الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ واشنطن تجدد المطالبة بعقد لقاء بين عون ونتنياهو

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ حثّت الولايات المتحدة -عبر سفارتها في بيروت- على عقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن “وقت التردد انتهى”. وجاء في بيان للسفارة يوم الخميس: “يقف لبنان على مفترق طرق، أمام ناسه فرصة تاريخية لاستعادة بلادهم، ورسم مستقبلهم كأمة سيدة ومستقلة فعلا”.

وأضافت أن لقاء مباشرا بين الرئيس عون ورئيس الوزراء نتنياهو، بتسهيل من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب “سيمنح لبنان الفرصة للحصول على ضمانات ملموسة بشأن سيادته الكاملة وسلامة أراضيه وضمان الحدود، والدعم الإنساني، وإعادة الإعمار، وإعادة بسط سلطة الدولة الكاملة على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة”. ويسود تفاؤل أمريكي بعقد هذا اللقاء الثلاثي، حيث سبق أن قال ترمب إن الاجتماع في المكتب البيضاوي بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة -وبمشاركة السفيرين الأمريكيين في لبنان وإسرائيل- قد “سار على خير ما يرام”، مضيفا أن ملف السلام في لبنان “سهلٌ نسبيا” مقارنة بملفات أخرى تعمل عليها واشنطن الآن.

وعبر ترمب عن تطلعه إلى عقد الاجتماع المقبل بين الرئيسين اللبناني والإسرائيلي، لافتا إلى أنهما سيأتيان إلى واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار الممددة، وهو ما استبعد مسؤولون لبنانيون حصوله بسبب احتلال إسرائيل 6% من الأراضي اللبنانية ومواصلة غاراتها عليه، وفق ما نقله عنهم موقع أكسيوس. وأوضح الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة ستدعم لبنان بشكل مباشر لتمكينه من “حماية نفسه من حزب الله”، ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر قوله إن واشنطن وتل أبيب طلبتا من بيروت إلغاء قرار سابق يحظر التفاوض مع إسرائيل. وعقد لبنان وإسرائيل -وهما في حالة حرب رسميا منذ عام 1948- جولة محادثات في واشنطن يوم 14 أبريل/نيسان، كانت الأولى من نوعها منذ عام 1993.

وبعد يومين من تلك المحادثات، أعلنت الولايات المتحدة هدنة مدتها 10 أيام للحرب التي أدت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. يأتي ذلك بالتزامن مع تنديد الرئيس جوزيف عون بـ”الانتهاكات” الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله، داعيا إلى “الضغط” على إسرائيل لوقف الضربات على المدنيين والمسعفين. وتواصل إسرائيل احتلال مناطق في الجنوب، وتشنّ ضربات عسكرية على قرى في الجنوب، حيث قُتل على إثرها الخميس 15 شخصا على الأقل، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة.

وتتبادل إسرائيل وحزب الله الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي يسري منذ 17 أبريل/نيسان، والذي أعلنته واشنطن بعدما استضافت اللقاء المباشر على مستوى السفراء بين البلدين. وأدت الضربات التي تشنّها إسرائيل في لبنان إلى أكثر من 2500 قتيل، وأكثر من مليون نازح منذ 2 مارس/آذار الماضي، فيما يواجه 1.2 مليون شخص خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق برنامج الأغذية العالمي.

تصعيد دامٍ في جنوب لبنان

نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة هجمات واسعة النطاق على مدار اليومين الماضيين، أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، وأفادت السلطات اللبنانية بمقتل نحو 29 شخصا وإصابة العشرات، في 84 هجوما إسرائيليا متنوعا شمل غارات جوية وقصفا مدفعيا وتفجيرات لمبانٍ سكنية. وتركّزت أعنف الضربات في قضاء النبطية، حيث سقط 6 قتلى في بلدة زبدين جراء استهداف مسيّرة لتجمّع مدنيين قرب مقبرة البلدة، كما قُتل 4 أشخاص من عائلة واحدة في غارة على جبشيت، وسقط 9 ضحايا -بينهم أطفال ونساء- في غارات متفرقة على تول وحاروف وجبشيت.

وفي بلدة كفررمان، أعلن الجيش اللبناني مقتل أحد عسكرييه مع أفراد عائلته إثر غارة استهدفت منزلهم، بينما طالت الغارات في قضاء صور بلدات الحنية، وقانا،  والشهابية، وبستيات، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في حين أدت غارة بين بلدتي معروب والحميري إلى مقتل نائب رئيس بلدية جناتا أحمد الحسيني. وتزامنت هذه الهجمات مع عمليات تفجير واسعة نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدات الخيام وبنت جبيل والبياضة، ترافقت مع تحليق مكثف للطيران وخرق لجدار الصوت فوق منطقة البقاع. ويواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات في جنوب لبنان، حيث طلب المتحدّث باسمه الخميس إخلاء أكثر من 20 قرية. وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة العدوان الإسرائيلي الإجمالية منذ الثاني من مارس/آذار الماضي وصلت إلى 2586 قتيلا و8020 جريحا، مع استمرار موجة النزوح التي طالت أكثر من 1.6 مليون شخص.

حزب الله يرد

من جانبه، أعلن حزب الله تنفيذ 12 هجوما “ردا على الخروقات الإسرائيلية”، مؤكدا استهداف 4 دبابات “ميركافا” وآلية “هامر” ومدفع ذاتي الحركة. كما أكد استهدافه 5 تجمعات للجنود في مواقع بلاط وشمع وميس الجبل والطيبة والقنطرة، كما أعلن الحزب إسقاط مسيّرة إسرائيلية من طراز “هرمز 450” فوق النبطية. وفي المقابل، أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي من لواء غولاني في بلدة القنطرة، وإصابة 15 آخرين في هجمات منفصلة، مشيرا إلى رصد إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه مستوطنات الشمال، حيث دوت صفارات الإنذار في أكثر من 10 مواقع. وبذلك يرتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي منذ 2 مارس/آذار الماضي في المعارك الدائرة جنوب لبنان إلى 17 عسكريا.

“الدفاع عن النفس”

من ناحية سياسية، ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وارتفاع أعداد الضحايا، وتواصل هدم المنازل وأماكن العبادة رغم سريان وقف لإطلاق النار مع حزب الله، ودعا عون المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لاحترام القوانين الدولية. وأضاف: “يجب الضغط على إسرائيل كي تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية والكف عن استهداف المدنيين والمسعفين والدفاع المدني والهيئات الإنسانية الصحية والإغاثية”، بحسب بيان للرئاسة.

كما تفجّر خلاف حول نص اتفاق وقف النار المنشور من قبل الخارجية الأمريكية، وتحديدا البند الذي يعطي إسرائيل “حرية اتخاذ التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها”. وبينما أكد الرئيس عون أن هذا النص هو نفسه الذي اعتُمد سابقا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بموافقة كل الأطراف، رد رئيس مجلس النواب نبيه بري واصفا كلام عون بـ”غير الدقيق”.

من جهته، اعتبر حزب الله هذا البند “سابقة خطيرة” ومرفوضة كليا، مطالبا بموقف واضح وصريح لرفضه، معتبرا أن النص لم يُعرض على الحكومة، كما يرفض الحزب أي تفاوض مباشر للدولة اللبنانية مع إسرائيل. وفي سياق متصل، حثّت الولايات المتحدة عبر سفارتها في بيروت على عقد لقاء مباشر بين الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوفير “ضمانات ملموسة” لسيادة لبنان، معتبرة أن “وقت التردد قد انتهى”.

https://hura7.com/?p=78470

الأكثر قراءة