الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ ورشة الـ8.5 ملايين دولار: من يعبّد طريق ضهر البيدر…ومن يعبّد طريقه إلى ساحة النجمة

كارين القسيسجريدة الحرة بيروت

بقلم :كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس

سارع أحد نوّاب البقاع إلى تسويق مشروع طريق ضهر البيدر على أنّه ثمرة “جهوده” و”ضغوطه” و”متابعته الحثيثة”، في مشهد بات مألوفاً في الحياة السياسيّة اللبنانيّة. فالمال العام تدفعه الدولة، والمواطن يتحمل الكلفة، فيما يتقدّم السياسي لالتقاط صورة الإنجاز ونسبه إلى نفسه.

لكن ما لم يقله النائب في روايته المليئة بالبطولات هو كل ما يهمّ البقاعيون فعلياً. فمن سيتولّى تنفيذ المشروع؟ ومن هي الشركات المرشحة؟ وما هو دفتر الشروط؟ وما طبيعة الأعمال التي ستُنفَّذ مقابل 8.5 ملايين دولار؟ وأين الدراسات التي تبرّر هذه الكلفة؟ ولماذا لم نسمع منه كلمة واحدة عن هذه التفاصيل، رغم أنّها جوهر القضيّة؟

الغريب أنّ النائب البقاعي وجد الوقت الكافي ليخبر الرأي العام كيف مارس الضغوط وكيف تابع الملف، لكنه لم يجد الوقت ليطالب بنشر مستند واحد يوضح للرأي العام كيف ستُصرف ملايين الدولارات، على الرغم من أنّه، وبحسب ما يصرّح به، على تنسيق دائم مع وزير الأشغال فايز رسامني، وكأنّ دوره ينتهي عند قصّ الشريط الإعلامي، لا عند مراقبة كيفيّة إنفاق المال العام.

والأخطر أنّ هؤلاء النوّاب لا يزالون يتعاملون مع المواطنين بعقلية قديمة، تقوم على الاعتقاد بأنّ إعلان أي مشروع كفيل بإسكات الأسئلة. وكأنّ أهالي البقاع مجرّد جمهور يُطلب منه التصفيق عند سماع رقم 8.5 ملايين دولار، من دون أن يسأل أين ستذهب هذه الأموال، ومن سيقبضها، وما الذي سينفّذ فعلياً على الأرض.

الحقيقة أنّ الإنجاز ليس في عقد الاجتماعات ولا في التقاط الصور ولا في إصدار البيانات. الإنجاز الحقيقي يبدأ عندما تكون التفاصيل كافةً مكشوفة للرأي العام: اسم المتعهد، وقيمة العقد، ودفتر الشروط، ومدّة التنفيذ، وآلية الرقابة. أمّا حين يغيب كل ذلك ويُطلب من الناس الاكتفاء بالرواية السياسيّة، فمن الطبيعي أن ترتفع الشكوك وأن تُطرح علامات استفهام كبيرة حول ما إذا كان الحديث يدور عن مشروع إنمائي أم عن حملة ترويج انتخابيّة ممولة من المال العام.

وإذا كان النائب حريصاً كما يدّعي على سلامة المواطنين، فليبدأ بسلامة المال العام. وإذا كان يعتبر المشروع إنجازاً يستحق التباهي، فليتفضّل ويكشف كل مستنداته للرأي العام. أما الاكتفاء ببيع الناس قصة “أنا ضغطت وأنا تابعت وأنا أنجزت”، فيما تبقى الملايين والتلزيمات والتفاصيل في الظل، فليس شفافية ولا إنجازاً، بقدر ما هي محاولة مكشوفة لتحويل مشروع تموّله أموال اللبنانيين إلى مادة دعائية في رصيد سياسي شخصي.

زمن تصديق الروايات المعلبة قد ولّى، والتصفيق المجاني لم يعد يُقنع أحداً، حتى ولو علت أصوات التهليل والتطبيل، فالمعيار يتوقف عند من يملك الجرأة على كشف الفواتير والأسماء والتفاصيل كاملة، من دون مواربة أو انتقائيّة، عندها فقط تُرفع لهذه الشخصيّة القبعة.

https://hura7.com/?p=79785

الأكثر قراءة