جريدة الحرة بيروت
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
يشهد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا ينذر بتوسيع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، مع تزايد استهداف الممرات البحرية الحيوية وتبادل الضربات العسكرية. ويثير هذا التصعيد مخاوف أوروبية وخليجية متزايدة من انعكاساته على أمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي، فضلًا عن احتمالات تصاعد التهديدات الأمنية والإرهابية التي قد تؤثر مباشرةً في الأمن الأوروبي والخليجي.
الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي يؤكدان على مبدأ حرية الملاحة
رفض الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي باعتباره “غير قانوني” أي ادعاء من جانب أي دولة بالسيادة أو السيطرة على مضيق هرمز، مع معارضة فرض تصاريح أو رسوم على الشحن الدولي عبر الممر المائي الاستراتيجي.
أكدا الطرفان في بيان مشترك عقب المنتدى رفيع المستوى للأمن الإقليمي والتعاون الذي عقد في بروكسل: “لا يجوز لأي ترتيب ثنائي أو تفاهم أو مذكرة بين الدول أن تنظم أو تقيد بشكل غير قانوني حق المرور عبر مضيق دولي”. وذكرا أن حق المرور مضمون لجميع الدول بموجب القانون الدولي و”لا يجوز إخضاعه لسيطرة أو إذن أي دولة”.
ترأست المنتدى بالتشارك رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني. وأعاد الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي التأكيد على أن حرية الملاحة، بما في ذلك المرور عبر مضيق هرمز، مضمونة بموجب القانون الدولي، كما هو موضح في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وجاء في البيان: “تتمتع سفن جميع الدول بهذه الحقوق، ولا يجوز لأي دولة تعليقها أو عرقلتها أو إخضاعها لأي شروط”.
التهديد البحري لإيران في مضيق هرمز
أدان الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي “بأشد العبارات” الهجمات الإيرانية على السفن التجارية التي تعبر المضيق وعلى الأراضي السيادية لعدة دول إقليمية. أوضحا الطرفان: “إن هذه الهجمات هددت حياة المدنيين والبحارة، وانتهكت القانون الدولي وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817، ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف من الظروف”.
وطالبا إيران بـ “الوقف الفوري وغير المشروط لجميع الهجمات وجميع أشكال التدخل في الملاحة البحرية” والإبقاء على مضيق هرمز مفتوحًا دون شروط أو رسوم عبور أو رسوم خدمات.
وأضاف البيان أن “أي هجوم على أمن دولة واحدة هو مبعث قلق لجميع الأطراف التي تعتمد على سلامة هذا الممر المائي الحيوي”، معربًا عن “التضامن الكامل” مع الدول والبحارة المتضررين. ودعا الجانبان إلى “ضبط النفس” وجددا التزامهما بالحوار والدبلوماسية لضمان حرية الملاحة عبر المضيق.
موجة جديدة من الضربات الأمريكية على إيران
شنت الولايات المتحدة في 14 يوليو من العام 2026 موجة جديدة من الضربات على إيران، وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة فرض الحصار البحري، مما دفع طهران للرد بشن هجمات على دول في المنطقة.
قال ترامب إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكنًا حتى مع تصاعد القتال إلى مستوى لم يشهده العالم منذ وقف إطلاق النار في أبريل من العام 2026، حيث قامت إيران بضرب سفينتين في الممر المائي الاستراتيجي وقتلت أحد أفراد الطاقم، وفقاً لما ذكرته الإمارات العربية المتحدة.
أعلنت وكالة الأمن البحري البريطانية UKMTO في 14 يوليو من العام 2026 عن تعرض ناقلة نفط أخرى لهجوم صاروخي أثناء عبورها مضيق هرمز بالقرب من ساحل عمان. وقال الجيش الأمريكي إن مهمته التي استمرت خمس ساعات استهدفت مواقع في جميع أنحاء إيران، بما في ذلك بوشهر وبندر عباس الساحليتين، بهدف “إضعاف قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية”.
