الأكثر قراءة

مضيق هرمز بين التصعيد الإيراني ومستقبل النظام الملاحي

جريدة الحرة بيروت

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

يشهد مضيق هرمز تصاعدًا في التنافس الجيوسياسي مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ما يضع أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية أمام تحديات متزايدة. وتثير التطورات الأخيرة تساؤلات بشأن مستقبل النظام البحري في الخليج، وقدرة الدبلوماسية على احتواء التصعيد ومنع ترسيخ قواعد جديدة تفرضها موازين القوة.

طهران تريد دورًا محوريًا في صياغة الإدارة المستقبلية للمضيق

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في الثامن يوليو من العام 2027 أنها ضربت أكثر من 80 هدفًا في إيران، بما في ذلك أنظمة مضادة للطائرات ومنشآت رادار وأكثر من 60 زورقًا صغيرًا يستخدمها الحرس الثوري الإيراني لتعطيل الملاحة. أفادت وكالة بلومبرج في التاسع من يوليو 2026 نقلًا عن بيانات تتبع السفن، أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز، التي استؤنفت بعد اتفاق وقف إطلاق النار، قد توقفت مرة أخرى.

يقول نعوم رايدان، زميل ويليام سودهاوس الأول في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى عن انهيار مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران، وتأثير ذلك على أمن الملاحة في مضيق هرمز، واستراتيجية إيران البحرية، ومستقبل النظام الملاحي في الخليج: “كانت هناك عدة فقرات فيها أوضحت لي، على الأقل، أنها ستسبب بعض المشكلات، وتحديدًا في المشهد البحري في مضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالإدارة المستقبلية لمضيق هرمز، كانت مذكرة التفاهم غامضة للغاية. وقد كان هذا أحد الملفات التي أصرت عليها إيران، إذ تريد طهران أن تؤدي دورًا محوريًا في صياغة الإدارة المستقبلية للمضيق”

أضاف رايدان: “واجهت إيران معارضةً من دول المنطقة، إضافةً إلى تحفظات مجتمع الشحن الدولي، لأننا رأينا إيران تتحدث، بين الحين والآخر، عن فرض رسوم عبور أو حتى رسوم خدمات بحرية. لذلك، وبالعودة إلى مذكرة التفاهم، وبوصفي شخصًا يركز على شؤون الطاقة والشحن، فإن الفقرة المتعلقة بالإدارة البحرية المستقبلية لمضيق هرمز لم تكن واضحة. وأعتقد أننا سنواصل مواجهة حالة من عدم اليقين بشأن كيفية إدارة المضيق”.

وأكد: “هناك نظام ملاحي جديد في المنطقة. وليس من السهل العودة إلى النظام البحري القديم. وينبغي أن نتوقع أن تضع إيران الكثير من العقبات لضمان عدم ظهور أنظمة بديلة في مضيق هرمز”. ويقصد بذلك أن إيران تريد من السفن استخدام الممرات التي تسيطر عليها بدلًا من النظام البديل، أي المسارات التي توجهها القوات الأمريكية في المنطقة.

هل تنجح الدبلوماسية مع طهران؟

يعتقد رايدان فيما يتعلق بمضيق هرمز، وإعادة فتحه أمام التجارة الدولية وحركة الملاحة العالمية، وإنهاء جميع الهجمات على السفن التي تنفذها إيران، ووضع حد لتهديداتها المتكررة بإغلاق المضيق مجددًا: “أننا سنواصل رؤية هذه التطورات. ولا أرى أي حل قريب لمضيق هرمز، ولا أعلم ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح فعلًا في الوصول إلى تسوية هناك”. مضيفًا: “ما أنا متأكد منه هو أن إيران ستضمن ألا تكون هناك طريقة سهلة للعودة إلى النظام الملاحي القديم.

ولذلك ينبغي أن نتوقع استمرار تهديداتها لحركة الشحن في المنطقة. وهي تقوم بذلك بالفعل، فقد هددت اليوم مرةً أخرى بإغلاق مضيق هرمز”.

يوضح رايدان: “أن إيران تريد أن تضمن لنفسها دورًا محوريًا في تحديد كيفية عبور السفن لمضيق هرمز. وحتى الآن، لا نرى السفن تستخدم المسارات القديمة التي كانت تعتمدها السفن التجارية قبل الحرب. فنحن نشهد استخدام المسار الشمالي الذي تسيطر عليه إيران، وكذلك المسار الجنوبي المحاذي لسلطنة عُمان، والذي تحميه القوات الأمريكية”.

