الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ في صبيحة اليوم ال2290 على بدء ثورة الكرامة

جريدة الحرة ـ بيروت

بقلم : حنا صالح مدونة الكاتب حنا صالح

هناك قول شائع بأن من يراهن على “غطاء أميركي سيبقى برداناً”.

أميركا اليوم، للبنان، للمنطقة ومن ضمنهم الأكراد، ولأوروبا والعالم هي الخصم والحكم. اليوم في نيويورك تايمز” يقدم الكاتب السياسي الشهير توماس فريدمان نقداً لاذعاً لأداء الرئيس ترمب في ولايته الثانية. يقول “إن خطراً حقيقياً يكمن في منظومة قيم شخصية تعيد تعريف السياسة الولايات المتحدة بإعتبارها أداة لخدمة الأنا لا المصلحة الوطنية”.

وعشية إعلان “مجلس السلام” الذي تجاوز في مهامه غير المعلنة غزة لتصبح مهامه عالمية تتقدم الدور المناط بالأمم المتحدة، حذّر وزير المالية الأميركية كل المجتمعين في دافوس من خطورة إغضابهم للرئيس ترمب. إنها مرحلة خطرة جداً تحمل الكثير من عناصر القلق وإنعدام الإطمئنان ما يرتب دوماً تبصراً وتأنياً في إعتماد سياسات تُحمى بما يشبه الإجماع المحلي الذي يحظى بفهم القوى المؤثرة وإحتضانها.

مسألتان سيتم التوقف عندهما في هذه اليومية، (رغم أن واشنطن بلغت الذروة في حشد أكبر أرمادا بحرية، وإستقدام الأسراب الجوية، ونشر الدفاعات الجوية والقوى البرية في عملية إعداد المسرح العسكري لإطلاق عملية عسكرية كبيرة ضد النظام الإيراني، وذلك رغم قول ترمب أن إيران ترغب بالحوار وأميركا ستتحاور معها.. ومضيفاً أن بلاده ستقوم بشيء حيال حزب الله في لبنان). الأولى وهي المتعلقة بالوضع اللبناني، والثانية التطور الدراماتيكي المتعلق بوضع الكرد في سوريا.

اولاً لبنانياً: يتسارع طي صفحة وجود اليونيفيل التي سحبت نحو 25% من عناصرها وكل وجودها ينتهي مع نهاية العام الجاري، والصلات اللبنانية لبدائل دولية تدعم الجيش اللبناني لم تحرز تقدماً ملموساً، رغم النوايا الأوروبية الإيجابية، فالأمر يتطلب موافقة مزدوجة أميركية وإسرائيلية وإلى الآن غير متوفرة. توازياً يبدو أن زمن لجنة الميكانيزم لم يعد زاهراً، ولئن كان الرئيس عون توقع منذ عدة أيام عودة إلى إتفاق الهدنة معدلاً، فإن الأمر قد يكون أكثر من ذلك مع تنامي المؤشرات الأميركية عن ضرورة تفاوض سياسي لم يستبعده رئيس الحكومة سلام في حديثه مع بلومبارغ، إذ قال:” لبنان لا يمانع في توسيع مشاركة المدنيين في لجنة الميكانيزم”، وقد يكون المطلوب أكثر من ذلك. بعبارة أخرى، على “صناع القرار” عندنا الخروج من اللغة الخشبية لإستنباط رؤى وممارسة تمنع مفاقمة تداعيات الهزيمة، للحد من الخسائر التي تسببت بها جريمة حزب الله في حرب “الإسناد”.

يشهد الوضع الحالي إتساعاً في الإستباحة الصهيونية والإجرام المنفلت، فضربات قناريت وأنصار والكفور وجرجوع التي رسمت مشاهد غزاوية في شمال الليطاني تمت دون أي إبلاغ للجنة الميكانيزم وإعتبارها غير موجودة. ويستند العدو في إجرامه إلى ما الإتفاق المشين الذي فاوض بشأنه بري ووافق عليه مسبقاً نعيم قاسم فمنح الثنائي للعدو “حق” الإستباحة، التي يوفر بعض مبرراتها التخادم بين حزب الله والعدو.. والخطير أن هذه الإستباحة قد تتسع تحت عنوان القضاء على المتبقي من سلاح حزب الله وقدراته كي لا يكون ممكناً إستخدامها إذا أجازت واشنطن بدء عمليات ضد نظام الملالي!

