الأكثر قراءة

إصدارات أسبوعية

مخاوف أوروبا من هيمنة التكنولوجيا الأمريكية على البنية العسكرية

جريدة الحرة بيروت

خاص ـ تعتمد غالبية دول الاتحاد الأوروبي على خدمات الحوسبة السحابية الأمريكية لوكالات الدفاع الوطني الخاصة بها، مما يعرضها لخطر “مفتاح الإيقاف” الذي يوقف الخدمة في أي وقت.

وجد تحليل جديد أن معظم الدول الأوروبية تعتمد على مزودي الخدمات السحابية الأمريكيين في عملياتها العسكرية، وهي معرضة لخطر التعرض لـ “مفتاح إيقاف التشغيل”. أوضح معهد مستقبل التكنولوجيا (FOTI)، وهو مركز أبحاث مقره بروكسل، إن الغالبية العظمى من الدول الأوروبية تعتمد على شركات التكنولوجيا الأمريكية في تطبيقات الدفاع الوطني، إما من خلال شراكات مباشرة أو عبر شركات أوروبية تستخدم خدمات الحوسبة السحابية الأمريكية.

دول أوروبية معرضة لخطر كبير

هذه الشركات معرضة لخطر “مفتاح الإيقاف”، وهي فكرة مفادها أن واشنطن ستستدعي البيانات المخزنة في السحابة أو تفرض عقوبات على مزودي خدمات السحابة الأمريكية. بإمكان الرئيس الأمريكي إصدار أمر استدعاء للحصول على البيانات بموجب قانون CLOUD، الذي تم إقراره خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب في البيت الأبيض.

وعلى وجه الخصوص، هناك 16 دولة أوروبية معرضة لخطر كبير من التأثر بمفتاح إيقاف التشغيل الأمريكي: كرواتيا، وجمهورية التشيك، والدنمارك، وإستونيا، وفنلندا، وألمانيا، والمجر، وأيرلندا، ولاتفيا، وليتوانيا، وبولندا، والبرتغال، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، والمملكة المتحدة.

سبع دول أخرى معرضة لخطر متوسط لأنها تتعرض بشكل غير مباشر للبنية التحتية السحابية الأمريكية من خلال المقاولين الأوروبيين الذين قاموا ببناء نظامها السحابي: بلجيكا وفرنسا واليونان وإيطاليا ولوكسمبورغ وإسبانيا وهولندا.

تهديدات الولايات المتحدة على الأمن الأوروبي

تقول كوري كريدر، المديرة التنفيذية لمنظمة FOTI، إن الولايات المتحدة استخدمت مفتاح الإيقاف هذا في عام 2025 عندما حظرت مايكروسوفت حسابات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان بعد أن فرض ترامب عقوبات.

وفي مثال آخر، أفادت وسائل الإعلام الأوكرانية أن شركة ماكسار تكنولوجيز قيدت وصول أوكرانيا إلى صور الأقمار الصناعية الخاصة بها بعد أن أوقفت الولايات المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية.

تابع كريدر: “إن خطر استخدام الولايات المتحدة لمفتاح الإيقاف لم يعد مجرد نقاش نظري، إنه خطر حقيقي ووشيك لا تملك أوروبا ترف تجاهله”. لم يتمكن الباحثون من العثور على بيانات كافية لبلغاريا وقبرص ومالطا والسويد لتحديد مدى ضعف أنظمة الحوسبة السحابية العسكرية الخاصة بهم.

حصلت شركات مايكروسوفت وجوجل وأوراكل على معظم عقود الدفاع

في دراستها، قامت منظمة FOTI بتقييم إعلانات الشراء للعقود الحكومية التي تزيد قيمتها عن 143000 دولار أمريكي، وتحققت من مواقع الدفاع الوطني بحثا عن إشارات إلى “السحابة” و”مايكروسوفت” و”جوجل” و”خدمات أمازون السحابية” و”أوراكل”.

تعد مايكروسوفت أكبر مزود لخدمات الحوسبة السحابية لوكالات الدفاع الأوروبية، حيث تستخدم أنظمتها في 19 دولة، وفق الدراسة. كما حصلت جوجل وأوراكل على عقود دفاعية. تعتمد الدول الأكثر عرضة للخطر بشكل مباشر على خدمات شركات الحوسبة السحابية الأمريكية التي قد لا تكون “معزولة تماما”، مما يعني أن النظام منفصل فعليا عن البنية التحتية السحابية العالمية.

