الجمعة, أبريل 12, 2024
18.4 C
Berlin

الأكثر قراءة

Most Popular

مجلس حكماء المسلمين: الإمارات نموذج في تعزيز قيم التعايش والتسامح بين الأديان

وام ـ  أكد المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل نموذجاً متفرداً في تشجيع وتعزيز ونشر قيم التعايش والتسامح بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة.

وقال الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين في حوار مع وكالة أنباء الإمارات (وام) بمناسبة مرور ١٠ أعوام على تأسيس المجلس إن إنشاء المجلس جاء في وقت حرج للغاية من تاريخ الأمة والعالم تعالت فيه أصوات العنف والحروب والصراعات واصفا المجلس بأنه يشكل منصة عالمية للحكمة والوسطية والاعتدال في مواجهة خطابات التعصب والكراهية والتمييز.

وأوضح أن مجلس حكماء المسلمين أحدث حراكاً كبيراً على مستوى الحوار بين الأديان توج بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية في أبوظبي منوها إلى أن المجلس يقود جهوداً كبيرة لتوحيد صف الأمة ولم شملها من خلال حوار شامل لجميع مكونات المجتمع المسلم.

وعن الإعلان في أبوظبي عن تأسيس مجلس حكماء المسلمين قبل ١٠ أعوام وفي مثل هذا اليوم ٢١ رمضان من العام ١٤٣٥هجرية بحضور عدد من كبار علماء الأمة كأول هيئة دولية مستقلة تسعى لتعزيز السلم ونشر قيم الحوار والتسامح والتعايش الإنساني قال : “

لقد عانت الأمة كثيرا خلال العقود الأخيرة بسبب ما تشهده بعض المجتمعات المسلمة من حالات اضطراب واحتراب، وتصاعد خطابات العنف والتطرف والإرهاب، فضلا عما يشهده عالمنا اليوم من تحديات ونزاعات وصراعات كانت نتيجتها ملايين اللاجئين والمشردين والمعوزين، وظهور تحديات عالمية جديدة لم يكن العالم الإسلامي بمنأى عنها مثل قضايا الأمن المائي والغذائي، والتغيرات المناخية والتحديات البيئية، وتصاعد خطابات الكراهية والعنصرية والتمييز، وظهور ما يسمى “الإسلاموفوبيا والدينوفوبيا” وغيرها من القضايا الدينية والاجتماعية والإنسانية”.

وأضاف الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين:”لذا كانت هناك حاجة ملحة لتدخل عاجل وضروري سعيا لوقف حال الاحتراب وحقن دم الإنسان، والعمل على استعادة الأمة ريادتها ووحدتها، وتجنيبها عوامل الانقسام والتشرذم، ومواجهة الفكر المتطرف من خلال تصحيح المفاهيم المغلوطة وتنقيتها مما علق بها من شوائب الفهم التي انحرفت بها عن مقاصدها النبيلة، واستعادة الوضع الاعتباري لمرجعية العلماء وأهل الحكمة وتأثيرها المشرف في مسار الأمة الإسلامية ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وإحياء الوازع الديني والتربوي في جسد الأمة ومكوناتها”.

وأكد أنه في هذا السياق جاء قرار إنشاء مجلس حكماء المسلمين في أبوظبي في ٢١ رمضان عام 1435 هجرية – الموافق ١٩ يوليو 2014ميلادية باعتباره هيئة دولية مستقلة برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وعضوية نخبة من حكماء الأمة وعلمائها ووجهائها ممن يتسمون بالحكمة والعدالة والوسطية وذلك للعمل على لم شمل هذه الأمة، وإطفاء الحرائق التي تجتاح جسدها، ومواجهة ما يهدد القيم الإنسانية ويشيع شرور الطائفية والعنف، والعمل على نشر مبادئ الإسلام السمحة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات العالمية وتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة.

