جريدة الحرة بيروت
بقلم : د. خالد العزي مدونة د. خالد العزي

منذ بداية الحرب الشاملة التي غيّرت مصير ملايين البشر، بدأت أوكرانيا في التصدّي للهجوم الروسي بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين. الحرب، التي كانت ولا تزال تؤثر على ملامح المستقبل، شهدت تطورات عسكرية ضخمة كان لها دور كبير في تحديد مصير المعركة، فكل يوم حمل معه إنجازات جديدة وانتصارات ميدانية رائعة للقوات الأوكرانية.
في اليوم الأول من الحرب، أعلن الرئيس الروسي بوتين عن بدء “العملية الخاصة” التي استهدفت الأراضي الأوكرانية. لكن، بعد مرور يومين فقط من بداية العدوان، تمكن الجيش الأوكراني من تدمير قوات الغزو الروسية في منطقة غوستوميل، مما أعطى إشارات مبكرة عن مقاومة أوكرانية غير متوقعة.
أما في اليوم 38، فقد كان يوماً مفصلياً عندما استطاع الجيش الأوكراني تحرير منطقة كييف، في واحدة من أبرز الانتصارات الميدانية التي أذهلت العالم وأثبتت قدرة الأوكرانيين على الصمود أمام الهجوم الضخم. وتواصلت الإنجازات الأوكرانية، ففي اليوم 50، تعرضت المدمرة الروسية “موسكو” لضربة قاسية من قبل القوات الأوكرانية، مما أدى إلى غرقها في البحر الأسود، ليكون هذا الحدث دليلاً آخر على تطور القدرات العسكرية الأوكرانية.
بحلول اليوم 125، شهدنا بداية استخدام نظام HIMARS، الذي شكل تحولًا حاسمًا في مجريات الحرب. هذا النظام المتطور سمح لأوكرانيا بتنفيذ ضربات دقيقة ومؤلمة ضد القوات الروسية، مما أسهم بشكل كبير في تقليص قوتها العسكرية في عدة جبهات.
وفي اليوم 205، كان هناك فوز آخر لأوكرانيا بتحرير منطقة سلوبوجانشينا، في وقت كانت فيه القوات الروسية تحاول احتلال مزيد من الأراضي. وفي اليوم التالي، اليوم 227، قام الجيش الأوكراني بتفجير جسر القرم، وهو ما جعل تحركات القوات الروسية في شبه جزيرة القرم أكثر تعقيدًا.
واصلت القوات الأوكرانية انتصاراتها مع تحرير مدينة خيرسون في اليوم 261، مما ساعد في تعزيز معنويات الأوكرانيين في مواجهة العدو، وفي اليوم 372، قامت القوات الأوكرانية بغارة مفاجئة على مدينة بريانسك الروسية، ما شكل ضربة عسكرية ونفسية أخرى للجيش الروسي.
ثم، في اليوم 434، قامت أوكرانيا بضربة جريئة عندما استهدفت طائرة مسيرة تابعة للكرملين في خطوة جديدة تدل على القدرة الأوكرانية على الوصول إلى أهداف روسية حيوية داخل أراضيها. وفي اليوم 485، بدأ يفغيني بريجوزين، رجل الأعمال الروسي المعروف، مسيرته نحو موسكو، وهو ما فاجأ الجميع وأدى إلى مزيد من الضغط السياسي على النظام الروسي.
مع مرور الوقت، سجلت أوكرانيا انتصارات معنوية، حيث تم تحرير قادة “أزوف” الأسرى في اليوم 500، مما رفع من عزيمة الشعب الأوكراني في استمرار المعركة ضد العدوان الروسي. في اليوم 528، تمكنت القوات الأوكرانية من إصابة ناقلة نفط روسية بطائرة مسيرة في البحر الأسود، وهو ما أبرز التطور التكنولوجي في القوة العسكرية الأوكرانية.
ثم جاء اليوم 547، ليشهد هبوط قوات أوكرانية في شبه جزيرة القرم، في مناورة عسكرية نادرة في هذا الإقليم الاستراتيجي، وهو ما أظهر بوضوح رغبة أوكرانيا في استعادة كل شبر من أرضها. بعد ذلك، وفي اليوم 711، أعلن الجيش الأوكراني عن غرق 20% من الأسطول البحري الروسي، في واحدة من أكبر الضربات العسكرية التي تلقتها روسيا على سواحل البحر الأسود.
