الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

ما هي السيناريوهات المقبلة للحرب الإيرانية الأمريكية وما هو دور أذربيجان؟

جريدة الحرة بيروت

بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

في عالم مليء بالصراعات الجيوسياسية المعقدة، يبرز سؤال محوري: هل يمكن أن تتحول أذربيجان إلى ساحة جديدة للصراع العسكري بين القوى الكبرى في المنطقة؟ وهل من المحتمل أن تقوم أذربيجان بغزو إيران كجزء من استراتيجية أوسع تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف حل ما يُعتبر “مشكلة إيران النووية”؟ بناءً على ذلك، يطرح السؤال المهم: هل يبقى سيناريو أذربيجان هو الخيار الأخير الذي يحتفظ به الرئيس ترامب في ظل الهدنة والحصار البحري القائم؟

السيناريو العسكري:

السيناريو الذي يدور في الأذهان هو قيام أذربيجان باستخدام موقعها الجغرافي الفريد كمنطلق عسكري ضد إيران. فموقع أذربيجان الاستراتيجي على الحدود الإيرانية يجعلها نقطة محورية في المنطقة، لا سيما في ظل التوترات المستمرة حول برنامج إيران النووي. وتعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران تشكل تهديدًا محتملًا لاستقرار المنطقة، وخصوصًا إذا تمكنت من تطوير أسلحة نووية. في هذا السياق، ترى واشنطن وتل أبيب في أذربيجان خيارًا محتملًا لتنفيذ عمليات برية تسعى لإيقاف إيران، بعيدًا عن التصعيد المباشر ضدها، ولكن مع الحفاظ على الأهداف الاستراتيجية.

وتتمثل الفكرة الرئيسية لهذا السيناريو في تحريك القوات الأذربيجانية لتخوض حربًا برية ضد إيران، تكون مدعومة بالتحالف الأمريكي الإسرائيلي. الهدف سيكون في المقام الأول هو الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية، خصوصًا تلك التي تقع تحت الأرض، لاستخراج اليورانيوم المخصب ومنع طهران من تطوير سلاح نووي. وبينما تُظهر التقارير العسكرية أن إيران قد خسرت تفوقها الجوي والبحري، إلا أن منظمات الاستخبارات الغربية تشير إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بكميات ضخمة من اليورانيوم المخصب في مواقع سرية تحت الأرض، مما يجعل الخيار البري ضروريًا لاستهداف هذه الأهداف.

لكن هذا التصعيد العسكري المحتمل يواجه العديد من التحديات، أبرزها المعارضة الروسية والصينية. روسيا، التي تعتبر إيران حليفًا استراتيجيًا في الشرق الأوسط، لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تم استخدام أذربيجان في هجوم عسكري ضد إيران. فالمصالح الروسية في المنطقة تتقاطع مع مصالح إيران في العديد من الملفات، من سوريا إلى الأمن الإقليمي. كما أن الصين، التي تملك علاقات قوية مع إيران على المستوى الاقتصادي والسياسي، ستكون طرفًا آخر يعارض مثل هذا التصعيد، مما يجعل التدخل العسكري الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران أمرًا محفوفًا بالمخاطر.

التحديات العسكرية والدبلوماسية:

أذربيجان نفسها، رغم كونها جزءًا من التحالف الغربي ضد إيران، قد تواجه صعوبة في قبول مثل هذا الدور العسكري المباشر. فالتورط في حرب برية ضد جارتها الكبرى إيران قد يعرضها لمخاطر جسيمة على مستوى الاستقرار الداخلي والخارجي. تركيا، التي ترتبط بعلاقات استراتيجية مع أذربيجان، ستكون حريصة على تجنب أي تصعيد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، حيث أن الصراع مع إيران قد يؤدي إلى تداعيات لا يمكن التنبؤ بها على الأمن الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بالصراعات في سوريا والعراق.

السيناريوهات المتعددة:

السيناريوهات المتعددة للحرب الإيرانية الأمريكية تشمل احتمالات متباينة تتراوح بين التصعيد العسكري المباشر عبر أذربيجان لتقويض البرنامج النووي الإيراني، إلى تدخلات جيوسياسية من روسيا والصين التي قد تعارض أي تهديد لمصالحها في المنطقة. كما أن التوترات بين القوى الكبرى قد تؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق، مما يهدد استقرار الشرق الأوسط ويجعل الدبلوماسية الخيار الأكثر تعقيدًا،وهي:

1-الولايات المتحدة وإسرائيل وأذربيجان: من الواضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل لهما مصلحة كبيرة في ضمان عدم امتلاك إيران لأسلحة نووية، خاصة وأن إيران قد طورت برنامجًا نوويًا مثيرًا للجدل. ومع ذلك، أي تصعيد عسكري مباشر ضد إيران، خاصة عبر أذربيجان، سيكون معقدًا للغاية، خصوصًا في ظل التعاون الروسي والصيني مع إيران. أذربيجان تقع في منطقة حساسة جدًا، وبالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فإن استخدام أذربيجان كقاعدة انطلاق لقوات برية ضد إيران قد يؤدي إلى زيادة التدخل الروسي والصيني في المنطقة بشكل مباشر.