وقال : “لقد كانت لحظة تاريخية وتحدياً حقيقياً أيضاً، أن يتم الإعلان عن تشكيل مجلس حكماء المسلمين في خضم ما يموج به العالم من تحديات جسام، إلا أن علماء الأمة وحكماءها استطاعوا أن يجسدوا على مدار الأعوام العشرة الماضية صوت الحكمة والوسطية والاعتدال بعيدا عن دعاوى العنف والتطرف والإرهاب والذي يدعو للم شمل الأمة ووحدة صفها، واستعادة مكانتها وريادتها بين الأمم والشعوب، وانفتاحها على الحوار مع الأخر واحترام التنوع والتعددية والاختلاف، يؤمن بأهمية الشباب ودورهم الرائد في صناع السلام يتبنى أفكارهم ويشجع مبادراتهم، يعلي من مكانة المرأة ويدعو لصيانة كرامتها ومنحها حقوقها التي كفلها الشرع، ويهتم بتربية النشء على قيم التسامح والتعايش المشترك، ويعزز من دور قادة ورموز الأديان في مواجهة التحديات العالمية، في وقت أصبح العالم فيه أكثر من أي وقت مضى للإعلاء”.

وبشأن ما حققه المجلس في مجال الحوار بين الأديان على مدار الأعوام العشرة الماضية أكد الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين أن هناك العديد من النجاحات والجهود والإنجازات والمبادرات التي قادها المجلس المسلمين خلال الأعوام العشرة الماضية من أجل ترسيخ قيم الحوار والتسامح، وقبول الآخر، وتعزيز المواطنة الكاملة، والاندماج الإيجابي، والتعايش المشترك والإخاء الإنساني.. موضحا أن المجلس أحدث حراكاً كبيراً على مستوى الحوار بين الأديان، من خلال جولات الحوار بين الشرق والغرب والتي انعقدت في فلورانسا ، وباريس وأبوظبي وجنيف والقاهرة والمنامة وغيرها، وتوجت بإطلاق الرمزين الدينيين الأبرز في العالم فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وثيقة الأخوة الإنسانية، في أبوظبي عام ٢٠١٩، الوثيقة الأهم في التاريخ الإنساني الحديث، وذلك برعاية كريمة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ( حفظه الله) تلك الوثيقة التي اعتمدت الأمم المتحدة بالإجماع يوم توقيعها يوماً دولياً للأخوة الإنسانية، كما تم اعتمادها من قبل قادة ورموز الأديان العالمية والتقليدية مرجعاً للحوار بين الأديان والثقافات، بالإضافة إلى إدراجها في برامج التعليم في عدد من المؤسسات التعليمية المرموقة مثل الأزهر الشريف والفاتيكان وفي دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر ولبنان والبحرين وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها إضافة إلى اعتماد تيمور الشرقية لها وثيقة وطنية في البلاد.

ونوه إلى ما شهده عام ٢٠٢٢ من انعقاد ملتقى البحرين للحوار بمشاركة فضيلة الإمام الطيب وقداسة البابا فرنسيس، ليؤكدا مجددا دعوتهما المشتركة من أجل تعزيز الأخوة الإنسانية، بالإضافة إلى عقد جلسة تاريخية استثنائية لمجلس حكماء المسلمين وكبار رجال الكنيسة الكاثوليكية بمشاركة فضيلة الإمام الطيب، وقداسة البابا فرنسيس أيضا، لمناقشة أبرز التحديات العالمية، بما يعكس تحمُّل المسؤولية الأخلاقيَّة تجاه التحديات المشتركة التي تواجه عائلتنا الإنسانيَّة الواحدة.. إلى جانب عقد مجلس حكماء المسلمين لجنة دائمة للحوار مع دائرة الحوار بالفاتيكان مع الانفتاح على جميع الشركاء في مجلس الكنائس العالمي وأسقفية كانتربري وغيرها من أجل توحيد الجهود المشتركة لنشر وتعزيز قيم الحوار والتسامح المشترك.

