جريدة الحرة بيروت

بقلم – كارين القسيس ـ بيروت ـ مدونة الكاتبة كارين القسيس
“طويلة على رقبتكن نسلّم سلاحنا”…هكذا خرج أمين عام “حزب١الله” نعيم قاسم ليخاطب الشعب اللّبناني، في وقت كانت فيه بيئة حزبه نفسها تنتظر جواباً واحداً عن التعويضات، وعن عودة أهالي الجنوب إلى قراهم، وعن شقاء العمر الذي احترق مع المنازل.
ولا أحد يقنعنا أنّ عائلة فقدت منزلها ورزقها كانت تنتظر هذا الاستعراض الكلامي، إلاّ إذا كان ثمة من يعيش في عالم مواز، لا يرى الخراب ولا يسمع أنين الناس، ولكن طالما أنّ “القاضي راض”، لا يحق لهم لاحقاً أن يطالبوا الدولة بإعادة الإعمار من جيوب اللبنانيين، بعدما حذّرتهم مراراً وتكراراً، فاختاروا “الصمم” عن وعي وإصرار.
نعيم قاسم، هذا الرجل الشاحب المُسن، بدل أن يواجه الأسئلة الحقيقية، اختار الهروب إلى الأمام، فحاول تحريف الأنظار والتشويش، متلطّياً بتحريف كلام وزير الخارجية جو رجّي، ليُقنع بيئته أن في الوطن من هو ضدّهم ومتواطئ مع العدو، لكن الحقيقة أنّ كل من شاهد المقابلة يدرك تماماً أنه لم يقل حرفاً خارج الاتفاق الذي وافق عليه “حزب١الله” بنفسه: يتوقف الاعتداء على لبنان عندما يسلّم الحزب سلاحه. لا أكثر ولا أقل.
لكن السؤال الجوهري، لمن كانت موجّهة عبارة “طويلة على رقبتكم”؟
لأهالي دير الأحمر الذين فتحوا منازلهم لبيئة الحزب؟
أم للمناطق الآمنة في البقاع وبيروت وكسروان التي استقبلت أبناء بيئتكم بلا منّة ولا حساب؟
أم لوزير خارجية أعاد إلى منصبه معنى السيادة بعد سنوات من الإذلال؟
أم لرئيس جمهورية يزن كلماته كي لا يجرحكم، بينما تُطلقون أنتم التهديد بلا حساب؟
من المقصود تحديداً يا شيخ نعيم؟ أم أن التهديد يُرمى في الهواء، علّه يصيب أيّ أحد؟
مهما علا صوتك، ومهما حاولت التحريض وشدّ العصب، لن تنجح في خلق كراهية بين اللبنانيين. وحتى لو عادت الحرب، وأنتم أكثر من يعرف ثمنها، فإن البيوت الآمنة ستفتح أبوابها مجدداً، لأنّنا نعلم أنّ في بيئتكم شريحة واسعة ترفض هذا الخطاب، وتريد أن تعيش بسلام وكرامة، لكنها مُصادَرة الصوت، ومكبّلة بالخوف.
فشتّان بين دولة الرئيس نبيه برّي، الذي ينشغل بكيفية إخراج الطائفة الشيعية من الورطة التي زُجّت فيها، ونعيم قاسم، الذي يكتفي بالخطابة والتهديد فيلوّح بالوعيد من تحت الأرض، آمناً في مخابئه، يوزّع الشجاعة بالكلام، فيما بيئته تدفع الثمن دماً ومنازلاً وأعماراً غير آبه بخراب يتّسع، ولا بطائفة تُستنزف، ولا بوطن يُساق إلى الهاوية بخطاب أجوف لا يشبع جائعاً ولا يعيد حجراً إلى مكانه.


