الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لبنان ـ وقعتم في الفخ… وهذه حقيقة ما جرى فعلاً على شاشة الـ LBC!

جريدة الحرة بيروت

كارين القسيس

بقلم : كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس
رسوم كرتونيّة تشعل شرارة حرب أهلية. نعم، قد يبدو ذلك غير قابل للتصديق، لكن في لبنان ينبغي تصديق كل شيء، لا سيّما في ظل وجود أحزاب سياسيّة عقائديّة تُحرّك جمهورها بأساليب غرائزيّة، بهدف صرف الأنظار عن إخفاقاتها وهزائمها.

هذا ما حدث أمس، حين نشرت قناة الـ LBC مقطع فيديو مستوحى من لعبة Angry Birds، ظهرت فيه وجوه مقاتلي “حزب الله” وأمينه العام نعيم قاسم، ضمن سياق بصري تضمّن أيضاً وجوه خنازير ترمز إلى إسرائيل.

وقعتم في الفخّ!

لم يكن هدف قناة الـ LBC، إهانة “حزب الله” إطلاقاً، إذ إنّها، في السنوات الأخيرة، تبنّت في معظم المحطات مواقف قريبة من توجهاته، كما لم يتردد عدد من مسؤولي “الحزب” في الظهور عبر شاشتها، نظراً إلى التقاطع السياسي في مراحل معيّنة. وعليه، فإنّ ما جرى لا يبدو استهدافاً مباشراً، بقدر ما هو توظيف لصورة رمزية مستوحاة من لعبة Angry Birds. ومن يعرف خلفية هذه اللعبة يمكنه فهم المقصود أي تصوير طرف ما في موقع “الدفاع عن النفس” وهو “حزب الله”، في مقابل طرف آخر يُقدّم في صورة المعتدي (اسرائيل).

غير أنّ ما تبيّن بوضوح أن ّجمهور”الحزب” يتعامل مع هذه الرموز بردود فعل غرائزية، تُظهر سهولة استثارة انفعاله، وكأن أي “عمامة” كفيلة بتعطيل قدرته على التمييز أو التحليل، وبالتالي لو توافر حدّ أدنى من الوعي الثقافي، ولو كان بسيطاً، لأمكن إدراك السياق بدل الوقوع في فخ التجييش الذي يهدف أساساً إلى حرف الأنظار عن الهزيمة في الجنوب.

وبدل أن يتجه الغضب نحو القناة أو مضمونها، انقلب جزء من هذا الجمهور إلى حملات طالت الصرح البطريركي والرموز المسيحية، في مشهد يعكس انتقالاً سريعاً من رد فعل إعلامي إلى استهداف طائفي مباشر. وهذا أمر لا ينبغي أن يثير استغراب المسيحيين، ولا سيما الكنيسة، التي لم تُنس بعد زيارات بعض المطارنة إلى “حزب الله” في الجنوب. إذ يكشف ذلك عن طبيعة نظرة بيئة “الحزب” إلى المسيحيين، ويشكّل مؤشراً إضافياً على عمق الشرخ في الوعي السياسي والاجتماعي.

“نُفخ” في هذا الجدل أكثر ممّا ينبغي، لكن، وبكل محبّة، أودّ أن أوجّه إلى صاحب المؤسّسة، الشيخ بيار الضاهر، سؤالاً دقيقاً: بعد كلّ ما جرى، وبعد سنوات من محاولات تلميع صورة “حزب الله”، هل ما زال من الممكن منح هذا الخطاب مساحةً وقيمةً عبر شاشتك التي تحتضن نخبةً من الصحافيين المخضرمين، وأنت القادم من معقل بشرّي؟. لعلّ يوماً يأتي أحصل فيه على جواب.

https://hura7.com/?p=78501

الأكثر قراءة