وتابع: “وما تفعله إيران هو أنها تحاول بكل الوسائل إبقاء مستوى المخاطر مرتفعًا جدًا على المسار العُماني، لإجبار السفن على التحرك شمالًا نحو المسارات القديمة، أي داخل المياه الإيرانية، واستخدام الممرات التي تسيطر عليها طهران”.

اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري يشكل تهديدًا

أصدر” فاتح بيرول” رئيس وكالة الطاقة الدولية (IEA) تحذيرًا شديد اللهجة، مؤكدًا أنه رغم بقاء إمدادات الوقود العالمية آمنة في الوقت الراهن، فإن الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز تُظهر أن اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري لا يزال يشكل تهديدًا لاقتصادها. تابع بيرول: “يجب أن يكون العالم بأسره مستعدًا لأسوأ السيناريوهات، التي نأمل ألا تتحقق، لكننا بحاجة فعلًا إلى الاستعداد لأسوأ الاحتمالات”.

كان يشير بذلك إلى احتمال الإغلاق الكامل للمضيق الذي يمر عبره 20% من تجارة النفط والغاز العالمية. وأكد بيرول تمسكه بتحذيراته السابقة بشأن احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات، رافضًا اتهامات إثارة الذعر، واصفًا تلك التحذيرات بأنها “جرس إنذار” لمصافي التكرير الأوروبية وصناع القرار السياسي من أجل اتخاذ إجراءات وقائية بسرعة.

وأضاف: “بفضل العمل المتميز الذي قام به المفوضون، وشركات التكرير، والدعم القادم من الولايات المتحدة ونيجيريا، أصبحنا الآن قادرين على موازنة إمدادات المنتجات المكررة، لكن لا تزال أمامنا تحديات كثيرة إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل”.

التخلي عن موسكو

رفض بيرول فكرة العودة إلى الغاز الروسي، الذي يعتزم الاتحاد الأوروبي حظره رسميًا اعتبارًا من عام 2027، مشيرًا إلى أن الاعتماد طويل الأمد على موسكو في مجال الطاقة كان السبب وراء وصول الاتحاد إلى مستويات أسعار الكهرباء المرتفعة الحالية، كما دفع أوروبا إلى إدراك ضرورة إنهاء اعتمادها على الخارج. وقال بيرول: “لقد عانينا كثيرًا في أوروبا بسبب الاعتماد المفرط على روسيا، بعد وقف إمدادات الغاز الروسي.

عانت اقتصاداتنا وشركاتنا وأسرنا من ارتفاع أسعار الطاقة”. وفي حين ناقش وزراء الطاقة مؤخرًا إمكانية إطلاق عمليات جديدة للتنقيب عن النفط والغاز داخل أوروبا بدافع تعزيز أمن الطاقة، مع تصدر رومانيا وقبرص هذا التوجه، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية من أن “أوروبا لن تتمكن غدًا من اكتشاف النفط أو الغاز فجأة”، مشيرًا إلى أن الحل الأفضل يتمثل في الاستثمار في كهربة الاقتصاد الأوروبي.

وأضاف: “لو كانت هناك احتياطيات من النفط والغاز في أوروبا، لكنا قد اكتشفناها منذ سنوات عديدة”. وبذلك خالف آراء بعض ممثلي قطاع الصناعة الذين يؤكدون وجود موارد غير مستغلة من الوقود الأحفوري في دول الاتحاد الأوروبي. وأوضح بيرول أن الأهم هو أن تنتج الدول الأوروبية أكبر قدر ممكن من الطاقة داخل أراضيها، وأن تتجنب الاعتماد على دول أخرى.

قد غيّر الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة مصادر اعتماده في مجال الطاقة، إذ أصبحت الولايات المتحدة المورد الأول لصادرات الغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى الاتحاد الأوروبي. إلا أن واشنطن تمارس حاليًا ضغوطًا على المفوضية الأوروبية لإلغاء قواعدها الخاصة بانبعاثات الميثان، وإلا فإنها قد تواجه تخفيضات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

ترى إدارة الرئيس دونالد ترامب أن هذه القواعد، التي تُلزم منتجي النفط والغاز بمراقبة الانبعاثات المرتبطة بالإنتاج والإبلاغ عنها، سترفع تكاليف شركات الطاقة الأمريكية. وعندما سُئل مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن عما إذا كانت المفوضية الأوروبية ستستجيب للمطالب الأمريكية، أجاب: “ستكون هناك بعض التعديلات، وسيتعين علينا القيام ببعض الأمور بطريقة مختلفة (…) لكننا لن نتراجع بأي شكل من الأشكال عن أهدافنا أو التزاماتنا”.

https://hura7.com/?p=81460

الأكثر قراءة