الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

لندن تسمح لواشنطن باستخدام قواعدها العسكرية

جريدة الحرة ـ بيروت

وكالات ـ سمحت بريطانيا لحليفتها الولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط في “هجمات دفاعية” للتصدي للضربات الإيرانية. وأعربت بكين إلى جانب لندن وباريس عن استعدادهم لاتخاذ “خطوات دفاعية متكافئة” بهدف “تدمير مصدر قدرة إيران على إطلاق صواريخ ومسيرات”.

أعلن قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك، يوم الأحد، استعدادهم لاتخاذ “خطوات دفاعية متكافئة” بهدف “تدمير مصدر قدرة إيران على إطلاق صواريخ ومسيرات”. وأكدت الترويكا الأوروبية أنها ستتخذ “خطوات للدفاع عن مصالحنا ومصالح حلفائنا في المنطقة”. وستتباحث برلين وباريس ولندن في هذه التدابير الدفاعية مع الولايات المتحدة والحلفاء في المنطقة.

ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إيران إلى “إدراك أنها مضطرة للتخلي عن التسلح النووي إذا كانت راغبة في التوصل إلى حل مناسب لها”. وعاد وأعلن يوم الإثنين أن لا نية لبلاده للمشاركة في الحرب. وفي حين سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في المنطقة  في “هجمات دفاعية” للتصدي لصواريخ إيرانية في مستودعات تخزين أو منصات إطلاق، أشار فاديفول إلى عدم امتلاك ألمانيا مثل هذه القواعد. لكن الوزير الألماني لفت إلى أنه من الممكن أن “يقوم جنودنا في الجيش الألماني، إذا تعرضوا لهجوم، بالدفاع عن أنفسهم من منطلق دفاعي”، وأضاف “لن تكون هناك أي إجراءات أخرى تتجاوز ذلك من الجانب الألماني”. وتتمركز حاليا وحدات من الجيش الألماني في الأردن والعراق.

تنسيق الأدوار وتوزيع المهام العسكرية

على صعيد التحركات الميدانية، يعكس هذا التباين في الأدوار بين القوى الأوروبية استراتيجية “توزيع المهام”؛ فبينما تضطلع بريطانيا بدور لوجيستي وعملياتي مباشر عبر فتح قواعدها الجوية لدعم الضربات الاستباقية الأمريكية، تركز ألمانيا على الجانب الدفاعي الصرف لحماية وحداتها المنتشرة في الأردن والعراق. هذا التنسيق يهدف إلى خلق طوق أمني متكامل يسعى لتقويض القدرات الصاروخية الإيرانية دون الانزلاق الكامل نحو مواجهة برية شاملة، مع الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة لتفادي أي سوء تقدير استراتيجي قد يؤدي إلى انفجار الموقف إقليمياً.

وفي تحول لافت للمواقف الدولية، يشير استعداد بكين للمشاركة في “خطوات دفاعية متكافئة” إلى استشعار القوى الكبرى بتهديد مباشر لممرات التجارة العالمية وإمدادات الطاقة في المنطقة. ويرى مراقبون أن انضمام الصين إلى جانب لندن وباريس في هذا التوجه يضع طهران تحت ضغط دبلوماسي وعسكري غير مسبوق، حيث لم يعد الاعتراض على التصعيد الإيراني مقتصرًا على المعسكر الغربي فحسب، بل امتد ليشمل القوى الشرقية التي شددت على ضرورة تحييد مصادر التهديد الصاروخي لضمان الاستقرار الإقليمي.

المسار الدبلوماسي الموازي والضغوط النووية

بالتوازي مع الحشد العسكري، برزت نبرة دبلوماسية حادة تربط بين خفض التصعيد الميداني والملف النووي الإيراني؛ إذ يرى المحللون أن تصريحات وزير الخارجية الألماني بشأن “التخلي عن التسلح النووي” تمثل رسالة ضغط نهائية لطهران بأن مظلة الحماية الدولية أو التفاهمات السياسية السابقة لم تعد قائمة في ظل التهديدات الصاروخية المباشرة. هذا الربط يشير إلى أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على الردع العسكري الموضعي فحسب، بل قد تمتد لتشمل حزمة عقوبات دولية مشددة تهدف إلى عزل القدرات التسليحية الإيرانية بشكل كامل، بدعم من “الترويكا” الأوروبية وبالتنسيق مع الحلفاء الإقليميين.

تداعيات التصعيد على أمن الطاقة والممرات الملاحية

أثارت هذه التحركات العسكرية المتسارعة قلقاً دولياً بشأن سلامة خطوط إمداد الطاقة في منطقة الخليج العربي وباب المندب، حيث اعتبر مراقبون أن “الخطوات الدفاعية المتكافئة” التي أعلنت عنها القوى الكبرى تهدف بالأساس إلى تأمين ممرات التجارة العالمية من أي استهداف صاروخي أو طائرات مسيرة قد تعطل حركة الملاحة. ويأتي هذا التوجه في ظل توافق دولي غير مسبوق على ضرورة تحييد المنصات الهجومية التي تهدد البنية التحتية للدول المصدرة للنفط، مما يضع التحالف الدولي في حالة استنفار قصوى لتفادي أي أزمة طاقة عالمية قد تنتج عن خروج التصعيد عن السيطرة.

https://hura7.com/?p=75601

الأكثر قراءة