وحول الدعوة التي وجهها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر للحوار الإسلامي الإسلامي خلال ملتقى البحرين للحوار وكيف تلقى مجلس حكماء المسلمين هذه الدعوة وما جهوده في مجال تعزيز الحوار بين مكونات الأمة أكد أن دعوة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، إلى عقد حوار (إسلامي إسلامي) جاد، من أجل إقرار الوحدة والتقارب والتعارف، ومن أجل الأخوة الدينية والإنسانية، إنطلاقاً من إيمان راسخ بأهمية وحدة صف الأمة ولم شملها ونبذ كافة أسباب الفُرقةِ والفتنة والنزاع الطائفي ووقفِ خطابات الكراهية، وتعزيز الشأن الإسلامي ووحدة المواقف الإسلامية، التي تتسمُ بالواقعيَّة، وتُلبِّي مقاصد الإسلام وشريعته، وتُحرِّمُ على المسلمين الإصغاء لدعوات الفُرقة والشقاق، وأنْ يحذروا الوقوع في شَرَكِ العبث باستقرار الأوطان، واستغلال الدين في إثارةِ النعرات القوميَّة والمذهبية، والتدخُّل في شؤونِ الدول والنَّيْلِ من سيادتها أو اغتصاب أراضيها.

وأوضح أن المجلس اتخذ بالفعل خطوات جادة في هذا الاتجاه من بينها قيام وفد من أمانته العامة بزيارة إلى جمهورية العراق، هدفت إلى تأسيس مرحلة جديدة من التفاهم بين كافة الطوائف الإسلامية تضمنت عدة محطات شكلت النجف وبغداد وأربيل وكربلاء التقى خلالها عددا من القيادات السياسية والدينية العراقية تمثل كافة مكونات الشعب العراقي، وذلك تمهيداً لزيارة فضيلة الإمام الأكبر والتي يتطلع إليها جميع العراقيين .. وكانت نتائج هذه الزيارة مبشرة جداً ، من خلال لما لمسناه من تطلع كافة مكونات الشعب العراقي لحكمة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر واستعدادهم للتعاون مع المجلس في جميع المساعي الرامية لوحدة الصف ولم الشمل.. ويعمل المجلس الآن على عدة مشاريع ومبادرات تهدف إلى تعزيز الحوار الإسلامي الإسلامي بين مكونات الأمة الإسلامية كافة.

وحول رؤيته لدور الإمارات في تشجيع التعايش والتسامح بين أتباع الديانات ومختلفي الثقافات أكد الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين

أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد نموذجاً متفرداً في تشجيع التعايش والتسامح بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة على كافة المستويات الداخلية والخارجية، فعلى الصعيد الداخلي تعد دولة الإمارات نموذجاً رائدا للتعايش الإنساني بين جميع البشر، فعلى أرضها الطيبة المباركة يعيش أشخاص ينتمون إلى ٢٠٠ جنسية حول العالم في تسامح وأمان وسلام.. فالتسامح والتعايش المشترك من القيم الراسخة في المجتمع الإماراتي الأصيل، والتي يستمدها من وسطية الدين الإسلامي الحنيف، ومن العادات والتقاليد العربية النبيلة، ومن حكمة وإرث زايد الخير، في ظل قيادة حكيمة تؤمن ببناء الإنسان والإنسانية، حيث تُعد دولة الإمارات حاضنة لقيم التسامح والسلم، والأمان، والتعددية الثقافية، والاحترام المتبادل، وهو أمر متأصل في الشعب الإماراتي كما كفلته أيضا قوانين دولة الإمارات التي أكدت على قيم العدل والاحترام والمساواة، وجرمت الكراهية والعصبية، وأسباب الفرقة والاختلاف..ومن هنا جاء تأسيس مجلس حكماء المسلمين على هذه الأرض الطيبة، وكذلك كان اختيار فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، لأبوظبي عاصمة التسامح لإطلاق وثيقة أبوظبي التاريخية للأخوة الإنسانية برعاية كريمة من  الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.

وقال : “أود هنا أن أشيد بالجهود الدؤوبة للشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، والذي يعد رائدا من رواد التسامح والتعايش الإنساني وأؤكد أهمية الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مجلس حكماء المسلمين ووزارة التسامح والتعايش في العديد من البرامج والفعاليات والأنشطة الهادفة على المستويين المحلي والدولي في إطار تكامل الجهود بين الطرفين لنشر ثقافة الحوار والتسامح والأخوة الإنسانية بشكل أكثر تأثيرًا وأوسع انتشارًا، وتحقيق الاستفادة بالشكل الأمثل الذي يصب في صالح تحقيق الأهداف المشتركة، ونحن في مجلس حكماء المسلمين نسعد كثيرا بهذه الشراكة والتعاون المشترك”.

