الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ماذا تريد إسرائيل من إيران في هذه الحرب؟

 جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

في خطوة جديدة ضمن التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، أعلن المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي إيفي دفرين، بتاريخ 29 اذار 2026، في مؤتمر صحفي عن نية إسرائيل تكثيف ضرباتها العسكرية على إيران خلال الأيام القادمة. هذا الإعلان يأتي في وقت حساس، حيث يتوقع الجيش الإسرائيلي تدمير 90% من المنشآت العسكرية الإيرانية في وقت قريب.

وفقًا لدفرين، فإن الجيش الإسرائيلي يعتزم إكمال ضرباته المكثفة على المواقع الصناعية العسكرية الإيرانية في الأيام المقبلة، مما يعني تدمير غالبية القدرة الإنتاجية العسكرية الإيرانية. وقد أضاف المتحدث العسكري الإسرائيلي أن إعادة بناء هذه المنشآت ستستغرق وقتًا طويلاً، مما يشير إلى هدف استراتيجي لإضعاف قدرة إيران على تعزيز قدراتها العسكرية في المستقبل القريب.

تسارع الهجمات الجوية الإسرائيلية

منذ بداية الحملة العسكرية الإسرائيلية، قصفت القوات الجوية الإسرائيلية نحو 70% من المواقع الصناعية العسكرية الإيرانية. تشمل هذه الضربات المنشآت التي تنتج الأسلحة والمعدات العسكرية الأساسية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المقاتلة. التصريحات الأخيرة تشير إلى أن إسرائيل تهدف إلى تدمير ما تبقى من هذه المنشآت في غضون الأيام القليلة المقبلة، مما يمثل خطوة كبيرة نحو إضعاف القدرة الدفاعية الإيرانية بشكل كبير.

الهدف الإسرائيلي: عزل إيران استراتيجيًا

السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا تريد إسرائيل من إيران في هذه الحرب؟ الإجابة على هذا السؤال تتجاوز الهجمات العسكرية المباشرة وتكشف عن أهداف استراتيجية بعيدة المدى. إسرائيل تسعى إلى منع إيران من تعزيز وتطوير قوتها العسكرية، خصوصًا في مجالات الأسلحة المتقدمة مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، التي تُعتبر تهديدًا وجوديًا لأمن إسرائيل. فإيران تمتلك القدرة على تطوير أسلحة متطورة تشكل خطرًا حقيقيًا على الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة إذا ما تمكنت من زيادة قدراتها في مجالات الدفاع والهجوم.

إسرائيل تسعى بشكل رئيسي إلى عزل إيران استراتيجيًا، أي تقليص قدرتها على تعزيز قوتها العسكرية في المستقبل. ذلك يشمل تدمير المنشآت الصناعية الإيرانية التي تنتج هذه الأسلحة المتقدمة، مما يعطل قدرة إيران على استعادة أو تطوير هذه الأنظمة على المدى الطويل. الهدف الإسرائيلي لا يقتصر فقط على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل مؤقت، بل يسعى إلى تقليص قدرتها على إعادة بناء هذه القوة في المستقبل، مما يعزز أمن إسرائيل على المدى البعيد.

من خلال استهداف المنشآت العسكرية والصناعية الإيرانية، تهدف إسرائيل إلى تعطيل قدرة إيران على إنتاج الأسلحة المتطورة بشكل مستدام، وتحرمانها من مصادر القوة التي قد تستخدمها في تعزيز نفوذها العسكري في المنطقة. كما أن هذه الاستراتيجية تشمل أيضًا تقليص تأثير إيران في الشرق الأوسط، عبر استهداف الميليشيات المدعومة من طهران في سوريا والعراق، مما يساهم في الحد من قدرتها على توسيع نفوذها العسكري والسياسي في المنطقة.

بذلك، يظهر أن الهدف الإسرائيلي يتجاوز التصدي للتهديدات الحالية، ليشمل إضعاف إيران بشكل استراتيجي على المدى البعيد، وذلك من خلال تقليص قدرتها العسكرية، وتحجيم نفوذها الإقليمي، مما يعزز مكانة إسرائيل في المنطقة ويضمن أمنها القومي.

رد إيران وتداعيات الضغوطات العسكرية

من المتوقع أن تثير هذه الضغوطات العسكرية الإسرائيلية ردود فعل حادة من قبل إيران. فقد أكدت طهران مرارًا على أن أي هجوم على منشآتها العسكرية سيُقابل بردود قاسية، مع تلميحات متزايدة إلى استخدام الأسلحة الدقيقة والطائرات المسيّرة في الهجمات المضادة. ومع تزايد هذه الضغوطات، يمكن أن تتسارع التوترات العسكرية في المنطقة، مما يهدد استقرار الأمن الإقليمي بشكل عام.

إسرائيل وأمنها القومي: حماية النفس من التهديدات الإقليمية

بالنسبة لإسرائيل، تتجاوز هذه الحرب مجرد التنافس الإقليمي مع إيران. إنها تتعلق بالوجود ذاته لأمن الدولة العبرية. منذ سنوات، ترى إسرائيل في إيران تهديدًا وجوديًا بسبب برنامجها النووي ودعمها للميليشيات المسلحة في المنطقة، التي غالبًا ما تستهدف المصالح الإسرائيلية. لذلك، تسعى إسرائيل إلى إضعاف إيران بشكل استراتيجي من خلال تدمير قدرتها على تطوير الأسلحة المتقدمة التي قد تُستخدم ضدها في المستقبل.

الآفاق المستقبلية

من المحتمل أن تؤدي هذه العمليات إلى مزيد من التصعيد في العلاقات بين إسرائيل وإيران، إضافة إلى زيادة التوترات في الشرق الأوسط. رغم التأكيدات الإسرائيلية على أن الهجمات تهدف إلى منع إيران من تهديد أمنها، فإن تلك الضربات قد تزيد من انعدام الثقة وتفاقم الأزمات السياسية بين الطرفين. وفي الوقت ذاته، قد تُجبر هذه الحرب الأطراف الدولية على اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا في تعاطيها مع إيران وإسرائيل، مع احتمال تأثير هذه الصراعات على استقرار المنطقة ككل.

الخاتمة

إسرائيل، من خلال عملياتها العسكرية الحالية ضد المنشآت الإيرانية، تُرسل رسالة واضحة مفادها أنها لن تسمح لإيران بتطوير أي قدرة تهدد أمنها القومي. ومع اقتراب إسرائيل من تدمير نحو 90% من القدرة الإنتاجية العسكرية الإيرانية، يُتوقع أن تواصل إيران محاولاتها لتعزيز قدراتها الدفاعية رغم التحديات الكبيرة. في النهاية، هذه الحرب تمثل تحديًا استراتيجيًا لكلا الطرفين، وقد تؤدي إلى تغييرات جذرية في ميزان القوى بالمنطقة.

https://hura7.com/?p=76893

الأكثر قراءة