الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ماهر أبو شقرا ـ بين امتحان الشعب السوري وتحديات الداخل اللبناني

الحرة بيروت – بقلم: ماهر أبو شقرا

أهلاً بسوريا الجديدة، وتهانينا للشعب السوري الشجاع على تحرير بلاده من النظام الأسدي الظالم وتحقيق حلمه في الحرية. لقد استجاب القدر للشعب السوري أخيراً. ومهما طال الزمن، لا يمكن لنظام أن يحكم ضد إرادة الشعب.

نفرح لفرح الشعب السوري بنصره العظيم، ونهنّئه لإصراره وتمسّكه بقضيته رغم كلّ التضحيات. ونحن ندرك في الوقت نفسه أنّه اليوم أمام امتحان كبير بعدّة فصول، لتأمين انتقال سلس إلى مستقبل أفضل، ولإرساء الاستقرار في سوريا، ولطمأنة دول الجوار ولا سيّما لبنان:

  • إمتحان التسامح وتجنّب العنف مع الذين لم يشاركوا في الثورة، أو الذين كانوا متعاطفين مع النظام السابق؛ تفهّموا مخاوفهم واحترموا حرّية خياراتهم.
  • إمتحان التمسّك بوحدة الشعب السوري ووحدة الأراضي السوريّة حيث يجب أن يكون التركيز على إعادة بناء سوريا بوحدة شعبها.
  • إمتحان تشكيل حكومة إنتقالية تعمل على توجيه سوريا نحو الديمقراطية.
  • إمتحان تحويل النظام السوري إلى صيغة لامركزية ديمقراطية مدنية، فيكون نظاماً قادراً على الحفاظ على وحدة سوريا واستمرارها، وملائماً لتنوع شعبها.

وإذ نتطلّع إلى أفضل العلاقات بين لبنان وسوريا، بما في ذلك ضمان الفصل الكامل وعدم التدخّل في شؤون البلدين، نأمل بعودة جميع اللاجئين السوريين إلى سوريا الجديدة، إلى أرضهم وبلدهم، إلى مدنهم وقراهم المحرّرة، معزّزين مكرّمين ظافرين منتصرين.

أمّا بما يتعلّق بنا نحن في لبنان، فليكن ما حصل في سوريا درساً لكل حاكم كي يحذر قوّة وإرادة الشعب؛ وليكن ما حصل في سوريا عبرة لمجتمعنا اللبناني كي ندرك أهمية الإصرار والتضامن والتنظيم. وكما الشعب السوري اليوم هو أمام امتحانات كبرى، فأمامنا في لبنان أيضاً امتحانات وتحديات أكبر:

  • السلطات اللبنانية مدعوة للعمل على:
  1. المتابعة الجدّية والسريعة والحثيثة لملف الأسرى اللبنانيين في السجون السورية، لمعرفة مصيرهم، وإعادة الأحياء منهم إلى عائلاتهم؛
  2. متابعة وتسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم؛
  3. تأمين صمود اتفاق وقف إطلاق النار مع العدو الصهيوني؛
  4. حماية حدودنا مع سوريا وفلسطين المحتلّة، وتعزيز قدرات جيشنا لكي يكون قادراً على القيام بهذه المهمة.
  • مجتمعنا اللبناني وجميع القوى السياسية وكافة هيئات المجتمع المدني مدعوون للتمسّك بوحدة مجتمعنا اللبناني، مهما كانت الظروف والتحدّيات، والتمسّك بالدولة وما تبقّى منها من مؤسسات.
  • إنّ رئيس المجلس النيابي ملزم بأن يقوم بدوره وأن يلتزم بواجباته الدستورية، لكي يتحقّق التالي:
  1. انعقاد المجلس النيابي في جلسات متتالية، حتى انتخاب رئيس للجمهورية قادر على إدارة المرحلة وبمواصفات تمكّنه من التفاوض مع الخارج والتعامل مع الداخل؛
  2. تشكيل حكومة طوارئ مصغّرة مهمتها حماية مجتمعنا اللبناني وإدارة هذه المرحلة.

إنّ الواقع الراهن، بجميع تطوراته، يقول لنا بوضوح وإلحاح، أنّ لبنان لا يمكن أن يخرج من الوضعية الراهنة المولدة للكوارث والأزمات في ظلّ هذا النظام السياسي الذي يديره أمراء العشائر الطائفية.

أخيراً، لا بدّ من التذكير أن الأمان والاستقرار الدائم في لبنان لا يحقّقه إلا ‎الدولة القادرة على حماية مجتمعنا وأرضنا، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمناطقية، وفرض سيادتها الكاملة على كامل حدودها وأرضها.

فلنعمل معاً، جنباً إلى جنب ويداً بيد، لكي تكون لنا في لبنان هذه الدولة القادرة، ضمن مشروع سياسي شامل لتحويل لبنان إلى جمهورية علمانية لامركزية اجتماعية.

 

https://hura7.com/?p=38874

الأكثر قراءة