وردا على سؤال حول دور الشباب في تعزيز الإخاء الإنساني وكيفية جعلهم سفراء سلام للمجتمع المدني العالمي ومبادرات مجلس حكماء المسلمين في هذا الصدد وصف سعادته الشباب بأنهم عماد الأمة ومستقبلها، وقلبها النابض، وهم الذين نعول عليهم بقوة في نشر قيم التسامح والتعايش والسلام وقال : ” يولي مجلس حكماء المسلمين أهمية كبيرة للشباب باعتبارهم قادة المستقبل، وذلك من خلال مجموعة من البرامج الهادفة في مقدمتها “منتدى شباب صناع السلام الذي انطلق في عام ٢٠١٨ بنسخته الأولى بمبادرة من مجلس حكماء المسلمين وبالشراكة مع الأزهر الشريف، ومؤسسة روز كاسل، بهدف تدريب جيل من الشباب على التعايش وبناء السلام، وذلك انطلاقًا من رؤية مشتركة لعالَمٍ يتعاون فيه الناس – على مختلف جنسياتهم ودياناتهم وعرقياتهم وخلفياتهم- على تعزيز أواصر السلام والأخوة الإنسانية كافة، ليحلَّا محل الصراع والعنف والحرب.. وتطمح هذه الرؤية المشتركة إلى بناء حلقة وصل بين الشباب الذين هم قادة الحاضر والمستقبل من أجل إقامة علاقات مثمرة طويلة الأجل، ليقودوا العالم بمهاراتهم وإمكاناتهم وفضائلهم وعلاقاتهم نحو السلام، كما سعت النسخة الثانية من البرنامج التي عقدت في جنيف يوليو ٢٠٢٣ لأن يكون هذا المنتدى نواة لحراك شبابي عالمي يستهدف كل الشباب من جميع أنحاء العالم يصقل مهاراتهم ويعزز من قدراتهم في نشر السلام العالمي، وقد شارك هؤلاء الشباب بأفكار مبدعة، وهم يعملون بجد وإخلاص من أجل نشر مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية ونرى فيهم شريكاً أساسياً وفاعلاً في كل مبادراتنا، ونؤمن بقدرتهم على العمل لإحلال السلام والعدل والحق لكل البشر.. ويوجد لدينا أيضا برنامج زمالة الأخوة الإنسانية بالشراكة مع جامعة جورج تاون لتعريف طلاب الجامعات بقيم الأخوة الإنسانية، وتكوين شبكة ومنصة دوليتين للطلاب حول العالم، للمشاركة بأفكار إبداعية للنهوض بالتضامن بين الأديان والثقافات في المجتمعات، وذلك في إطار البناء على مخرجات النسخة الأولى من البرنامج التي عقدت في جامعة جورج تاون في شهر سبتمبر 2022، بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين وقد عقدت النسخة الثانية منه في أبوظبي خلال شهر فبراير الماضي بحضور طلاب من أبرز الجامعات العالمية المرموقة.

وأضاف : ” وإيمانًا منا بقدرات الشباب على إحداث تغيير إيجابي في العالم، حيث نرى فيهم أنهم شركاء أساسيون في كل مبادراتنا، سعينا بجدية إلى تعزيز مشاركتهم في العديد من الفعاليات والمبادرات المهمة، منها جناح الأديان في مؤتمر COP28 الأول من نوعه في تاريخ مؤتمرات الأطراف، حيث شارك الشباب في تبادل الأفكار والآراء حول القضايا البيئية والمناخية ذات الأهمية العالمية، وأيضًا إشراكهم في عدد من معارض الكتب الدولية والمبادرات والمؤتمرات والملتقيات الكبرى مثل مجلس الأخوة الإنسانية، الذي عقد لأول مرة هذا العام، وشهد مشاركة فاعلة من قبل الشباب في تشكيل رؤى جديدة للتسامح والتعايش السلمي.

