الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لماذا لم يدخل الحوثيون الحرب الإيرانية حتى الآن؟

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، على خلفية الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران، يزداد الحديث عن احتمال اتساع رقعة المواجهة لتشمل أطرافا إقليمية متعددة. وفي هذا السياق، يبرز سؤال حول موقف جماعة الحوثي في اليمن، التي تمتلك قدرات عسكرية ملحوظة وتمثل أحد الفاعلين المؤثرين في المنطقة، لكنها لم تعلن حتى الآن دخولها المباشر في الحرب.

فالحوثيون، الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، يمتلكون ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، كما لديهم القدرة على تعطيل الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومحيط شبه الجزيرة العربية. ومع ذلك، لم يعلنوا حتى الآن انضمامهم رسميا إلى الحرب الدائرة.

لماذا لم يدخل الحوثيون الحرب حتى الآن؟

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد صرح في خطاب متلفز في الخامس من مارس أن الجماعة “جاهزة للتحرك في أي لحظة”، مؤكدا أن “الأيدي على الزناد” إذا ما تطلبت التطورات ذلك. إلا أن الحوثيين يختلفون عن بعض الفصائل المسلحة الأخرى المرتبطة بإيران في المنطقة. فالجماعة لا تتبع المرجعية الدينية للمرشد الأعلى الإيراني كما هو الحال بالنسبة لحزب الله اللبناني أو بعض الفصائل المسلحة في العراق.

ورغم أن إيران تدعم الحوثيين سياسيا وعسكريا، وفق ما تقوله الولايات المتحدة، فإن العديد من الخبراء في الشأن اليمني يرون أن الجماعة تتحرك في المقام الأول وفق حسابات محلية مرتبطة بموقعها داخل اليمن، حتى وإن كانت تحافظ على علاقات وثيقة مع إيران وحلفائها. من جانبهم، ينفي الحوثيون أن يكونوا وكلاء لإيران، ويؤكدون أن قدراتهم العسكرية يتم تطويرها محليا.

السيناريوهات المحتملة

وتتباين تقديرات المحللين بشأن الخطوة التالية التي قد تقدم عليها الجماعة. فبعض الدبلوماسيين يعتقدون أن الحوثيين ربما نفذوا بالفعل هجمات محدودة وغير معلنة ضد أهداف في دول مجاورة، غير أن هذه الادعاءات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل. في المقابل، يرى آخرون أن الحوثيين قد يفضلون انتظار اللحظة المناسبة للدخول في الصراع، ربما بالتنسيق مع إيران، بهدف زيادة الضغط على خصومهم في المنطقة.

كما يشير بعض المراقبين إلى أن أي تعطّل محتمل لصادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز قد يزيد من أهمية البحر الأحمر كممر بديل للطاقة، وهو ما قد يمنح الحوثيين فرصة أكبر للتأثير في مسار الأحداث. ومع ذلك، يعتقد بعض المحللين أن الجماعة قد تختار الابتعاد عن التصعيد المباشر في هذه المرحلة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الكبيرة داخل اليمن، فضلا عن احتمال تعرضها لهجمات عسكرية واسعة من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حتى السعودية في حال قررت الانخراط في الحرب.

موقف الحوثيين: مناورة لحماية الداخل أم ادخار لورقة البحر الأحمر؟

تتبنى الرؤية الأولى فرضية “الحسابات المحلية والتحوط الوجودي”؛ حيث يُنظر إلى حذر جماعة الحوثي كقرار نابع من موازنة الربح والخسارة داخل الخارطة اليمنية. فالدخول في مواجهة مفتوحة مع قوى دولية كبرى قد يعرض سلطة الجماعة في شمال اليمن لضربات قاصمة تقوض سنوات من التمكين، خاصة في ظل وضع اقتصادي هش وحالة “لا حرب ولا سلم” غير المستقرة مع الجوار. وبناءً عليه، يظل السلاح الاستراتيجي للجماعة أداة ردع سياسي لتعزيز موقعها التفاوضي وضمان بقائها، وتجنب استنزاف قدراتها في صراعات إقليمية قد لا تخدم استقرارها الداخلي على المدى الطويل.

في المقابل، تبرز رؤية “التوقيت الاستراتيجي والضغط النوعي” التي تفسر الصمت الحالي بأنه تكتيك لادخار القوة للحظة التي يبلغ فيها الصراع الإقليمي ذروته. فالحوثيون يمتلكون الورقة الأكثر تأثيراً في خناق التجارة العالمية عبر باب المندب، وتأخير دخولهم رسمياً يهدف إلى إبقاء هذه الجبهة كتهديد استراتيجي معلق يستنزف أعصاب الخصوم ومواردهم الدفاعية دون كلفة حقيقية. هذا التريث يسمح للجماعة باختيار التوقيت الذي يحقق أقصى اختلال في سلاسل الإمداد والطاقة الدولية، مما يحولها من مجرد فصيل مسلح إلى لاعب يمتلك مفاتيح التأثير في معادلة الأمن الدولي عند “ساعة الصفر”.

https://hura7.com/?p=76087

الأكثر قراءة