جريدة الحرة بيروت
بقلم : كارين القسيس مدونة الكاتبة كارين القسيس

أيُّ مهزلة هذه التي تُسمّى “ذكرى شهداء الصحافة اللّبنانيّة”؟ أهي لحظة خشوع للحقّ، أم مهرجان سنويّ لتبييض الأكاذيب وتلميع الوجوه؟ من مِنَ الصحافيين، حقاً، يملك رفاهية التأثّر، فيما الحقيقة نفسها مُطاردة، ومُهانة، ومطروحة على قارعة المصالح؟ الحقيقة أنّ هذا التاريخ تحوّل إلى “كرنفال” من النفاق الرقمي ككلمات منمّقة، ومنشورات سطحيّة، ومنابر تصدح بما لا تؤمن به.
وهنا يبدأ دفعُ الثمن. الصحافي الذي يقول الحقيقة كما هي، بلا مساحيق ولا حسابات، لا يُكافأ، إنّما يُعلَّق اسمه على لائحة الاستهداف، إمّا رصاصة تُنهيه، أو يُهدّد بالإقصاء المهني وتجريده من لقمة عيشه. فبرأيكم، ما الفرق بين اغتيال يُنجَز في لحظة، وقمع يُنفَّذ بالتقسيط؟ كلاهما يُفضي إلى النتيجة ذاتها.
لذلك، كفّوا عن تقديس يوم تُدنّس فيه المعاني، ودعوا السادس من أيّار يسقط من روزنامة “الدجل” الإعلامي، وليكن يوماً عاديّاً بلا أقنعة. قولوا الحقيقة كما هي، فاضحة لا تُهادن، ولا تُدوّر زواياها إرضاءً لأحد، فالأعمار بيد الله، والأرزاق ليست رهينة “Boss” أو مسؤول يتحكّم بمصيركم، وما يُغلق باب منها في موضع، يُفتح غيره في موضع آخر، أمّا الكلمة إن خضعت، فليست سوى توقيع على “صكّ النفاق”.


