جريدة الحرة-بيروت
بقلم : كارين القسيس ـ بيروت مدونة الكاتبة كارين القسيس
تتزايد في الآونة الأخيرة التسريبات السياسيّة التي تتحدّث عن احتمال تأجيل الانتخابات النيابيّة المقرّرة في أيّار 2026، وسط مشهد إقليمي ودولي متقلّب. وتذهب بعض الأوساط الدبلوماسيّة إلى القول إنّ الأولويّة الدوليّة الراهنة تتمحور حول ملف نزع سلاح حزب الله وتنفيذ سلسلة إصلاحات بنيويّة قبل العودة إلى فتح ملفّ الاستحقاق النيابي، ما يجعل الحديث عن الانتخابات، وفق هذه الأوساط، شبه معلّق بانتظار تبلور التفاهمات الدولية الكبرى.
ورغم غياب أيّ إعلان رسمي، تبقى هذه المعلومات جزءاً من مناخ سياسيّ يضغط بقوّة على المشهد الداخلي.
غير أنّ ما يرشح من الكواليس الحزبيّة لا يقلّ حساسيّة عن ملفّ التأجيل. فوفق مصادر سياسيّة مراقبة لهذا الاستحقاق، تنتشر في الأيام الأخيرة “وشاية سياسيّة” موجّهة إلى رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتور سمير جعجع، مفادها بأنّ المعركة في المتن الشمالي تتمحور حول المقعد الكاثوليكي، إلاّ أنّ هذه الوشاية، بحسب تلك المصادر، بعيدة عن جوهر المعركة الحقيقي، إذ ترى أنّ الخطر الفعلي يكمن في المقعد الماروني على لائحة “التيار الوطني الحرّ”، وتحديداً عبر المرشّح منصور فاضل، باعتباره الواجهة السياسيّة لحزب الله في المتن.
وتوضح المصادر أنّ “التيّار” يمتلك، في كلّ الأحوال، حاصلاً انتخابياً مضموناً في الدائرة، ما يجعل المقعد الماروني نقطة الارتكاز التي قد تحدّد اتجاه التمثيل السياسي في المنطقة. ومن هذا المنطلق، ترى أنّ مصلحة معراب تكمن في إقفال الطريق أمام خرق ماروني يصبّ، ولو بشكل غير مباشر، في مصلحة حزب1 الله.
وعلى الرغم من أنّ المرشّح الآخر على اللائحة، النائب السابق إيدي معلوف، يُعدّ مقرّباً من باسيل، فلا خوف منه لأنّه يمثّل النهج العوني التقليدي ولا ينتمي إلى الجناح الأكثر التصاقاً “بالحزب” ولذلك فإنّ استهداف معلوف انتخابياً وتصوير المعركة على أنّها معه شخصياً قد يفتح الباب أمام وصول مرشّح الحزب الأصفر إلى المجلس النيابي.
“فالقوّات”، التي تعمل على تعزيز حضور شخصيّات شيعيّة معارضة لسياسة الممانعة، لا يمكنها في الوقت نفسه أن تسهّل أو تغضّ النظر عن وصول ممثّل للحزب عبر المتن الشمالي، وبالتالي فإنّ المعركة لا تتعلّق بطائفة المرشّح، إنّما بهويّة مشروعه السياسي.
يقف الدكتور جعجع اليوم أمام مفترق طرق مشابه لذلك الذي واجهه خلال الاستحقاق الرئاسي السابق، حين اتّخذ خيار دعم الرئيس ميشال عون بدلاً من الوزير السابق سليمان فرنجية، انطلاقاً من اعتبارات سياسيّة متعلّقة بالاصطفافات الإقليميّة حينها، وعليه، فإنّ المرحلة الراهنة تفرض قراراً حاسماً يُحدّد معالم التحالفات قبل أن تُقفل صناديق الحسابات الانتخابيّة.
وبين تسريبات التأجيل وضغوط التوازنات الإقليميّة، يصبح المطلوب من القوى السياسيّة، وفي مقدّمها “القوّات”، خيارات جريئة تُحبط محاولات تمرير ممثّلين للنفوذ الإيراني عبر الصناديق الانتخابيّة. ومن يظنّ أنّ التراخي ممكن، فليعلم أنّ الساحة لا تنتظر المتردّدين، وأنّ لحظات كهذه لا ترحم من يتردّد، فإمّا يُحسم القرار دفاعاً عن سيادة الدولة، وإمّا تُترك الساحة أمام من يسعى إلى مصادرة قرارها وإعادة تشكيلها على صورته.