مبادرة فرنسية بريطانية لتشكيل مهمة بحرية في مضيق هرمز
بعد رفض إيران لمبادرة دولية لتشكيل مهمة بحرية في مضيق هرمز، تسعى كل من فرنسا والمملكة المتحدة، بالتعاون مع سلطنة عمان، إلى ضمان سلامة الملاحة عبر هذا الممر البحري. وأعلنت باريس ولندن، في بيان مشترك في الرابع من يوليو 2026، أن “سلطنة عمان وافقت على التعاون مع فرنسا والمملكة المتحدة لضمان أمن الملاحة في مياهها الإقليمية”.
وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ذلك بأنه “تطور إيجابي”، عقب “محادثات بناءة” أجراها مع سلطان عمان خلال يونيو من العام 2026، مؤكدًا أن فرنسا ستعيد تنظيم وجودها البحري في المنطقة.
أوضح ماكرون: أن حاملة الطائرات “شارل ديغول” ستعود إلى قاعدتها في مدينة تولون، في حين ستبقى وحدات كاسحات الألغام الفرنسية وسفن الحماية المرافقة لها في المنطقة، استعدادًا للتدخل بالتنسيق مع الشركاء عند الحاجة. وكان ماكرون قد أعلن، عقب لقائه مع سلطان عمان، عن تنفيذ عمليات مشتركة لإزالة الألغام في مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عمان وشركاء دوليين.
إيران تسعى للسيطرة على مضيق هرمز
رفضت إيران بشكل قاطع المبادرة الفرنسية البريطانية، محذرة من أي استعراض للقوة من جانب أطراف غير إقليمية. وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عبر منصة “إكس”: “إن مضيق هرمز ليس ساحة لاستعراض القوة العسكرية من قبل القوى غير الإقليمية”.
وأضاف أن مسؤولية أمن المضيق تقع حصرًا على عاتق الدولتين المشاطئتين له، إيران وسلطنة عمان. وأكد أن طهران تؤدي دور “الضامن المسؤول” لأمن هذا الممر المائي، محذرًا بشدة من عواقب ما وصفه بـ”المغامرات.”
تسعى فيه السلطات الإيرانية إلى فرض سيطرتها على حركة العبور في مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن المارة، تتمسك الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى بمبدأ حرية الملاحة دون قيود أو رسوم.
كانت قوات الحرس الثوري الإيراني قد حذرت من أن المرور الآمن عبر المضيق لا يكون إلا من خلال المسارات التي تحددها طهران. وقد تعرضت مؤخرًا سفينة تجارية لهجوم أثناء عبورها المضيق عبر ممر الملاحة الساحلي الواقع قبالة السواحل العمانية. ومن شأن المبادرة الفرنسية البريطانية الجديدة، بمشاركة سلطنة عمان، أن توفر حماية لهذا الممر الملاحي الساحلي.
أكد البيان المشترك أن التعاون مع سلطنة عمان لا يعني التخلي عن مشروع المهمة البحرية الدولية الذي جرى التخطيط له سابقًا، رغم عدم وضوح موعد تنفيذه حتى الآن. وجاء في البيان: “فرنسا والمملكة المتحدة مستعدتان كذلك لإرسال مهمة عسكرية متعددة الجنسيات أوسع نطاقًا لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز.”
أشارت ألمانيا وشركاء أوروبيون آخرون إلى استعدادهم الأساسي لدعم الفتح الآمن لمضيق هرمز بعد انتهاء جميع الأعمال العدائية. أكد رؤساء الدول والحكومات مجددًا على ضرورة عدم امتلاك إيران أسلحة نووية.
ولذا، شددوا كذلك على الأهمية البالغة لإتمام مفاوضات لاحقة مع طهران بشأن التفاصيل بعد الاتفاق الإطاري الجديد، وتنفيذ الاتفاق بسرعة وشمولية. وأشارت الدول الأربع إلى أنها سترفع لاحقًا العقوبات المفروضة عليها، شريطة أن تتخذ إيران خطوات واضحة وقابلة للتحقق فيما يتعلق ببرنامجها النووي.


