الأكثر قراءة

مشاركات دولية مؤثرة تعكس دور الإمارات في صياغة مستقبل الفضاء

جريدة الحرة بيروت

وكالات ـ شكلت المشاركة الإماراتية في المحافل الدولية الخاصة بقطاع الفضاء خلال العام الجاري، امتداداً لنهج وطني يركز على بناء شراكات عالمية فاعلة، والمساهمة في صياغة مستقبل هذا القطاع الحيوي، بما يعكس رؤية الدولة لتطوير قطاع فضائي تنافسي يدعم التنمية المستدامة، ويواكب تطلعاتها في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

وشهد عام 2026 حضوراً لافتاً لوكالة الإمارات للفضاء في عدد من الاجتماعات والمؤتمرات الإقليمية والدولية، إذ أسهمت هذه المشاركات في توسيع مجالات التعاون العلمي والتقني، وتبادل الخبرات، ودعم الجهود الدولية لتطوير سياسات الاستخدام السلمي للفضاء، إلى جانب استكشاف فرص جديدة للاستثمار والابتكار في اقتصاد الفضاء.

وترأس معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة، رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، وفد دولة الإمارات المشارك في أعمال الدورة التاسعة والستين للجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية «COPUOS»، التي عقدت في العاصمة النمساوية فيينا، خلال الفترة من 10 إلى 19 يونيو 2026.

وسجلت الإمارات إنجازاً نوعياً، بتوليها رئاسة مجلس الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى لمدة ستة أشهر، عقب اجتماع المجلس الذي عقد افتراضياً يومي 22 و23 يونيو الماضي. وامتد الحضور الإماراتي إلى عدد من أهم الفعاليات الدولية المتخصصة، شملت اجتماع رؤساء وكالات الفضاء لدول «بريكس» 2026، وورشة عمل اتفاقيات «أرتميس» في دورتها الرابعة.

وشاركت وكالة الإمارات للفضاء في مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء 2026، ومؤتمر الفضاء في سنغافورة، وقمة اقتصاد الفضاء في أوروبا 2026، والدورة الحادية والأربعين لمؤتمر الفضاء الدولي، إلى جانب مشاركتها في منتدى «اصنع في الإمارات» 2026، وحفل عشاء SATShow 2026، والاجتماع العربي للقيادات الشابة ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، في مشاركات عكست تنوع الحضور الإماراتي بين الجوانب العلمية والاقتصادية والاستثمارية وبناء القدرات.

وتتوج الإمارات هذا الحضور العالمي باستضافة النسخة الثالثة من حوار أبوظبي للفضاء في ديسمبر 2026، والذي بات منصة دولية تجمع صناع القرار وقادة وكالات الفضاء والخبراء من مختلف دول العالم، لمناقشة مستقبل القطاع، وتعزيز التعاون الدولي.

هل تُعيد الإمارات صياغة قواعد العمل الفضائي الدولي؟

تترجم الخطوات الإماراتية حضوراً متنامياً في قيادة المسارات العلمية والتنظيمية لقطاع الفضاء، حيث تعكس المشاركات المكثفة رغبة وطنية في وضع معايير دولية تُعزز الاستخدامات السلمية للتقنيات الفضائية. هذا التوجه يضع الدولة في موقع الموجه لسياسات التعاون العابر للحدود، ويؤكد قدرة الكوادر الوطنية على صياغة حلول توافقية تُلبي احتياجات المجتمع العلمي العالمي، بعيداً عن التنافس التقليدي المحدود، مما يمنح الدولة دوراً قيادياً في توحيد الجهود الدولية نحو أهداف علمية مشتركة.

يُشكل تولي رئاسة مجلس الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى تحولاً جوهرياً في دور الإمارات، إذ يمنحها أدوات عملية للمساهمة في حماية الكوكب عبر استثمار البيانات الفضائية في إدارة الأزمات العالمية. المنهجية المتبعة تدمج بين الأهداف التنموية المستدامة وبين التزام أخلاقي تجاه البشرية، مما يرسخ صورة الدولة كحليف استراتيجي موثوق يسعى لتوظيف علوم الفضاء في تحسين جودة الحياة ومعالجة التحديات المناخية والبيئية الراهنة، مع تفعيل دور التقنيات الفضائية كأداة استباقية للحد من آثار الكوارث الطبيعية.

تعد استضافة حوار أبوظبي للفضاء ذروة العمل الاستراتيجي الذي يهدف لتوحيد الرؤى بين الأطراف الفاعلة في قطاع الفضاء العالمي. تُوفر هذه المنصة مساحة دولية للحوار البنّاء، مما يسمح بتبادل الخبرات وتنسيق الجهود الاستثمارية والتقنية بشكل يضمن استدامة النمو في اقتصاد الفضاء، مع خلق بيئة محفزة للابتكار العابر للحدود. هذه المبادرات تفتح آفاقاً رحبة لتعزيز الابتكار المشترك، وتُكرس المكانة العالمية للدولة كمركز ثقلٍ تقني يربط طموحات القوى الدولية في رحاب الفضاء الخارجي، مستندةً إلى تنوع الحضور الإماراتي الذي يشمل كافة الجوانب الاقتصادية والاستثمارية وبناء القدرات البشرية.

https://hura7.com/?p=81805

الأكثر قراءة