الجيش لا يمتّ بصلة إلى هذه الجريمة، لا من قريب ولا من بعيد.
وفي معرض الرد على من قد يتساءل عن سبب موقفي الحاسم، ولا سيّما في ضوء ما يُعرف عن وجود سوابق تتعلّق بممارسات تعذيب داخل بعض الأجهزة الأمنية، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذا الأمر، وإن كان مداناً ومرفوضاً على نحو مطلق، لا ينسجم مع طبيعة هذه القضية.

فمن غير المعقول أن يُقدم عناصر في مخابرات الجيش على تعذيب شخص بهذه الوحشيّة وصولاً إلى قتله، على خلفية ملف محدود يتعلّق بتزوير دفاتر سوق. ففي مراحل سابقة، وعلى الرغم من عدم مشروعية التعذيب تحت أي ذريعة، كانت تُلصق بالموقوفين تهم بالغة الخطورة ويتم تضخيمها لتبرير مثل هذه الأفعال، وهو ما لا ينطبق على هذه الحالة.

في المقابل، يفتح هذا الملف اليوم باباً واسعاً من علامات الاستفهام الخطيرة: لماذا لا تزال الدولة تلتزم الصمت حيال المرتكبين، ولماذا لم تُتخذ حتّى الآن أي إجراءات جدّية لتوقيفهم ومحاسبتهم؟ وهل تصرّف العناصر التابعون لحزب الله جاء بناءً على قرار تنظيمي أو توجيه رسمي بخطف محمد حرقوص وتعذيبه؟ أم أنّ الأمر يتعدّى ذلك، ليُطرح تساؤل بالغ الخطورة عمّا إذا كان حرقوص، بحكم عمله في مجال الهواتف الخلوية واطلاعه على شؤون الاتصالات، قد صُنّف على أنّه “عميل” وتمّت تصفيته على هذا الأساس؟ أم أنّ ما حصل هو نتيجة إشكال فردي مع عناصر ينتمون إلى حزب الله، جرى توظيف انتمائهم الحزبي وانتهى بجريمة قتل مروّعة؟

الأكثر قراءة