جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ جسدت تحركات بريطانيا وفرنسا مسعى لبلورة خطة عسكرية مشتركة لحماية مضيق هرمز واستئناف تدفقات التجارة عبره، في اجتماع بلندن شاركت فيه أكثر من 44 دولة، بينما حذرت إيران من أنها لن تعيد فتح الممر الحيوي ما دام الحصار الأمريكي مفروضا على موانئها.
عبرت كل من بريطانيا وفرنسا الخميس عن أملها في بلورة خطة عسكرية لحماية مضيق هرمز تتيح استئناف تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وجاء ذلك خلال اجتماع استمر يومين في لندن، حيث ناقش مخططون عسكريون إمكانية إنشاء بعثة متعددة الجنسيات بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا لتأمين الملاحة في مضيق هرمز بعد التوصل إلى هدنة مستدامة، وفق ما أعلنه وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ووزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران.
كما شهد الاجتماع مشاركة أكثر من 44 دولة من مختلف القارات، بحسب بيان وزارة الدفاع البريطانية. وأبدى هيلي وفوتران في بيان مشترك ثقتهما في “إمكانية إحراز تقدم حقيقي”. وأشار هيلي خلال الاجتماع إلى أن “التجارة الدولية والطاقة والاستقرار الاقتصادي لجميع دولنا يعتمد على حرية الملاحة” في المضيق. وحث على إعداد “خطط عسكرية عملية”، موضحا أن “ملايين الأشخاص” يعتمدون على نجاح هذا الاجتماع. وتابع مؤكدا: “لا يمكننا أن نخذلهم”.
من جانبه، أوضح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن أكثر من 12 دولة وافقت على المشاركة في المهمة الهادفة إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز. في المقابل، نبهت إيران الأربعاء إلى أنها لن تعيد فتح مضيق هرمز ما دامت الولايات المتحدة مستمرة في حصار موانئها. وبعد الانحسار شبه الكامل للهجمات في أنحاء المنطقة عقب سريان وقف إطلاق النار، تواصل الولايات المتحدة وإيران ممارسة الضغوط في ما يتعلق بالممر التجاري البحري. وقبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، كان قرابة خمس نفط العالم يمر عبر المضيق.
تتجه الأنظار الآن نحو مدى قدرة هذا التحالف الدولي العريض على موازنة الردع العسكري مع المسارات الدبلوماسية المعقدة، إذ يمثل تشكيل بعثة بهذا الحجم اختباراً حقيقياً لفاعلية القوى الأوروبية في إدارة الأزمات الكبرى بعيداً عن الاستقطاب التقليدي. ويبرز هذا التحرك رغبة لندن وباريس في استعادة دور قيادي يؤكد استقلالية قرارهما الأمني في منطقة تمثل شريان الحياة للاقتصاد العالمي، حيث يهدف الاجتماع إلى صياغة مظلة حماية تتجاوز مجرد المرافقة العسكرية للسفن لتشمل منظومة مراقبة وإنذار مبكر متطورة. ومع ذلك، يظل نجاح المهمة رهناً بتفكيك العقدة القائمة بين المطالب الإيرانية بإنهاء الحصار والضرورات الأمنية التي تفرضها القوى البحرية الكبرى، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق بين انفراج تجاري ملموس أو العودة إلى مربع التصعيد الميداني الذي قد يطيح بفرص الاستقرار الهش.
وفي ظل هذا الترقب، يسعى المخططون العسكريون إلى وضع بروتوكولات اشتباك دقيقة تضمن حماية الناقلات دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، خاصة مع تأكيد طهران المستمر على سيادتها في الممر المائي وربطها حرية الملاحة بإنهاء التضييق الاقتصادي على موانئها. إن تباين المصالح بين الأطراف المشاركة يفرض تحديات لوجستية وسياسية جسيمة؛ فالدول المشاركة من قارات مختلفة تحمل هواجس متفاوتة تجاه التورط في نزاع مباشر، بينما تتطلع الدول المستهلكة للطاقة إلى ضمانات أمنية فورية تكفل استقرار الأسعار العالمية في الأسواق المضطربة. إن تحويل مضيق هرمز إلى منطقة آمنة يتطلب توافقاً دولياً يتجاوز الحشود العسكرية، ليصل إلى تفاهمات سياسية تقيد استخدام الممرات البحرية الدولية كأوراق ضغط في الصراعات الجيوسياسية الراهنة، وتمنع تحول الأزمة من صراع إقليمي إلى شلل اقتصادي عالمي.