وردا على سؤال حول أبرز إنجازات المجلس في مجال المناخ وخططه المستقبلية في ضوء جهوده لتفعيل دور قادة الأديان في مواجهة التحديات العالمية خاصة قضية المناخ أكد المستشار محمد عبدالسلام أن مجلس حكماء المسلمين يبذل جهودًا كبيرة من أجل تعزيز دور قادة ورموز الأديان في مواجهة التحديات العالمية وذلك لما يمثله هؤلاء القادة والرموز من صوت مؤثر في الملايين من أتباعهم حول العالم، وفي هذا الإطار جاءت دعوة المجلس لقادة ورموز الأديان من أجل أن يشكلوا صوتاً واحداً في مواجهة التحديات العالمية وفي مقدمتها قضية التغير المناخي، حيث نظم مجلس حكماء المسلمين مؤتمراً لقادة ورموز الأديان في جنوب شرق أسيا أعقبه القمة العالمية لقادة ورموز الأديان من أجل المناخ والتي عقدت في أبوظبي خلال شهر نوفمبر الماضي والتي أطلقت وثيقة “نداء الضمير: بيان أبوظبي المشترك لقادة ورموز الأديان من أجل المناخ” و الذي وقعه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، إلى جانب 38 من قادة الأديان ورموزها، ومثل دعوة إلى صنّاع السياسات والقرار حول العالم من أجل اتخاذ خطوات جادة تجاه ظاهرة التغير المناخي، وما تحمله من تأثيرات سلبية أحدثت خسائر مادية وبشرية كبيرة.. وتوجت هذه الجهود بتنظيم مجلس حكماء المسلمين، جناحا للأديان في COP28، وذلك لأول مرة في تاريخ مؤتمرات الأطراف، وذلك بالتعاون مع رئاسة مؤتمر الأطراف COP28 وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ووزارة التسامح والتعايش، والذي شكل مبادرة استثنائية مثلت جسرًا للتواصل بين علماء وقادة الأديان وبين جميع المعنيين بالتغير المناخي وأكدت أهمية الوحدة والعمل الجماعي في مواجهة التغير المناخي، وذلك بحضور ومشاركة أكثر من ٧٠٠ من القادة الدينيين حول العالم، ونأمل في استمرار هذه المبادرة من خلال الدورات القادمة لمؤتمرات الأطراف، لتقدم خطوات جديدة في تعزيز دور الأديان في حماية البيئة.

وبشأن ما تحظى به مشاركات مجلس حكماء المسلمين في المحافل العالمية المختلفة خاصة معارض الكتب الدولية من إقبال ورواج خاصة وأن إصداراته تعالج العديد من القضايا الفكرية والثقافية والعوامل التي أسهمت في هذا الإقبال وخططه لتوسيع نطاق مشاركات المجلس في هذه المحافل أوضح سعادته أنه انطلاقًا من رؤية مجلس حكماء المسلمين الهادفة إلى نشر الفكر الوسطي المستنير وتصحيح المفاهيم المغلوطة، يحرص على المشاركة النَّوعيَّة والمتميزة في المعارض الدولية للكتب المختلفة باعتبارها جسرا للتواصل الفكري والحضاري بين الثقافات المختلفة ووسيلة فعّالة لتعزيز وعي الشعوب والأمم بالمبادئ والقيم الإنسانية.. لذا فإن مشاركة مجلس حكماء المسلمين في هذه المعارض ليست مجرد عرض لإصداراته، بل فرصة أيضًا لتقديم رؤية فكرية مستنيرة لأهم القضايا الإسلامية والإنسانية، ومن هنا جاء إنشاء “الحكماء للنشر” والتي تمتلك الآن أعدداً كبيراً من الإصدارت الفكرية والثقافية المتنوعة، كما شارك مجلس حكماء المسلمين في أكثر من 40 معرضًا دوليًا للكتاب منذ عام ٢٠١٨ حتى الآن، ومن المخطط أن يشارك هذا العام في نحو 16 معرضًا للكتاب تشكل أهم المنصات الدولية، ليقدم مجموعة متميزة من الإصدارات التي بلغت حتى الآن أكثر من 220 كتابا بأكثر من 7 لغات مختلفة.

