جريدة الحرة بيروت
وكالات ـ أعلنت الرئيسة المشاركة لحزب “البديل من أجل ألمانيا” أليس فايدل أن السلام في أوروبا لا يمكن تحقيقه إلا مع روسيا، ووصفت النهج الحالي للعلاقات مع موسكو بأنه خاطئ.
وانتقدت فايدل في كلمة ألقتها في فعالية حزبية في راينلاند بالاتينات بشدة السياسة الخارجية للحكومة الألمانية الحالية. وقالت: “لا أعرف المسار الذي اختارته هذه الحكومة الاتحادية الألمانية، لكنه بالتأكيد ليس مسار السلام. نحن، كحزب البديل من أجل ألمانيا، نريد علاقات متناغمة مع جيراننا وشركائنا الأوروبيين. وهذا تحديدا ما ندافع عنه”.
وأكدت أن حزب البديل من أجل ألمانيا يسعى جاهدا لتحقيق التفاهم المتبادل مع شركائه. وتابعت فايدل: “نريد حوارا وتبادلا للآراء ومستوى معينا من التواصل مع كل من الولايات المتحدة وروسيا. لأن السلام في أوروبا لا يمكن تحقيقه إلا بوجود روسيا، وليس بدونها. ولهذا السبب تحديدا لطالما اعتبرنا النهج الحالي للعلاقات مع روسيا نهجا خاطئا”.
يذكر أن المتحدث باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف قد صرح في وقت سابق بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يرفض التواصل المباشر قط، وإذا رغب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، فبإمكانهما ببساطة الاتصال.
مقترح ألماني لإنشاء “كونفدرالية أوروبية” تضم روسيا
دعا السياسي الألماني أنطون فريزن إلى إنشاء اتحاد كونفدرالي أوروبي جديد يقيم علاقات شراكة مع روسيا في مختلف المجالات. وحسبما نقلت مجلة “The American Conservative” الأمريكية، اعتبر فريزن أن الاتحاد الأوروبي صُمم ليكون “بنية بيروقراطية مصطنعة”، وأن وضعه الحالي يتعارض مع “التقاليد والعدالة والحرية”.
ودعا السياسي الألماني للخروج من هذا الوضع عبر إنشاء كونفدرالية جديدة تلبي “المصالح العابرة للحدود الأوروبية”. وشدد السياسي الألماني على ضرورة دمج روسيا في النظام العالمي الجديد، بدلا من تهميشها، معتبرا أن “التعايش السلمي للاتحاد الكونفدرالي الأوروبي الجديد مع روسيا.. ممكن تماما بل ووارد جدا”.
وبحسب فريزن، ينبغي على أوروبا المستقبلية شراء النفط والغاز الروسيين، كما لا يستبعد التعاون بين قوات الكونفدرالية والقوات الروسية لمواجهة الإرهاب والقرصنة. واقترح السياسي أن تبرم الكونفدرالية الجديدة، وفق مبدأ التعددية القطبية، اتفاقيات تجارة حرة مع الهند والولايات المتحدة وروسيا وأمريكا الجنوبية، بهدف مواجهة “الضغط التجاري الصيني على أوروبا”.
أبعاد التغيير في التفكير الاستراتيجي الألماني
تشير هذه التحولات المتنامية في المشهد السياسي الألماني إلى إعادة تقييم جذرية لهيكل العلاقات الدولية في القارة، حيث يبرز تيار يدفع نحو تبني مفهوم “الواقعية السياسية” الذي يرى في روسيا ركناً أساسياً لا يمكن تجاوزه لبناء أي استقرار مستدام. وتذهب هذه الرؤية إلى أبعد من مجرد التهدئة، لتضع علامات استفهام حول مدى فاعلية المؤسسات الأوروبية الحالية، مقترحةً بدائل تنظيمية تعتمد على صيغة “الكونفدرالية” التي تمنح مرونة أكبر في بناء تحالفات عابرة للحدود، وتهدف إلى فك الارتباط مع المسارات الدبلوماسية التقليدية التي يصفها هذا التيار بأنها وصلت إلى طريق مسدود.
وتؤكد هذه الطروحات على أهمية الربط بين المصلحة الاقتصادية والأمن القومي، من خلال الدعوة إلى استعادة قنوات التواصل في ملفات حيوية كالطاقة والتجارة وتأمين الملاحة الدولية. وبدلاً من سياسة العزل، تبرز الحاجة إلى نظام قائم على “التعددية القطبية” يوازن بين القوى الكبرى ويحمي أوروبا من التبعية أو الضغوط التجارية الخارجية. إن هذا الحراك السياسي يسلط الضوء على فجوة في الرؤى حول مستقبل الدفاع والأمن، حيث يرى أصحابه أن استعادة “لغة الحوار” مع موسكو ليست مجرد خيار دبلوماسي، بل هي ضرورة حتمية لضمان سيادة القارة واستقرارها في ظل عالم متغير.


