الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ماكرون يطلق إنذارًا غير مسبوق ويطالب أوروبا بالتحرر من نفوذ واشنطن

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ لم يكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واضحا بشأن الخلاف الأمريكي الأوروبي كما كان في حديثه مع عدد من الصحف الأوروبية، إذ حذَّر مما سمّاه جرف الولايات المتحدة للأوروبيين اقتصاديا. فقد حذَّر ماكرون -في حديثه مع صحف بينها فايننشال تايمز ولوموند- من مواصلة اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة، داعيا إلى إصدار سندات مشتركة ضخمة باليورو لتمويل استثمارات كبرى في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتحول الطاقي والدفاع.

ولن تكون أوروبا قادرة على منافسة الولايات المتحدة والصين ما لم تتحرك فورا في هذا الاتجاه، برأي الرئيس الفرنسي، الذي اتهم الأمريكيين بمحاولة تفكيك الاتحاد الأوروبي. وجاءت تصريحات ماكرون قبل أيام من قمة في بروكسل، سيبحث الأوروبيون خلالها استقلاليتهم، وما إن كانوا سيصبحون مؤثرين أم سيظلون مجرد سوق، كما قال مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان.

كما حذَّر الرئيس الفرنسي من الاعتقاد أن الحرب التجارية التي بدأها دونالد ترمب ضد أوروبا قد انتهت، ودعاهم إلى الاستعداد لمزيد من الصدامات مع واشنطن. وسيكون الأوروبيون سذجا -برأي ماكرون- لو تعاملوا مع حرب ترمب التجارية عليهم بأنها انتهت، وقد حاول من خلال هذه التصريحات الجريئة إيقاظ القارة العجوز، وفق بوزيان.

لكنَّ هذه الكلمات لن تجد صدى كبيرا عند جيرانه الأوروبيين، برأي مراسل الجزيرة، لأن كثيرا من الدول تعتقد أن ما يطرحه ماكرون غير مُجدٍ قياسا بقوة الولايات المتحدة. وحتى ما يتعلق بفكرة القروض الموحدة ستواجه عقبات كبيرة داخل هذه الدول لأن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، مثلا، لا يمكنه دفع أموال الألمان إلى دول يرون أنها لم تفعل ما يجب فعله لتعزيز اقتصادها. وهناك أيضا الدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي سابقا، التي يقول مراسل الجزيرة في باريس إنها لا تزال تؤمن بأهمية المظلة الأمريكية، فضلا عن تعامل بعض القادة الأوروبيين مع سلوك ماكرون على أنه نوع من التصعيد مع ترمب.

هدف مستحيل

ويمكن القول إنه من المستحيل أن يحذو الاتحاد الأوروبي حذو ماكرون، كما يقول بوزيان، مشيرا إلى أن أغلبية دول الاتحاد ترى أن الرئيس الفرنسي يغرد خارج السرب، ولا يمكنها الاصطفاف معه في خندق واحد.

ووصف ماكرون إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنها “معادية لأوروبا بشكل صريح”، وقال إنها تسعى إلى “تفكيك” الاتحاد، متوقعا هجمات أمريكية وشيكة على السياسات الأوروبية لتنظيم القطاع الرقمي. كما توقع أن يفرض ترمب رسوما جمركية إذا استخدم الاتحاد قانون الخدمات الرقمية للحد من نفوذ شركات التكنولوجيا الأمريكية.

ولجأ الاتحاد الأوروبي إلى الاقتراض المشترك عام 2020 لإنعاش اقتصاده بعد جائحة كوفيد-19، لكنَّ محاولات جعل هذه الآلية دائمة واجهت معارضة من ألمانيا ودول أوروبية شمالية أخرى كانت تخشى تقاسم أعباء الديون. ومن المنتظر أن يناقش قادة الاتحاد خلال قمة في بروكسل خططا تقودها فرنسا لإطلاق إستراتيجية “صُنع في أوروبا” التي تهدف إلى تحديد حد أدنى من المحتوى الأوروبي في الصناعات الإستراتيجية مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والكيميائيات.

يبرز من مواقف ماكرون تصميمه على دفع أوروبا نحو مسار أكثر استقلالية، حيث يربط بين القوة الاقتصادية والسياسية للاتحاد وقدرته على المنافسة العالمية. فقد دعا إلى تعبئة موارد ضخمة من خلال السندات المشتركة باليورو لتمويل مشاريع استراتيجية في الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والتحول الطاقي، والدفاع، معتبرا أن التباطؤ في هذه الخطوات سيجعل أوروبا رهينة للنفوذ الأمريكي والصيني على حد سواء.

في المقابل، تواجه هذه الرؤية عقبات كبيرة على مستوى الدول الأعضاء، إذ لا تزال بعض العواصم مترددة في المخاطرة بأموال مواطنيها، بينما تظل دول شرق أوروبا مرتبطة جزئياً بالمظلة الأمريكية. ومع اقتراب قمة بروكسل، يبدو أن ماكرون يسعى إلى إطلاق جرس إنذار يحث القارة على إعادة النظر في مواقعها الاستراتيجية، لكنه يدرك أيضا أن تحقيق هذه الطموحات لن يكون سهلاً وسط تباين أولويات الاتحاد الأوروبي وتباين مصالح أعضائه.

https://hura7.com/?p=74569

الأكثر قراءة