وحول ما شهده العام الماضي من افتتاح مجلس حكماء المسلمين مكتبين خارجيين في كل من إندونيسيا وكازاخستان ورؤيته في هذا الصدد وخطته لنشر وتعزيز قيم التسامح في كل من جنوب شرق آسيا ومنطقة آسيا الوسطى قال : ” تنطلق استراتيجية المجلس في تدشين فروعه الخارجية من قناعة راسخة بأهمية تعزيز جسور التواصل مع المسلمين حول العالم، وذلك من خلال العمل على التعاون مع المؤسسات الرسمية والدينية ومؤسسات المجتمع المدني في هذه الدول لتنفيذ العديد من المبادرات والمشروعات المشتركة التي تستهدف نشر قيم الحوار والتسامح والإخاء الإنساني وتعزيزها.. وجاء اختيار مجلس حكماء المسلمين لبلاد تعد نموذجًا يحتذى به في نشر وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي وقبول مفهوم التعددية وقبول الآخر، بهدف تعزيز هذه التجارب الرائدة في مجال الأخوة الإنسانية، وسُبل الحوار الثقافي والديني بين مختلف الثقافات والأديان، ومن هنا جاء افتتاح الفروع الخارجية لمجلس حكماء المسلمين في إندونيسيا وماليزيا وباكستان وكازاخستان .. وعلى أرض الواقع نجحت هذه الأفرع الخارجية في تنظيم العديد من المبادرات والأنشطة والفعاليات الملهمة، وتركز خطة المجلس المستقبلية على توسيع شبكة فروعه ومكاتبه الخارجية في مختلف المناطق حول العالم، بهدف نشر قيم الحوار والتسامح والتعايش، وتعزيزها، وتعزيز الجهود المبذولة لنشر الوسطية والاعتدال، ومواجهة جميع أشكال التمييز والتعصب والعنصرية والإسلاموفوبيا.

وبشأن ما تشهده الأمة الإسلامية والعالم من تحديات جسيمة من حروب وصراعات وحروب وصولا إلى الفقر والتطرف وما تشكله ًمن تهديد خطير على سُبل العيش والسلام والاستقرار ودور مجلس حكماء المسلمين في هذا الصدد ورؤيته للتفاعل مع هذه الأحداث والتحديات نوه إلى أنه : ” منذ تأسيس مجلس حكماء المسلمين برئاسة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، قبل عقد من الزمان، وهو يتفاعل بشكل كبير مع القضايا والتحديات التي تواجه الأمة الإسلامية والعالم أجمع فقد انبرى المجلس للدفاع عن قضايا الأمة فكانت القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياته .. فعقد المجلس مؤتمر نصرة القدس بالتعاون مع الأزهر الشريف، وخلال الأحداث الأخيرة التي يشهدها قطاع غزة أدان المجلس بشدة ما يتعرض له القطاع والأراضي الفلسطينية مؤكدًا ضرورة وقف إطلاق النار وتوفير المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين فورًا ودون تأخير.. كما كان للمجلس موقف سباق من قضية مسلمي الروهينجا والتي راح ضحيتها الآلاف من المسلمين، وأجبر بقيتهم على نزوح جماعي عبر الحدود إلى بنغلاديش، وفي أوج الأزمة بعام 2017، اتخذ مجلس حكماء المسلمين خطوات حاسمة لدعم مسلمي الروهينغا وعقد مؤتمرًا اجتمع فيه ممثلون عن ميانمار من المسلمين والمسيحيين وعن الحكومة البورمية للحديث حول إمكانية حل هذه الأزمة، كما قام وفد من مجلس حكماء المسلمين والأزهر الشريف بزيارة إلى مخيمات مسلمي الروهينجا اللاجئين في بنغلاديش، بالتزامن مع استكمال الاستعدادات لانطلاق أولى القوافل الإغاثية والإيوائية لمساعدة ودعم اللاجئين الذين تجاوز عددهم مئات الآلاف من الشعب البورمي وعانوا أوضاعًا إنسانية ومعيشية صعبة..

