شربل شربل
جريدة الحرة ـ بيروت
النحت في اللغة عبارة عن جعل كلمتين، أو أكثر، كلمة واحدة. وأشهر الأمثلة عليه هو البسملة (من: بسم الله)، والحمدلة (من: الحمد لله)، والحوقلة (من: لا حول ولا قوّة إلّا بالله). وقد أتت هذه المنحوتات على وزن “فَعلَلة”، وهو وزن مألوف في اللغة العربيّة.
يُستخدم النحت في الكثير من المجالات: العلميّة، السياسيّة، الاقتصاديّة، والأدبيّة… ومن أهمّ فوائده الاختصار، فَـ”البلاغة في الإيجاز”؛ والابتكار والتوليد، وهما دليل على حيويّة اللغة وقدرتها على مواكبة العصر، من خلال استيعاب المستجدّات والتعبير عنها بالأصيل، من دون الحاجة إلى الدخيل؛ وتسهيل التداول والحفظ، ممّا يجعل اللغة أداة طيّعة في أيدي المتكلّمين بها، عوض أن تكون عائقًا؛ وكلّ ذلك يصبّ في خانة تعزيز الهويّة اللغويّة الأصيلة.
ومن الأمثلة على تسهيل الحفظ، أنّ معلّمي التاريخ كانوا ينصحوننا بحفظ الكلمة “دفرونميا” المنحوتة من الأحرف الأولى لأسماء الباشاوات الذين حكموا لبنان بموجب نظام المتصرّفيّة (١٨٦١- ١٩١٨)، بدءًا بداود باشا وانتهاءً بأوهانس باشا.
ومن أكثر الكلمات المنحوتة تداولًا:
- أمل، من: أفواج المقاومة اللبنانيّة.
- حماس، من: حركة المقاومة الإسلاميّة.
- فتح، من: حركة التحرير الفلسطينيّة ( مقلوبة عن حتف).
- الزمكان، من: الزمان والمكان.
- قروسطيّة، من: القرون الوسطى.
- مؤدلج، من: مؤطّر أيديولوجيّ.
- لَعَم، من: لا + نعم.
ومن الكلمات التي تذكّرك بناحتيها أو بأشهر مروّجيها:
- مجوقل، من: منقول جوًّا، ( العلّامة عبدالله العلايلي)
- متشائل، من: متشائم + متفائل، (الكاتب الفلسطينيّ إميل حبيبي)
- مدرحيّة، من : ماديّة + روحيّة، (الزعيم أنطون سعاده)
- الزحفطونيّون، من: الزاحفين + بطون، (الكاتب سعيد تقيّ الدين)
- النصلاميّة، من: النصرانيّة + الإسلاميّة، (الفيلسوف كمال يوسف الحاجّ)
- الأعدقاء، من: الأعداء + الأصدقاء،(الكاتب جورج طرابلسي)
وقد دخلت إلى العربيّة كلمات كثيرة التداول أضحت مألوفة إلى حدّ بعيد، منها:
- جيو سياسيّة، من: جغرافيا+ سياسة
- ديموقراطيّة، من: ديموس (الشعب) وكراتيا (حكم)
- بيروقراطيّة، من: بيرو(مكتب) وكراتيا
- تيوقراطيّة، من: تيوس (الله) وكراتيا
- مايكروسوفت، من: مايكروكومبيوتر+ سوفتوير
- نسكافيه، من : نسله + كافيه.
ولا حدود للاشتقاق، في اللغة العربيّة، لذلك قد تُفاجأ بكلمات منحوتة في مختلف المطبوعات ووسائل الإعلام، كما فوجئت، مرّة، في الرابع والعشرين من حزيران، بالمصطلح “الركمجة”، في الجملة “اليوم العالميّ للركمجة”، ولو لم أكن أعلم أنّه( journée internationale du surf) لما تنبّهت بسرعة إلى معناها، وقد تبيّن لي بعد البحث بأنّ قاموس المورد أوردها.
والركمجة منحوتة من: ركوب + موج.
لم استمرئ هذه اللفظة، وأفضّل استعمال “رياضة ركوب الموج” على استعمالها. ولا أدري ما الذي تبادر إلى أذهانكم عندما سمعتموها للمرّة الأولى، بالتأكيد ما يشبهها “البرمجة أو البلطجة” لأصحاب النوايا الحسنة، وربّما “الكجمجة” لغير هؤلاء.
ولكن، وعلى سبيل الرياضة الفكريّة، وبما أنّ باب القياس مفتوح، فبإمكان القاموسيّين ابتداع كلمات كثيرة: فالركحمة (ركوب + حمار)، والركجمة (ركوب + جمل)، والركصبة (ركوب + قصبة) والركخزة (ركوب + خازوق)؛ أمّا “الركحدة والركطرة” فبالإمكان نحتهما من أغنية فهد بلّان “لاركب حدّك يا الموتور وركب الطيّارة غيّه…”