2-موقع أذربيجان: أذربيجان تتمتع بموقع استراتيجي بين الشرق والغرب، مما يجعلها ذات أهمية خاصة في النزاعات الإقليمية. ومع ذلك، إن استخدام أذربيجان لتنفيذ استراتيجية عسكرية ضد إيران قد يعرضها لمخاطر كبيرة على المستوى الداخلي والخارجي. العديد من الدول في المنطقة، بما في ذلك تركيا والدول العربية، لديهم مصالح متناقضة في مثل هذا التصعيد. تركيا، على سبيل المثال، قد تكون متحفظة في دعم مثل هذه الحملة العسكرية المباشرة ضد إيران بسبب علاقاتها الثنائية مع طهران.

3-المعارضة الروسية والصينية: روسيا والصين ستكونان في موقف معارض لأي هجوم على إيران، خاصة في حال كان ذلك باستخدام الأراضي الأذربيجانية. روسيا تعتبر إيران حليفًا استراتيجيًا في المنطقة ولديها مصالح كبيرة في الحفاظ على استقرار النظام الإيراني. أي تصعيد قد يعرض مصالح روسيا في المنطقة للخطر، ويزيد من تعقيد التوازنات الجيوسياسية، بما في ذلك في سوريا، حيث توجد قوى روسية وإيرانية متحالفة.

4-السيناريو العسكري: على المستوى العسكري، إيران قد تكون قد خسرت التفوق الجوي والبحري، ولكن الهجوم البري داخل أراضيها سيكون معقدًا للغاية. الأراضي الإيرانية ضخمة، والمناطق الجبلية قد تجعل أي عملية برية مكلفة ومؤلمة. بالإضافة إلى ذلك، عمليات البحث عن منشآت نووية تحت الأرض ستكون عالية المخاطر وستحتاج إلى استراتيجيات معقدة للغاية، بما في ذلك الدعم الجوي والاستخباراتي المتقدم.

5-السيناريو التاريخي والتوسع الأذربيجاني:

في هذا السياق، يبرز عنصر آخر مهم، وهو ضرورة وجود تحالف داخلي في أذربيجان لتوفير الدعم اللوجستي والعسكري لأي عملية من هذا النوع. وهذا يتطلب تأمين المواقف الداخلية من جميع الأطراف السياسية، ما قد يكون صعبًا بالنظر إلى تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.

إذن، هل يمكن أن يصبح هذا السيناريو واقعًا؟ في الوقت الحالي، تبقى هذه الأسئلة ضمن دائرة الاحتمالات النظرية، حيث أن أي تصعيد عسكري مفتوح ضد إيران لن يكون سهلًا، وسيجر المنطقة بأسرها إلى حرب شاملة قد تنتهي بتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط. ورغم أن إيران قد تكون فقدت بعض تفوقها العسكري التقليدي، إلا أن الأراضي الإيرانية الواسعة والمحصنة، والتي تحتوي على العديد من المنشآت تحت الأرض، ستجعل أي عملية عسكرية صعبة ومعقدة للغاية.

في النهاية ، لا يبدو أن التصعيد العسكري ضد إيران عبر أذربيجان هو الخيار الأمثل في الوقت الراهن، رغم أن كل طرف في هذا الصراع يسعى لتحقيق أهدافه الاستراتيجية. في ظل هذا التوتر الكبير بين القوى الكبرى في المنطقة، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن أن تكون الدبلوماسية هي الحل، أم أن العالم مقبل على صراع جديد سيغير معالم المنطقة بشكل غير مسبوق؟

ويأتي بروز اسم أذربيجان في ظل رفض تركيا والدول العربية التدخل العسكري المباشر، حيث بات الأمل الوحيد أو البديل المقنع هو أذربيجان. وبذلك، تصبح مصلحة الأمن القومي الأذربيجاني مرتبطة بالدخول إلى “أذربيجان الغربية”. من هنا، يمكن أن نرى الخريطة الجغرافية لأذربيجان مقسمة إلى نصفين، تفصل بينهما أراضٍ أرمينية، مما يعقد التواصل بين الجزئين. ومع ذلك، لا يزال الطموح الأذربيجاني في التواصل الجغرافي بينهما قائمًا، حيث يسعى لحل مشكلة الانفصال. هذا الوضع يدفع أذربيجان لالتقاط الفرصة لاحتلال أجزاء جديدة من إيران الأذربيجانية لربط الجزء الشمالي بالجزء الجنوبي. هذا التصور يعطى الفرصة للولايات المتحدة لاستخدام أذربيجان في المعارك البرية تحت حجة الوصول إلى اليورانيوم المخصب في إيران. وبالتالي، فإن توسيع أراضي “أذربيجان الكبرى” عبر إقامة ممر بري بين الجزئين يستدعي من أذربيجان التفكير مجددًا في هذه الفرصة التاريخية. أذربيجان الغربية، التي تضم حوالي 15 مليون مواطن أذري، تتبع القومية التركية ذات المذهب الشيعي، بينما أذربيجان الشمالية، الدولة الحالية، يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مع أغلبية شيعية.

https://hura7.com/?p=77883

الأكثر قراءة