جريدة الحرة بيروت
قصاصات صغيرة تحمل مخاطر كبيرة
قد تبدو قصاصة ورقية صغيرة بحجم طابع بريدي عادية تماماً، من دون لون أو رائحة يثيران الشبهة، لكنها قد تكون مشبعة بمواد مخدرة. وتُعد هذه الطريقة إحدى الأساليب المستحدثة التي تلجأ إليها شبكات التهريب لإخفاء المواد السامة وتجاوز إجراءات التفتيش التقليدية.
وتشير تقارير أمنية وإعلامية إلى أن ظاهرة الأوراق المشبعة بالمخدرات ظهرت أولاً داخل السجون الأميركية، قبل أن تنتقل إلى دول أخرى، بينها دول عربية، حيث جرى ضبط شحنات تحتوي على أوراق معالجة بمواد مخدرة.
ما هو مخدر الورق؟
لا يشير مصطلح «مخدر الورق» إلى مادة مخدرة واحدة، بل إلى أوراق أو قصاصات جرى تشريبها بمركبات مخدرة مختلفة. ويُعرف هذا النوع شعبياً بأسماء عدة، من بينها «الجوكر» و«ورق التخدير».
وأوضح اختصاصي الأمراض النفسية وعلاج الإدمان، الدكتور عمر الفاعوري، أن هذه الأوراق قد تكون صغيرة ومربعة الشكل، وتأتي بألوان مختلفة، بينها الأزرق والأحمر، كما قد تبدو بيضاء أو شفافة.
وبحسب الفاعوري، يمكن أن تحتوي هذه الأوراق على القنبيات الاصطناعية المعروفة باسم «سبايس»، أو مواد مهلوسة مثل LSD، إضافة إلى مركبات أفيونية. وتكمن خطورة هذه التركيبات في عدم ثبات مكوناتها وتركيزاتها، ما يجعل تأثيرها غير متوقع.
أعراض خطيرة بعد التعاطي
قد يؤدي تعاطي الأوراق المشبعة بالمخدرات إلى مجموعة من الأعراض الجسدية والنفسية، أبرزها:
-
ارتفاع شديد في القلق والتوتر.
-
تسارع ضربات القلب والتعرق.
-
نوبات هلع واضطراب في الإدراك.
-
هلوسات سمعية وبصرية.
-
فقدان القدرة على التمييز بين الواقع والخيال.
-
خطر التسمم أو الجرعة الزائدة بسبب تفاوت تركيز المادة داخل الورقة.
وحذّر اختصاصي علاج الإدمان من التعامل مع هذه المواد بدافع التجربة أو المزاح، مشيراً إلى أن بعض تركيباتها قد تؤدي إلى الاعتماد والإدمان، فضلاً عن أعراض انسحاب خطيرة تستدعي تدخلاً طبياً متخصصاً.
هل يمكن اكتشاف مخدر الورق؟
يرى أستاذ علاج السموم والإدمان في كلية الطب بجامعة القاهرة، نبيل عبد المقصود، أن اكتشاف الأوراق المشبعة بالمخدرات قد يكون صعباً، خصوصاً عندما تكون الكمية محدودة أو مخبأة بين أوراق عادية.
وعلى الرغم من إمكانية ملاحظة بعض الفروقات في الملمس أو الوزن، فإن التأكد من وجود مادة مخدرة يتطلب مقارنة الورقة بعينة سليمة من النوع نفسه، ثم إخضاعها لتحاليل مخبرية متخصصة.
ويؤكد الخبراء أن الفحص المخبري يظل الوسيلة الحاسمة لتحديد طبيعة المادة الموجودة وتركيزها، إذ لا يمكن الاعتماد على الشكل أو اللون وحدهما للحكم على سلامة الورق.
ما المواد التي قد توجد داخل الأوراق؟
أظهرت تحاليل جنائية منشورة في دراسات متخصصة أن الأوراق المشبعة بالمخدرات قد تحتوي على القنبيات الاصطناعية، إلى جانب مواد أخرى مثل الكوكايين والهيرويين والأمفيتامين والكيتامين.
وتتضاعف المخاطر بسبب اختلاف تركيبة كل عينة عن الأخرى، فضلاً عن احتمال عدم توزّع المادة المخدرة بشكل متساوٍ داخل الورقة. لذلك قد يتعرض الشخص لجرعة غير متوقعة، ما يرفع احتمالات التسمم أو الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة.
هل وصل مخدر الورق إلى لبنان؟
نفى مصدر أمني، وفق ما نقلته صحيفة «النهار»، وجود مؤشرات معلنة على انتشار مخدر الورق في لبنان. لكنه أشار إلى ضبط حالات سابقة استُخدمت فيها مواد عادية، مثل الملابس والأقمشة، لإخفاء مواد مخدرة أو تهريبها بطرق يصعب اكتشافها.
وبناءً على المعطيات المتاحة، لا توجد دلائل أمنية معلنة حتى الآن على انتشار هذا النوع من المخدرات داخل لبنان. غير أن الأجهزة المختصة تواجه تحدياً مستمراً بسبب تطور أساليب التهريب واعتماد المهربين على إخفاء المواد الممنوعة داخل أشياء تبدو طبيعية.
تحذير للأسر
يشدد المختصون على ضرورة عدم لمس أي أوراق أو قصاصات مجهولة المصدر، خصوصاً إذا ظهرت في أماكن غير معتادة أو بدت مختلفة في الملمس والوزن. وفي حال الاشتباه بها، ينبغي إبعاد الأطفال عنها وعدم حرقها أو فركها، وإبلاغ الجهات الأمنية أو المختصة للتعامل معها بطريقة آمنة.