وفي اليوم 721، تدمير السفينة الحربية الروسية “سيزار كونيكوف” كان دليلًا آخر على براعة القوات الأوكرانية في استهداف الأسطول الروسي. وبحلول اليوم 723، أعلنت أوكرانيا عن تدمير 400 ألف جندي روسي، في تطور درامي يعكس حجم الخسائر الفادحة التي تكبدها الجيش الروسي في المعركة.
وفي اليوم 741، قام الجيش الأوكراني بتدمير سفينة الدورية الروسية “سيرجي كوتوف”، وهو ما أضاف إلى سلسلة من الهزائم البحرية لروسيا في البحر الأسود. بعد ذلك، في اليوم 747، فاز فيلم “20 يومًا في ماريوبول” بجائزة “الأوسكار”، في تكريم دولي يعكس صمود الشعب الأوكراني وتضحياته في مواجهة العدوان.
وفي اليوم 806، نفذت الطائرات الأوكرانية هجمات على مصنع كيميائي في باشكوريا الروسية، في خطوة تهدف إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية لروسيا. وفي اليوم 895، بدأت أوكرانيا عملية خاصة في منطقة كورسك، في خطوة غير متوقعة من جانب القوات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية.
ومع استمرار الحرب، وفي اليوم 1048، تم تتويج ألكسندر أوسيك كأفضل ملاكم في العالم لعام 2024 من قبل WBC، في تكريم رياضي يعكس القوة والمرونة التي تتمتع بها أوكرانيا في مختلف المجالات.
في اليوم 1101، التقى الرئيس الأوكراني زيلينسكي مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، ليكون هذا اللقاء نقطة تحول في العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة. في اليوم 1194، أطلقت أوكرانيا عملية “الشبكة” لوكالة الأمن الأوكرانية (SBU)، ما شكل تطورًا في الجهود الاستخباراتية ضد روسيا.
في اليوم 1205، أعلنت أوكرانيا عن قتل مليون جندي روسي في المعركة، وهو ما يعكس حجم التضحيات والمعارك التي خاضتها القوات الأوكرانية في ساحة الحرب.
ومع حلول ديسمبر 2025، استمرت أوكرانيا في شن هجمات على “الأسطول الظل” للروس، بما في ذلك تدمير ناقلة النفط “داشان” في البحر الأسود باستخدام طائرات مسيرة بحرية.
وبين يناير وفبراير 2026، تعرضت أوكرانيا لعمليات إرهابية في قطاع الطاقة، مما أسهم في انقطاع التيار الكهربائي وحدوث “مجاعة” مؤقتة، ولكن القوات الأوكرانية تابعت قتالها بكل شجاعة وإصرار.
وفي اليوم 1459، ضربت أوكرانيا مصنع “فوتكينسك” الروسي، الذي يصنع صواريخ “يارس” و “إسكندر”، لتكون هذه الضربة بمثابة إنجاز آخر في سلسلة الانتصارات التي حققتها القوات الأوكرانية.
على مدار الحرب، أظهرت أوكرانيا صمودًا استثنائيًا في مواجهة العدوان الروسي، حيث تمكنت من تحقيق انتصارات ميدانية رغم الفارق الكبير في القدرات العسكرية. من تدمير السفن الروسية إلى ضرب المنشآت الحيوية في عمق الأراضي الروسية، أثبت الجيش الأوكراني أن القوة العسكرية ليست العامل الوحيد في تحديد مصير الحرب، بل الإرادة الوطنية والشجاعة.
هذه الحرب لم تكن فقط معركة على الأرض، بل صراع على السيادة والكرامة. ومع كل إنجاز تحققته أوكرانيا، ازداد الدعم الدولي لها، مما ساعد في تعزيز قوتها في الميدان. كما أظهرت أوكرانيا أن مقاومة العدوان لا تتعلق فقط بالسلاح، بل أيضًا بالعزم والإيمان بالحرية.
في النهاية، الحرب لم تُنهَ بعد، لكن صمود أوكرانيا يشكل رسالة واضحة للعالم أن الدفاع عن الأرض والحرية هو حق لا يمكن التنازل عنه. “سلام أوكرانيا! سلام للأبطال!”