ذكرت الدراسة أن هذه الأنظمة لا تزال عرضة للخطر لأنها “تتطلب تحديثات منتظمة وتعتمد على الصيانة من مزود الخدمة الأمريكي”، مما يعرضها للخطر في حالة فرض عقوبات. بحسب تقدير سويدي، يمكن استخدام برامج الحوسبة السحابية الأمريكية لمدة تصل إلى 30 يوما بعد العقوبات، وبعد ذلك ستنتهي صلاحية التراخيص، وفق توبياس باشيرلي، الباحث في مؤسسة FOTI.

وذكر التقرير أن المقاول المباشر لنظام الحوسبة السحابية في البلدان متوسطة المخاطر هو شركة أوروبية تستخدم مزودا أمريكيا. فعلى سبيل المثال، تشير قراءات البرلمان الهولندي إلى أن تكنولوجيا الحوسبة السحابية العملاقة الأمريكية قامت ببناء سحابتهم الحالية، ولكن سحابتهم لا يتم تشغيلها بشكل مباشر من قبل هذه الشركات.

أكد الباحثون إن تحليل FOTI هو “تقدير متحفظ” لأماكن عمل مزودي خدمات الحوسبة السحابية من شركات التكنولوجيا الكبرى، لأنه من الصعب تحديد كل عقد يتعلق بالتكنولوجيا الأمريكية، والعديد من العقود سرية.

النمسا هي الدولة الوحيدة المستقلة عن شركات الحوسبة السحابية الأمريكية

ووفقا للدراسة، فإن النمسا هي الدولة الوحيدة التي بدأت تحولا على مستوى الحكومة بعيدا عن مزودي الخدمات السحابية الاحتكارية. من المفترض أن وزارة الدفاع قد ابتعدت عن شركات التكنولوجيا الكبرى نحو NextCloud، وهو مزود مفتوح المصدر، و LibreOffice، وهو بديل لمايكروسوفت.

وبحسب التقارير، قامت القوات المسلحة في البلاد العام 2025 بنقل 16 ألف محطة عمل من استخدام برنامج مايكروسوفت أوفيس. “يبدو أن النمسا هي الحالة الوحيدة المستقلة تماما أو المستقلة بقدر ما هي عليه الآن”، كما قال باشيرلي. على الرغم من أن هولندا تعتبر حاليا ذات مخاطر متوسطة، فقد أشار الباحثون إليها كقائدة محتملة لحلول الحوسبة السحابية العسكرية السيادية في أوروبا.

وذلك لأن وزارة الدفاع دخلت مؤخرا في شراكة مع شركة الاتصالات الهولندية KPN وشركة المقاولات الفرنسية Thales لبناء سحابة دفاعية سيادية بدون مزودين أمريكيين.

ما الذي تمتلكه شركات الحوسبة السحابية العملاقة الأمريكية في أوروبا؟

قدمت شركات أمازون وجوجل ومايكروسوفت، المزودة لخدمات الحوسبة السحابية، خيارات سحابية “سيادية” داخل أوروبا. أنشأت أمازون خدمة AWS European Sovereign Cloud من أجل “مساعدة العملاء على تلبية احتياجاتهم السيادية المتطورة”، والتي تخزن البيانات في الاتحاد الأوروبي، وهي مستقلة ومتوافقة مع لوائح التكتل.

وتقول خيارات مماثلة من جوجل ومايكروسوفت إن البيانات سيتم تخزينها والإشراف عليها محليا لضمان الامتثال للقوانين المحلية. وصف كريدر هذه الجهود التي تبذلها شركات التكنولوجيا بأنها “تبييض سيادي” لأنه في حالة فرض عقوبات، لن تتمكن الشركات من تحديث برامجه، في هذه الأيام، يعرفون أننا نريد السيادة التكنولوجية، لذلك هناك نوع من السحابة السيادية المعروضة من كل لاعب مهيمن تقريبا”.

https://hura7.com/?p=78030

 

الأكثر قراءة