جريدة الحرة
وكالات ـ ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، بخطة إسرائيلية للسيطرة على مدينة غزة، معتبراً أنها تمثل “كارثة غير مسبوقة” وتمضي “نحو حرب دائمة”. وحذر من تداعيات هذه الخطط، مشيراً إلى أن “الرهائن الإسرائيليين وسكان غزة سيظلون أولى ضحايا هذه الاستراتيجية”.
تحذير من حرب دائمة وكارثة إنسانية
وفق بيان صادر عن الإليزيه، اعتبر ماكرون أن توسيع العمليات في مدينة غزة ومخيمات المواصي وإعادة احتلالها، يشكل اندفاعاً خطيراً نحو حرب طويلة الأمد. كما جدد دعوته إلى إنشاء “بعثة استقرار بتفويض من الأمم المتحدة” لتأمين القطاع، مشدداً على ضرورة منح “الأولوية لمكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار في غزة ودعم سكانها وإرساء حوكمة سلام واستقرار”.
مقترح تحالف دولي بإشراف الأمم المتحدة
أوضح ماكرون أن الأسس الأولية لتحقيق هذا الهدف وُضعت مع السعودية في نيويورك، حيث حصل الطرفان لأول مرة على نداء بالإجماع من الجهات الإقليمية لنزع سلاح حماس وإطلاق سراح الرهائن. وأضاف أن على مجلس الأمن العمل فوراً على إنشاء هذه البعثة ومنحها التفويض اللازم، مؤكداً أنه كلف فريقه بمتابعة الأمر مع الشركاء الدوليين دون تأخير.
موجة انتقادات أوروبية للخطة الإسرائيلية
تزامنت تصريحات ماكرون مع بيان مشترك لثماني دول أوروبية — أيسلندا، أيرلندا، لوكسمبورغ، مالطا، النرويج، البرتغال، سلوفينيا، وإسبانيا — أعربت فيه عن رفضها للخطة الإسرائيلية، وأكدت أن قطاع غزة يجب أن يكون جزءاً من دولة فلسطين إلى جانب الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وحذر وزراء خارجية هذه الدول من أن أي تغييرات ديمغرافية أو إقليمية في الأرض الفلسطينية المحتلة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مشيرين إلى أن قرار احتلال غزة سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وتعريض حياة الرهائن للخطر.
تصعيد جديد يقوده الرئيس الفرنسي
تصريحات ماكرون جاءت بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي نيته احتلال مدينة غزة، في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية حادة، خاصة بعد اغتيال ستة صحفيين في غزة، وهو ما وصفته منظمات حقوقية وإعلامية بأنه “جريمة حرب” وانتهاك للقانون الإنساني الدولي. كما دعا الرئيس الفرنسي إلى تشكيل تحالف دولي تحت مظلة الأمم المتحدة “لمحاربة الإرهاب” و”إعادة الاستقرار إلى القطاع”.
قراءة في الموقف الفرنسي تجاه التصعيد الإسرائيلي في غزة
يُجسّد الموقف الفرنسي الأخير محاولة متوازنة بين إدانة التصعيد الإسرائيلي والدعوة إلى إطار دولي لمعالجة الأزمة، بما يحفظ مكانة باريس كلاعب دبلوماسي رئيسي في الشرق الأوسط. فخطاب ماكرون يتجاوز حدود الانتقاد السياسي ليطرح مبادرة عملية تتمثل في إنشاء “بعثة استقرار” و”تحالف دولي” تحت مظلة الأمم المتحدة، وهو ما يشير إلى رغبة فرنسية في لعب دور الوسيط الضامن للأمن الإقليمي. وفي الوقت ذاته، ينسجم هذا الموقف مع رؤية فرنسا التقليدية الداعمة لحل الدولتين، والرافضة لأي تغييرات أحادية على الأرض من شأنها تقويض فرص السلام الدائم. كما أن تشديد ماكرون على حماية المدنيين والرهائن يعكس محاولة لكسب دعم أوسع من الرأي العام الدولي وإبراز البعد الإنساني في الخطاب الفرنسي.


