الأكثر قراءة

ما الذي يدفع ألمانيا لشراء صواريخ من إسرائيل وأوكرانيا؟

جريدة الحرة بيروت

DWـ تبحث ألمانيا عن مصادر للحصول على صواريخ كروز جديدة. وتعتبر الشركات الإسرائيلية والأوكرانية من الموردين المحتملين. وعلى المدى البعيد، تُخطط برلين لمشاريع أوروبية مشتركة. فما حاجة برلين لهذه الصواريخ؟

تدرس  وزارة الدفاع الألمانية شراء صواريخ كروز، منخفضة التكلفة، من إسرائيل وأوكرانيا. يأتي هذا التحرك عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف نشر صواريخ توماهوك كروز في ألمانيا. وقد أعرب ترامب عن استيائه من انتقادات المستشار فريدريش ميرتس للحرب الأمريكية ضد إيران. ومع إلغاء برنامج صواريخ كروز، تفقد برلين حماية أمنية هامة تسعى لتعويضها من عدة مصادر.

الاعتماد على عدة مصادر للحصول على صواريخ

نقل موقع بوليتيكو الألماني في تقرير حصري أنه اطلع على  وثائق لخطط في وزارة الدفاع. وبحسب التقارير، تدرس وزارة الدفاع الألمانية أربعة خيارات في آن واحد:

– شراء منظومة صواريخ تايفون الأمريكية  (يصل مداها إلى 2000 كيلومتر، وتدخل الخدمة عام 2029).

– صواريخ كروز اقتصادية من إسرائيل أو أوكرانيا (ابتداء من عام 2027).

– مشروع مشترك لصاروخ كروز عالي الأداء  بالتعاون مع بريطانيا (ابتداء من عام 2032).

– منظومة فرط صوتية، بالتعاون أيضا مع بريطانيا (ابتداء من عام 2035).

لذا، أرسل مكتب المشتريات بالوزارة استفسارا إلى شركة كوفينانت الإسرائيلية-الأمريكية للصواريخ. هذه الشركة التي تأسست عام 2024، تخطط لإنشاء خطوط إنتاج في ألمانيا  وبريطانيا. ومن المقرر اختبار منظومة صواريخها، المسماة أنثيم، في إسرائيل في يونيو/حزيران؛ وقد دُعي مسؤولون من وزارة الدفاع الألمانية  لمراقبة الاختبار.

التصنيع المشترك مع أوكرانيا

المرشح الثاني هو شركة فاير بوينت الأوكرانية بصاروخها المجنح فلامينغو (FP-5): يبلغ مداه 3000 كيلومتر، ويحمل رأسا حربيا يزن طنا واحدا، ويُستخدم حاليا ضد أهداف في روسيا. تبلغ تكلفة الوحدة الواحدة حوالي 500 ألف دولار، أي ما يقارب خُمس سعر صاروخ توماهوك. ووفقا لصحيفة فايننشال تايمز، فإن شركة الدفاع الألمانية ديهل ديفنس (الشركة المصنعة لمنظومة الدفاع الصاروخي IRIS-T) تُجري مفاوضات حاليا بشأن الإنتاج المشترك لصاروخ فلامينغو في ألمانيا.

كما ورد ذكر منظومة أوكرانية ثانية في الوثائق: BARS، وهي منظومة صاروخية متوسطة الوزن مُدمجة مع طائرة مُسيّرة. ومع ذلك، ثمة عقبات: إذ تُشير وثائق التخطيط إلى قيود على تصدير صاروخ فلامينغو، والتي تحتاج أولا إلى توضيح سياسي وقانوني. وأكد متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية الاتحادية لموقع بوليتيكو هذا التوجه العام: فقد أظهرت الحرب في أوكرانيا أن الضربات الدقيقة بعيدة المدى “لا غنى عنها لتحقيق ردع فعّال”، مضيفا أن “الأنظمة الفعالة معقولة التكلفة تستطيع التغلب على الدفاعات الجوية للعدو من خلال الهجمات المكثفة، وبالتالي فهي ذات قيمة تشغيلية عالية.” وينبغي تطوير هذه القدرة “بأسرع وقت ممكن”.

مساعي الردع المستقل وبناء بدائل عسكرية مرنة

تُسارع برلين الخطى لتعويض الفراغ الأمني الذي خلفه القرار الأمريكي بوقف نشر صواريخ توماهوك، في خطوة تكشف رغبة ألمانية جادة في التحرر من التبعية المطلقة للمظلة الحمائية لواشنطن، وبناء منظومة ردع صاروخي مستقلة. هذا التوجه نحو تنويع مصادر التسلح عبر استهداف التكنولوجيا الإسرائيلية والأوكرانية يمنح وزارة الدفاع الألمانية مرونة تشغيلية عالية، ويتيح لها الحصول على أسلحة متطورة بتكلفة اقتصادية منخفضة وفي مديات زمنية قصيرة، مِمَّا يضمن استمرارية حماية العمق الاستراتيجي للبلاد دون الارتهان للتقلبات السياسية في البيت الأبيض.

يتجاوز خيار التصنيع المشترك لصاروخ “فلامينغو” الأوكراني في المصانع الألمانية، عبر شركة “ديهل ديفنس”، مجرد تلبية حاجة عسكرية آنية، ليتحول إلى استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى توطين صناعات دفاعية متطورة قادرة على مواجهة التهديدات الجوية المكثفة. ورغم العقبات القانونية والسياسية التي تحيط بقيود التصدير، فإن دمج القدرات القتالية المجربة ميدانياً مع الخبرة الصناعية الألمانية يؤسس لمرحلة جديدة من الاعتماد الذاتي الأوروبي، ويُمهد الطريق لإطلاق مشاريع مشتركة أكثر طموحاً مع بريطانيا، مما يعيد صياغة توازن القوى الدفاعية في القارة العجوز بناءً على معطيات الميدان الأوكراني.

https://hura7.com/?p=80512

الأكثر قراءة