التحدي يفترض تسريع عمليات نزع السلاح اللاشرعي، وتأخير بدء المرحلة الثانية المفترض أنها تشمل شمال الليطاني حتى الأولي أي كل الجنوب رتب تداعيات مأساوية آخذة بالإتساع. بالتأكيد إن المضي بحزم بجمع السلاح بوصفه مسألة وطنية داخلية، سيفضي إلى تقوية موقف الدولة وإفقاد العدو الكثير من ذرائعه لبقاء الإحتلال.

تسريع هذا المنحى لم يعد خياراً بل يجب أن يكون بمثابة الإلتزام الذي يفتح للبلد نوافذ الدعم الخارجي. وليتعزز هذا المنحى يجب أن يرفق بالعناصر التي تستعيد ثقة داخلية تآكلت. الضرب عرض الحائط بالعدالة المطلوبة للبنانيين، والبقاء في زمن “الإفلات من العقاب” الذي ركز الكثير من دعائم دويلة حزب الله ووفر تغطية تورط منظومة الفساد في هذه الأجندة سيبقي البلد في الحضيض. لا يمكن للسلطة أن تحوز الدعم الداخلي المطلوب مع المضي في مخطط تذويب الودائع وفق النسخة الجديدة ل”الفجوة”، ولا يمكن أبداً مع وضع فاسدين وملاحقين من القضاء في موقع الإشراف على المال العام مثال غراسيا قزي. وهي القضية التي عندما حاول نواف سلام الدفاع عن القرار، بمزجه السياسي بالأخلاقي والقانوني، “تكحيلها عماها”، والله يرحم الشيخ زنكي (..) ولا يكون مع الهجمة لإقتطاع جديد خطير وكبير من معاشات التقاعد لأنه يعادل إصدار الحكم بالإعدام! وللحديث بقية!

ثانياً، أعادت قضية الكرد في سوريا لتطرح كل المسألة الكردية. لا شك أن مظلوم عبدي ورفاقه فاتهم قراءة أبعاد مواقف ترمب ورفع قانون قيصر وهو مسألة بالغة الأهمية. وبالتأكيد فات القيادة الكردية ما حدث من “تفاهمات” في باريس رسمت خطوط نفوذٍ خارجي خطير في سوريا، وكان هناك بطء كبير في التفاوض بعد توقيع آذار.. فالأمر الثابت تاريخياً وحاضراً هو أنه لا يمكن حل المسألة الكردية بالقوة. ودعونا ننتبه إلى أن الوحدة بالقوة قد تكون في كثير من الأحيان قنبلة موقوتة عندما لا تقوم على العدل. لقد شكلت “قسد”، بما لها وما عليها، عنواناً لمرحلة يدفعنا الإنصاف للقول أنها كانت مرحلة الدفاع عن السوريين وعن سوريا ووضع حدٍ لإنتهاك حدودها التاريخية، كما حملت “البشمركة” وزر الدفاع عن العراقيين وعن العراق. وما من جاحد قادر على إنكار التضحيات في مرحلة إسقاط دويلة “داعش” وأضرابها ومخاطرها.. هنا لافت أن القوى الكردية قاطبة تجاوزت خلافاتها وتضامنت مع “قسد” لما مثلته في مرحلة معينة.

الأساس هو الحقوق والإصرار على المساواة تماما كما ذهب “أبو” في تأكيده أن البندقية ليست هي القضية، عندما أعلن من سجنه عن وقف الكفاح المسلح في تركيا. لن تتغيير الجغرافيا، التي ظلمت الكرد، لكن الحلم بعدل أكثر آتٍ وإندماج أكبر في الحياة السياسية السورية أكثر من ممكن. والحديث الذي أدلى به مظلوم عبدي بعد لقائه الموفد الأميركي توم براك في أربيل مشجع وهو يبقى الأساس. كما هناك بروز لمواقف عديدة مؤثرة، وفي سياقها يمكن إغفال ما أعلنه السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام.

وبعد، ضفيرة الشابة الكردية التي أرادها القاتل إهانة، تحولت إلى رمز للثبات والكرامة وإدانة للوحشية!

https://hura7.com/?p=73629

الأكثر قراءة