جريدة الحرة بيروت
DWـ يعود الجدل بشأن قانون الخدمة العسكرية الجديد في ألمانيا بعدما انتقدت أحزاب سياسية شرط إلزام الشباب بالحصول على تصريح عسكري قبل الإقامة الطويلة بالخارج.
طالب حزب الخضر الألماني بتوضيح اللائحة الجديدة التي تلزم الرجال ممن تتراوح أعمارهم بين 17 إلى 45 عاما بالحصول على تصريح من الجيش الألماني في حال الرغبة في الإقامة خارج البلاد لفترات طويلة. وفي تصريحات لصحيفة “فيلت” الألمانية، قالت سارا ناني المتحدثة باسم الحزب لشؤون السياسة الأمنية، “أنتظر توضيحا سريعا من جانب الوزارة، فالمواطنون لهم الحق في أن يعرفوا بسرعة ما إذا كان عليهم التزامات بالإخطار (عن عزمهم الإقامة بالخارج لمدة طويلة)، وإن كان الحال كذلك، فأي التزامات عليهم”.
وكانت وزارة الدفاع قد أكدت شرط الحصول على على تصريح، وذلك استنادا إلى ما يُعرف بقانون تحديث الخدمة العسكرية، الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني الماضي. وأوضح متحدث باسم الوزارة أنه “وفقا لنص القانون، يُلزم الذكور بعد بلوغ سن 17 عاما بالحصول مسبقا على موافقة من مركز التوظيف المختص التابع للجيش، إذا كانوا يعتزمون الإقامة في الخارج لأكثر من ثلاثة أشهر”.
“تطبيق عملي مرن“
وأضاف المتحدث: “سنوضح من خلال لوائح إدارية أن التصريح يُعد ممنوحا طالما أن الخدمة العسكرية طوعية”، لكن الوزارة لم تحسم ما إذا كان لا يزال يتعين تقديم طلب رسمي لدى مركز التوظيف، أم أن التصريح يُعتبر تلقائيا. واكتفى المتحدث بالقول: “كانت هذه اللائحة قائمة أيضا إبان فترة الحرب الباردة ولم يكن لها تأثير عملي، كما أنها ليست مقرونة بعقوبات”.
من جانبه، قال توماس إرندل المتحدث باسم الاتحاد المسيحي لشؤون سياسة الدفاع في تصريحات لصحيفة “فيلت” إن هذه اللائحة هي جزء من نظام تسجيل المجندين، لكنه دعا إلى تطبيق عملي مرن، مشيرا إلى أنه طالما أن الخدمة العسكرية طوعية، فلا ينبغي أن يكون هناك إجراء حقيقي للحصول على التصريح، ورأى أن من الممكن الاكتفاء بـ “واجب الإخطار” فقط.
ويتمثل جوهر القانون في فرض فرز إلزامي للشباب من مواليد عام 2008 وما بعده، بهدف استقطاب متطوعين لزيادة عدد أفراد القوات المسلحة من أكثر من 180 ألفا حاليا إلى 260 ألف جندي. من جانبها، قالت ديزيريه بيكر السياسية بحزب اليسار إن الجدل الحالي يُظهر مدى “ضعف الصياغة” في القانون. ويرى روديغر لوكاسن المختص بشؤون سياسة الدفاع في حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي أنه يجدر بالحكومة الألمانية أن تعد “حلا عمليا دون أعباء إدارية كبيرة أو فرض أعباء غير ضرورية على الشباب”.
هل يمهد “التصريح العسكري” لعودة التجنيد الإلزامي من الباب الخلفي؟
يعكس هذا الانقسام السياسي العميق فجوة بين الطموحات الاستراتيجية لوزارة الدفاع الألمانية وبين الواقع الإداري والحقوقي للشباب؛ فبينما تحاول برلين ترميم قدراتها الدفاعية لمواجهة التهديدات الجيوسياسية المتزايدة، يرى منتقدو القانون أن فرض “تصريح السفر” يمثل عبئاً بيروقراطياً يعيد الذاكرة إلى حقبة الحرب الباردة. وتكمن المعضلة الحقيقية في محاولة الموازنة بين “طوعية الخدمة” وبين إجراءات رقابية تبدو في ظاهرها إلزامية، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى قدرة الحكومة على توسيع القوات المسلحة دون المساس بحرية التنقل، خاصة في ظل تحذيرات المعارضة من أن ضبابية اللوائح قد تؤدي إلى ارتباك قانوني يثقل كاهل الجيل الجديد بدلاً من تحفيزه على التطوع.
وعلاوة على ذلك، يضع هذا السجال قدرة المؤسسة العسكرية على “جذب المواهب” في اختبار حرج؛ فبدلاً من أن يكون القانون مجرد وسيلة لتحديث بيانات المجندين، بات يُنظر إليه كأداة قد تنفّر الفئات الشابة التي تخشى تقييد طموحاتها الأكاديمية أو المهنية في الخارج. ومع إصرار أحزاب مثل الخضر واليسار على الشفافية، يجد وزير الدفاع نفسه مطالباً بحسم الجدل الإداري سريعاً، وتحويل “الموافقة المسبقة” إلى إجراء رقمي تلقائي يتماشى مع العصر، وذلك لضمان ألا يتحول هدف الوصول إلى 260 ألف جندي إلى مشروع يصطدم بعقبات قانونية وسياسية تقوض الثقة بين الدولة والجيل القادم من المتطوعين.