وفي مواجهة حملات حرق المصحف الشريف وتصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا والإساءة إلى الرسول محمد عليه أفضل الصلوات والسلام، أدان مجلس حكماء المسلمين مثل هذه الممارسات الاستفزازيَّة التي تتنافى مع كافة الأعراف والمواثيق الدوليَّة التي تدعو إلى ضرورة احترام الآخر وقبوله وعدم الإساءة للمقدسات والرموز الدينيَّة، مؤكدًا أن هذا السلوك الإجرامي يبرهن على عنصريةٍ بغيضةٍ تترفَّع عنها كافة الحضارات الإنسانية، داعيًا إلى ضرورة وقف بثِّ خطاب الكراهية وإثارة الفتن، واحترام معتقدات الآخرين”.

وأوضح أنه خلال عام 2021 أصدر مجلس حكماء المسلمين تقريرًا خاصًّا حول الموقف القانوني لمحاربة خطاب الكراهية ضد الإسلام، وإجراءات التقاضي في أوروبا ممثلة في فرنسا وألمانيا وإنجلترا وويلز، إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 2023 رحب المجلس بقرار البرلمان الدنماركي الخاص الذي نصَّ على حظر “المعاملة غير اللائقة” للنصوصِ الدينيَّة ذات الأهمية الدينية الكبيرة لمجتمعات دينيَّة معترف بها، الذي يحظر عمليًّا حرق المصحف، مؤكِّدًا أن إقرار هذا القانون يعد خطوةً مهمةً من شأنها أن تُسهِمَ في تعزيز روح التسامح والتعايش المشترك والاحترام المتبادل للمقدسات والرموز الدينية، داعيًا البلدان التي تشهد اعتداءاتٍ مماثلة على الحريات والمقدسات الدينية إلى سَنِّ تشريعات مماثلة للتصدي لخطابات التعصب والكراهية والإسلاموفوبيا.

وأشار إلى أنه خلال جائحة كورونا التي تُعد من أبرز التحديات العالمية التي عصفت بالعالم أجمع بما في العالم الإسلامي، وأدَّت إلى تعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والدينية، بذل مجلس حكماء المسلمين جهودًا حثيثة لتوعية كافة فئات المجتمع بهذه الجائحة، والمشاركة في مبادرة “صلاة من أجل الإنسانية” ذلك اليوم الذي توحدت فيه قلوب بني البشر في شتى بقاع العالم تحت مظلة الأخوة الإنسانية للتضرع إلى الله بالصلاة والدعاء بصوت واحد كل فرد في مكانه وحسب دينه ومعتقده ومذهبه يجمعهم اليقين المطلق في قدرة الله ولطفه ورحمته بأن يحفظ البشرية ويرفع عنها وباء كورونا المستجد “كوفيد – 19”.

وحول نظرة مجلس حكماء المسلمين للتحديات العالمية ودور العلماء والحكماء في مواجهتها أكد المستشار محمد عبدالسلام أن مجلس حكماء المسلمين برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتورأحمد الطيب، شيخ الأزهر، لديه إيمان راسخ بأهمية تعزيز صوت الحكمة والعقل في مواجهة التحديات العالمية والعودة لتعاليم الأديان السمحة التي يرى فيها الترياق لجميع ما يواجهه عالمنا اليوم من تحديات، ونحن في مجلس حكماء المسلمين عازمون على مواصلة العمل بجد وإخلاص وتفان من أجل تعزيز السلم ونشر قيم الحوار والتسامح والمحبة والأخوة والتعايش المشترك بين جميع البشر على اختلافهم وتنوعهم، وسنبذل قصارى جهدنا لنشر هذه الرسالة الإسلامية والإنسانية السامية من أجل مستقبل أفضل ينعم فيه الجميع بالخير والأمن والتقدم والرخاء.. ونحن على ثقة بأننا بتعاوننا وتكاتفنا قادرون بإذن الله على مواجهة التحديات العالمية وتحويلها إلى فرص ملهمة تسهم في تحقيق مستقبل أفضل للإنسانية.

https://hura7.com/?p=20684

الأكثر قراءة